تصعيد متسارع في جنوب لبنان… غارات متبادلة ومخاوف من توسّع المواجهة

يشهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً متواصلاً في ظل تبادل العمليات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وسط غارات وقصف مدفعي وتحركات جوية مكثفة، ما يعكس ارتفاع وتيرة التوتر على طول الجبهة الجنوبية.
وفي التفاصيل، نشرت صحيفة معاريف، تقريراً، قالت فيه أنه “بالتزامن مع تصريحات نتنياهو بشأن استمرار الهجمات على حزب الله، بدأ الجيش الإسرائيلي بتقليص قواته في لبنان، وتواصل القوات المتبقية في الميدان عملياتها على الحدود في إطار قيود وقف إطلاق النار”.
وأضافت الصحيفة: “أول فرقة يتم حلها هي الفرقة 162، وهي إحدى ثلاث فرق تتواجد في لبنان. وقد نُقل مقر الفرقة من الحدود الشمالية إلى الجنوب، ومن المقرر أن تغادر وحدات أخرى لبنان في الأيام القادمة للقيام بمهام في قطاعات أخرى”.
وتابعت: “نُقلت بعض القوات، مثل كتيبتين من اللواء 401، إلى الفرقة 146، التي انتشرت كفرقة قتالية، بينما قام لواء المظليين الاحتياطي 226 بالمناورة في القطاع الساحلي، وتُعد الفرقة 36 حاليًا فرقة المناورة في لبنان، بكامل قوتها تقريباً، حيث يعمل تحت إمرتها لواء الدفاع الجوي غولاني، ولواء الدفاع الجوي السابع، وفرقة الإطفاء”.
وشددت الصحيفة على أنّ “قرار خفض القوات يأتي في أعقاب وقف إطلاق النار ومنع الجيش الإسرائيلي من التقدم نحو الليطاني، وتشن القوات العاملة حالياً في لبنان غارات لتطهير المنطقة حتى الخط الأصفر”.
وقد أفادت مصادر ميدانية عن تنفيذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية استهدفت منطقة الشعرة في البقاع شرقي لبنان، إلى جانب بلدات تولين والصوانة في جنوب البلاد، ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ تنفيذ هجمات على ما وصفها بـ“بنى تحتية” تابعة لحزب الله في منطقة البقاع وعدة مناطق في جنوب لبنان، في إطار تصعيد عملياته ضد الحزب.
سياسياً، نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إنّ وقف إطلاق النار مع لبنان “هش جداً”، مؤكداً أنّ إسرائيل “لا يمكنها المخاطرة”، في إشارة إلى استمرار النهج العسكري في التعامل مع التطورات على الجبهة الشمالية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهده المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من توسع المواجهات في حال استمرار الضربات المتبادلة بين الجانبين.
كما أفادت عن قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف بلدة المنصوري، تزامناً مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة الطيبة.
كما سُجل انفجار مسيّرة إسرائيلية عند مفرق السماعية قرب مدينة صور، في وقت استهدفت غارة إسرائيلية بلدة القليلة، ما أسفر عن سقوط ضحية وإصابات وفق معلومات أولية.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف ثلاثة عناصر من حزب الله بعد رصدهم قرب “خط الدفاع الأمامي” في جنوب لبنان، مؤكداً استمرار عملياته ضد ما وصفها بالتهديدات في المنطقة.
إعلامياً، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر أنّ مروحية إسرائيلية تعرضت لنيران حزب الله خلال محاولة إجلاء جنود في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل أحدهم.
كما أشارت القناة إلى أن الحزب يستخدم مسيّرات موجهة بألياف زجاجية، الأمر الذي يثير مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير إسرائيلية عن مشاورات أمنية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ورئيس الأركان لبحث تطورات الجبهة اللبنانية.
من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قوات لواء “غولاني” دمرت خلال الأيام الأخيرة أكثر من 50 “بنية تحتية” في جنوب لبنان، بينها مجمّع تحت الأرض قال إنه كان يُستخدم من قبل حزب الله لتنفيذ هجمات.
وأضاف أدرعي أنّ القوات عثرت، خلال عملية مداهمة في منطقة عدشيت القصير، على مخزن أسلحة داخل غرفة أطفال، يضم عبوات ناسفة وأسلحة رشاشة وصواريخ “آر بي جي” وذخائر ومعدات قتالية مختلفة.
واتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله باستخدام مناطق مدنية لتنفيذ عملياته، مؤكداً أنه سيواصل نشاطه العسكري “وفق توجيهات المستوى السياسي” لمواجهة ما يعتبره تهديدات موجهة إلى إسرائيل.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهده المنطقة، وسط استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر، ما يثير مخاوف من توسع رقعة المواجهات في المرحلة المقبلة.




