حزب الله ضدّ التّفاوض: أتسمّونه خيانة؟!

ترجمة هنا لبنان 27 نيسان, 2026

كتب Marc Saikali لـ “Ici Beyrouth”:

يا لها من وقاحة! يتجرّأ أمين عام حزب الله مرّة جديدة على الكلام والتّهديد: لا مفاوضات مع إسرائيل. ويتحدّث عن “المقاومة” كما لو أنّ الأمور على خير ما يرام. وكما لو أنّ لبنان لم يتعرّض للاستنزاف ولا للإهانة. وكما لو أنّ مئات الآلاف من اللبنانيّين لم يفقدوا كل ما يملكون في حرب، زجّ فيها الأخير ومعه أسياده الإيرانيّون البلاد.
الواقع بائس. فما يطلق عليه الأمين العام اسم “مقاومة” ليس سوى انصياع ذليل لأوامر طهران. حتّى رئيس البرلمان الإيرانيّ قالها بصراحة: “دخل حزب الله الحرب من أجل إيران”. عبارة وقحة لا حياء فيها. واعتراف كان من المفترض أن يزلزل السّاحة السياسيّة. غير أنّ الميليشيا غير الشرعيّة آثرت الصّمت المربك. وهل كنّا نتوقّع منها خلاف ذلك؟ فأمينها العام يواصل تهديداته، حتّى أنّه يتجرّأ على التّلويح بورقة التّوافق الوطنيّ. فلا مفاوضات من دون توافق، يقول الأخير. مبدأ جميل… وغاية في النّفاق.
أمّا بالنسبة إلى رئيس الجمهوريّة، فشكّل الموضوع القشّة الّتي قصمت ظهر البعير… المثقل أصلًا. وبكلمات حادّة وواضحة، ردّ الرئيس جوزاف عون على هذه المداخلة السرياليّة قائلًا: “أين كان هذا التّوافق الوطنيّ يوم قرّر البعض، منفردين، فتح جبهة ضدّ إسرائيل؟ وأين كان التّشاور؟” لم يكن من وجود لهما.
وصرّح رئيس الدولة بها بأوضح العبارات: “ليست الخيانة الحقيقيّة في السّعي إلى التّفاوض لاستعادة أراضٍ ضائعة. الخيانة الحقيقيّة هي في زجّ البلاد في حرب تخدم مصالح خارجيّة. وفي اختزال مصير شعب كامل في حسابات نظام يقاتل حتّى اللبنانيّ الأخير”.
يطالب حزب الله اليوم بالتّوافق من أجل التّفاوض على السّلام. لكنّه لم يطلب أي توافق حين قرّر وحده إشعال الحرب. لا تشكّل هذه المفارقة موقفًا سياسيًّا، بل هي خداع صريح. خداع كلّف البلاد مليارات الدّولارات من الخسائر. أمّا الثّمن، بالطّبع، فيسدّده الآخرون… اللبنانيّون العاجزون، الّذين يشهدون على عمليّة تدمير بلدهم العبثيّة.
وهؤلاء هم من يتجرّأون اليوم على إعطاء دروس في الشرعيّة الوطنيّة.
فالخيانة، في نظرهم، هي مجرّد السّعي إلى التّفاوض لاستعادة جزء من جنوب لبنان… جزء ضاع بسببهم. أمّا زجّ البلاد في حرب من دون استشارة شعبها حتّى، فلا يمتّ إلى الخيانة بصلة. إنّه “مقاومة”. يا للعجب!
الحاجّة ملحّة هنا لوجود قاموس فارسيّ-عربيّ-واقعيّ، لو سمحتم!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us