دعم داخلي متصاعد للمفاوضات… والرئيس عون: الخيانة في جرّ لبنان إلى الحروب!

لبنان 27 نيسان, 2026

يشهد لبنان في هذه المرحلة الدقيقة تحوّلات لافتة على المستوى السياسي، حيث يبرز دعم محلّي متزايد لخيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، باعتباره مدخلاً ضرورياً لخفض التوتّر وفتح الباب أمام استقرار طويل الأمد. ويأتي هذا التوجّه في ظلّ الأزمات المتراكمة التي يعاني منها البلد، ولا سيما التدهور الاقتصادي غير المسبوق إلى تداعيات أمنية وسياسية أثقلت كاهل اللبنانيين.

في المقابل، تتصاعد حدّة الانقسام الداخلي، مع استمرار حزب الله في رفضه لهذا المسار، وتمسّكه بخيارات تتعارض مع توجهات الدولة، على الرغم ممّا خلّفته المواجهات الأخيرة من دمار واسع وخسائر فادحة على مختلف المستويات.

حيث دعا الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم “السلطة اللبنانية الى وقف المفاوضات المباشرة واعتماد المفاوضات غير المباشرة”.

وقال: “المفاوضات المباشرة غير موجودة بالنسبة لنا وسنواصل المقاومة ونردّ على العدوان، ولن نتخلّى عن سلاحنا والميدان أثبت أن المقاومة هي الحلّ”.

وأضاف قاسم: “على الدولة اللبنانية إلغاء قرار تجريم المقاومة الصادر في 2 آذار الذي يجرّم المقاومة وشعبها أي أكثر من نصف الشعب اللبناني”، معتبراً أنّ “السلطة سارعت إلى تنازل مجاني لا ضرورة له ونرفض التفاوض المباشر”.

ورأى قاسم أنّه “لا يمكن لهذه السلطة أن تستمر في التفريط بحقوق لبنان ومواجهة شعبها المقاوم”.

وتابع: “لم يفلح العدو منذ بداية معركة “أولي البأس” في إنهاء “حزب الله” وتفاجأ العدو في معركة “العصف المأكول” بصمود المقاومين وتنوع أساليب قتالهم وإدارة المعركة بسيطرة متقنة”.

الرئيس عون: الخيانة يرتكبها مَن يأخذ بلده إلى الحرب!

في هذا السياق، أشار رئيس الجمهوريّة جوزاف إلى “أنّنا أبلغنا الجانب الاميركي القائم بمساعيه مشكوراً، ومنذ اللحظة الأولى أنّ وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة وهذا ما كرّرناه في الجلستَيْن اللتَيْن عُقدتا على مستوى السفراء في 14 و23 نيسان، وهو ما كان قد ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي أكّدنا عليه ونصّ في فقرته الثالثة على أنّ إسرائيل لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية برًّا وبحراً وجوًّا”.

وقال: “هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية ممّا يحصل في لبنان او في واشنطن، وأيّ كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد اي تغطية رسمية لبنانية له”، سائلًا: “يُحاسبنا البعض لأنّنا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجّة عدم وجود إجماع وطني، وأنا أسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالاجماع الوطني؟”.

وشدّد على أنّه “قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادّعاء أننا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين، نقول لهؤلاء انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة. فإلى متى سيظلّ أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة وحرب إسناد ايران. فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنّا أيّدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً”.

ورأى الرئيس عون أنّ “ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها مَن يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية”، موضحاً: “واجبي هو أن أتحمّل مسؤولية قراري وأقود بلادي إلى طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول إلى انهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلّاً؟، أنا لن أقبل بالتوصل إلى اتفاقية ذلّ”.

“الجبهة السيادية” تدعم المفاوضات المباشرة

وفي المواقف المحلية، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وفدًا من “الجبهة السيادية” ضمّ النائبَيْن أشرف ريفي، وكميل شمعون، والوزير السابق ريشار قيومجيان، والنائب السابق إدي أبي اللمع، ورئيس حزب التغيير إيلي محفوض، وعضو الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية جوزيف جبيلي، وكميل جوزيف شمعون، ولينا جلخ، وبسام آغا، ويسرى التنّير.

بعد اللقاء، تلا النائب ريفي باسم الوفد البيان الآتي: “في ظلّ الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، وبعد لقائين: الأول مع سماحة مفتي الجمهورية، والثاني مع دولة رئيس الحكومة، تجدّد الجبهة السيادية تمسّكها الثابت بخيار الدولة ورفضها القاطع لكل أشكال الخروج عن الشرعية، فلا تسويات رمادية بعد اليوم ولا تغاضٍ عن مخالفات تهدّد الكيان اللبناني برمّته.

أولًا، تؤكد الجبهة الوقوف الكامل والحازم إلى جانب الشرعية اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، باعتبارها المرجعية الوحيدة المخوّلة إدارة شؤون البلاد واتخاذ القرارات المصيرية.
فمع انبعاث دولة السيادة والقانون، ينتهي زمن تفرّد حزب الله، المرتبط بإيران، بقرار السلم والحرب وجرّ لبنان إلى مواجهات مدمّرة، ما يشكّل انتهاكًا فاضحًا للدستور وضربًا لمبدأ الشراكة الوطنية.

ثانيًا، تعلن الجبهة تأييدها الصريح للمساعي والخطوات التي يقوم بها كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، في سبيل إعادة الاعتبار للدولة ومؤسّساتها، ووضع حدٍّ لحالة التفلّت والانقسام.
وعليه، تؤيّد الجبهة موقف رئيسَيْ الجمهورية والحكومة في الشروع بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل كمدخل أساسي لفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها، بما يساهم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ويدفع باتجاه عودة النازحين إلى قراهم، والشروع في إعادة إعمار القرى والمنازل المتضرّرة، بما يعيد الحياة الكريمة إلى أبناء المناطق المتضرّرة.

ثالثًا، تعلن الجبهة دعمها الكامل لرئيس الحكومة في مواجهة الضغوط والتهديدات التي يتعرّض لها، وتعتبر أنّ السكوت عن هذه الممارسات هو تواطؤ مرفوض، وأنّ حماية موقع رئاسة الحكومة هي جزء لا يتجزأ من حماية النظام الدستوري.

رابعًا، انطلاقًا من قرارات مجلس الوزراء اللبناني، تؤكّد الجبهة أن سلاح حزب الله يُعدّ سلاحًا محظورًا خارج إطار الدولة، وأن أي خروج عن هذه القرارات يشكّل مخالفة صريحة للقانون تستوجب الملاحقة.

خامسًا، تُطالب الجبهة بشكل واضح وصريح بتحريك عجلة القضاء فورًا، واتخاذ الإجراءات القانونية اللّازمة بحق كل من يخالف قرارات الشرعية أو يشارك في تغطية السلاح غير الشرعي، من دون أي تردّد أو استثناء، حفاظًا على ما تبقّى من هيبة الدولة”.

“لقاء سيدة الجبل”: ندعو لإجماع عربي ودعم المفاوضات

بدوره، عقد “لقاء سيدة الجبل” اجتماعه الاسبوعي في مقر الاشرفية، حضوريّاً وإلكترونياً، وأصدر المجتمعون بيانًا، لفتوا فيه إلى أن “لبنان يستعد خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لمرحلة مصيرية من المفاوضات مع دولة اسرائيل وبرعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأميركية، ويملك لبنان الحقّ كل الحقّ في البحث عن طريق لبنانية نحو الاستقرار والازدهار من خلال التفاوض مع إسرائيل، بعد ان تحمّل ما تحمّله منذ العام 1948 حتى يومنا هذا، وصولاً إلى إمرة ايرانيّة مؤخراً، فوّضت “حزب الله” بإطلاق حرب 2023 ثم حرب 2026 ما أدّى إلى استجرار احتلالٍ اسرائيلي لحوالي 500 كلم مربّع ونزوح مليون مواطن من قراهم ناهيك عن خسارة الأرواح والبيوت والأرزاق”.

أضاف البيان :”ولأنّ لبنان لم يقصّر يوماً مع قضايا العرب المحقّة، من حقّه ايضاً السعي إلى إجماع وطني وعربي لمبادرته التفاوضيّة وإنهاء مشاكله العالقة وعلى رأسها الاحتلال الاسرائيلي وقضية سلاح حزب الله. اليوم، في لحظة ترتسم فيها المصالح العربيّة المشتركة، من بناء سككٍ حديديّةٍ تربط بين دول المنطقة، وترسيم خطوط بحريّة من الهند نحو أوروبا، يحذّر”اللقاء” من استبعاد لبنان عن أداء دور أساسي في إغناء نظام المصلحة العربية على المستوى الثقافي والاقتصادي والسياسي”.

وختم اللقاء سائلاً: “ألا يستحق لبنان قمّة عربية طارئة تُعقد في بيروت لاحتضان مبادرة سلطته في مفاوضاتها مع اسرائيل؟”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us