توتر أمني في ساقية الجنزير… خلاف على مولد يشعل الشارع وانتقادات لأداء أمن الدولة!

شهدت منطقة ساقية الجنزير توتراً لافتاً على خلفية خلاف حول تسعيرة أحد المولدات الكهربائية، سرعان ما تطور إلى إشكال تخلله إطلاق نار في الهواء وسقوط إصابات طفيفة بين المواطنين. وفي ظل تضارب الروايات، برزت انتقادات حادّة لأداء بعض عناصر أمن الدولة، إذ اعتُبر أنَّ ما جرى يشكل تجاوزاً للأصول القانونية واعتماداً لأساليب ترهيبية بحق المدنيين، بدل اللجوء إلى الإجراءات القضائية الرسمية، مما أثار حالةً من الغضب والقلق في المنطقة.
وفي التفاصيل، أوضح المحامي محمد يموت، وكيل حسن عيتاني، في حديث لـ”هنا لبنان”، أنَّ شكوى وصلت قبل أربعة أيام إلى أمن الدولة تتعلق بالتلاعب بعدادات مولد، وقد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة وتقديم المستندات المطلوبة، مشيراً إلى أنّ المدعي العام المالي ماهر شعيتو منح صاحب المولد شهراً لتسوية الوضع.
وأضاف أنّ ما جرى اليوم تمثل بإقدام العميد محمد شريم على محاولة توقيف حسن عيتاني (أبو علي) بقرار منفرد، تخلله إطلاق نار من دون إشارة قضائية، معتبراً أنّ ما قامت به القوة الضاربة في أمن الدولة يشكل ممارسةً خطيرةً وترهيباً بحق المدنيين وعدم احترام للأصول القانونية والقضائية.
قطع طرقات
وفي سياق متصل، شهدت عدة مناطق في بيروت قطع طرقات، حيث سجلت تحركات في فردان، الروشة، الساقية، المزرعة، وعائشة بكار.
كما تم قطع طريق قصقص وقريطم.
ومن ثم أفاد “التحكم المروري” بإعادة فتح الطرقات التي كانت مقطوعة من قبل المحتجين في مناطق كورنيش المزرعة وفردان والروشة في بيروت.
ردود فعل
في هذا السياق، أثار ما جرى موجةً من ردود الفعل الغاضبة في الأوساط السياسية، حيث طالب عدد من المسؤولين بفتح تحقيق ومحاسبة المعنيين.
فأكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ “ما شهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين وإطلاق النار وإرهاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع”.
وقال: “أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين”.
ودعا سلام “المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية وسلامة أهلنا فيها”.
كما كتب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار عبر صفحة الوزارة على “أكس”:
“اجتمعتُ مع وفد من أهلنا في بيروت، ضم مخاتير ومحامين وفاعليات أكدوا ان أبناء بيروت تحت سقف القانون واستنكروا ما جرى من عنف وإطلاق للنار أثناء مداهمة في منطقة ساقية الجنزير – بيروت.
خلال اللقاء، شددنا على ضرورة الحفاظ على أمن العاصمة واستقرارها في هذه المرحلة الدقيقة.
كما توافقنا على أن التحلّي بالوعي وضبط النفس يشكّلان الركيزة الأساسية لحماية مدينتنا بيروت وصون سلامة أبنائها.
سنتابع مع فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة ما جرى في ساقية الجنزير، بما يضمن حفظ الأمن واحترام القوانين.
وبناء على الاجتماع، نهيب بأهلنا فتح الطرقات، والتعاون معًا لحماية بيروت وتعزيز استقرارها”.
بدوره، أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالات بكل من رئيس الحكومة نواف سلام ومدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس ومدير المخابرات في الجيش اللبناني طوني قهوجي واطلع منهم على ما يحصل في بيروت.
وطلب المفتي دريان من اللواء لاوندس فتح تحقيق فوري لمعالجة ما حدث من تصرفات متسرعة وغير حكيمة واتخاذ كل ما يلزم من تدابير إجرائية بحقّ المرتكبين.
كما كتب النائب وضاح الصادق على حسابه عبر “إكس”: “اقتحم جهاز أمن الدولة منطقة ساقية الجنزير في بيروت، وكأن أبو علي عيتاني رئيس مجموعة إرهابية، فأشبعوه ضرباً وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحجّة أنه رفع تعرفة المولد، فتخطوا القانون وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرروا تطبيق قرار أحد الضباط ومَن وراءه بالقوة”.
وأضاف: “هذا أمر لن يمر، ولم نشاهده في أي منطقة أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولدات كل الأعراف والقوانين يومياً”.
وتابع: “نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتم التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمر مرور الكرام”.
وختم: “سنكررها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسر عصا لأحد”.
وكتبت النائب السابقة رولا الطبش عبر “إكس”: “لقد هالنا ما شاهدناه في منطقة ساقية الجنزير من ترويع للسكان الآمنين، وهجوم عناصر ملثمة ومسلحة من جهاز أمني، وكأنهم يداهمون وكراً للإرهاب. ما حصل مرفوض بكل المقاييس. ونضع الأمر في عهدة رئيس الحكومة، ووزير الداخلية، والمعنيين، ونطالب بتحقيق فوري وسريع. لن نقبل بـ 7 أيار جديد وزمن الأول تحول فليفهم من يجب أن يفهم”.
في حين كتب النائب فؤاد مخزومي عبر حسابه على منصة “إكس” أنه يشدّ على يد رئيس الحكومة نواف سلام في قراره فتح تحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين عن الأحداث التي شهدتها منطقة ساقية الجنزير، حرصاً على كشف الحقيقة وحماية المواطنين.
واعتبر مخزومي أنّ ما جرى من أعمال شغب واعتداءات صادرة عن عناصر من جهاز أمني مرفوض بشكل قاطع ولا يمكن تبريره، مؤكداً أنه يتطلب إجراءات حازمة تعيد الثقة وتضع حداً لأي تجاوز.
ودعا أهالي بيروت إلى التحلي بالوعي وضبط النفس، حفاظاً على أمن المدينة واستقرارها.
أمن الدولة يوضح ملابسات إطلاق النار
في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة – قسم الإعلام والتوجيه والعلاقات العامة البيان الآتي:
“إلحاقاً ببيانها السابق بتاريخ 18-4-2026، ومتابعة لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمس بالأمن الاقتصادي، وبعد تخلف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناء لإشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين ومنعت من تنفيذ مهمتها، مما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم ولم يصب أحد بأذى”.




