عون يصفع الحزب: الخيانة هي حروبكم


خاص 29 نيسان, 2026

لقد أثبت الرئيس عون أنّ “الخيانة” ليست في السعي للسلام، بل في التضحية بأرواح اللبنانيين وأرزاقهم قربانًا لمصالح خارجية، وفي الإصرار على عزل لبنان عن محيطه العربي والدولي لإرضاء طموحات توسّعية إقليمية.

كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:

في لحظة تاريخية فارقة من عمر الوطن، جاء كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون ليُعيد رسم حدود السيادة الوطنية، واضعًا مصلحة لبنان العليا فوق أي اعتبار إيديولوجي أو إقليمي. لم يكن الخطاب مجرّد مرافعة سياسية، بل كان صرخة حقّ في وجه منطق “الدويلة” الذي استباح قرار السلم والحرب لسنوات. لقد تجلّت شجاعة الرئيس في قدرته على تسمية الأشياء بمسمّياتها، محطمًا جدار الصمت حول مَن يجرّ البلاد إلى مغامرات غير محسومة النتائج، فكان ردّه على اتهامات “حزب الله” مفحمًا حين تساءل عن “الإجماع الوطني” الذي غاب يوم اتُخذ قرار الحرب وحضر فجأةً لعرقلة مفاوضات إنهاء القتل والدمار.

إنّ انتقاد الرئيس المبطّن لحزب الله يكشف عن عمق الأزمة التي تسبّب بها هذا الفصيل، فبينما تسعى الدولة لترميم ما تبقّى من كرامة وطنية عبر القنوات الدبلوماسية، يصرّ الحزب على اختطاف القرار السيادي وتحويل لبنان إلى “ساحة بريد” لرسائل إقليمية لا تخدم اللبنانيين في شيء. لقد وضع الرئيس الإصبع على الجرح النّازف:
كيف لمَن غيّب الدولة في قرار “الإسناد” وفتح الجبهات أن يُعطي اليوم دروسًا في الوطنية؟ إنّ استمرار حزب الله في فرض أجندته بالقوة، ورفضه للمفاوضات التي تهدف لانسحاب إسرائيل وإعادة النازحين، ليس إلّا إمعانًا في تدمير ما تبقّى من مؤسّسات، وإصرارًا على إبقاء اللبنانيين رهائن لمشروعٍ “عابرٍ للحدود” لا يرى في بيروت إلّا ورقة تفاوضية.

علاوةً على ذلك، فإّن الخطاب الرئاسي فضح زيف ادّعاءات “الحرص على السيادة” التي يتغنّى بها الحزب، فالسيادة الحقيقية لا تتحقّق بصواريخ تجلب القصف والخراب للقرى الآمنة، بل بوجود جيش قوي ودولة قادرة على حماية حدودها عبر القانون الدولي والاتفاقيّات الرسمية. إنّ تمسك حزب الله بـ “حقّ الرد” خارج إطار الدولة، ورفضه لبنود وقف إطلاق النار، يضعه في مواجهة مباشرة ليس فقط مع المجتمع الدولي، بل مع تطلّعات الشعب اللبناني الذي سئم الحروب العبثية. لقد أثبت الرئيس عون أنّ “الخيانة” ليست في السعي للسلام، بل في التضحية بأرواح اللبنانيين وأرزاقهم قربانًا لمصالح خارجية، وفي الإصرار على عزل لبنان عن محيطه العربي والدولي لإرضاء طموحات توسّعية إقليمية.

انطلاقًا من هنا، يجزم الموقف الرئاسي بتكريسه مفهوم “الواقعيّة الوطنية” في مواجهة “الأوهام الإيديولوجية”؛ فالرئيس عون، باستناده إلى اتفاقيّة الهدنة لعام 1949، يُثبت أنّ الدولة هي المرجعيّة الوحيدة والنهائية. وفي ظلّ التهديدات التي أطلقها الشيخ نعيم قاسم، يظهر الفرق شاسعًا بين رجل دولة يبحث عن حلولٍ تحمي البشر والحجر، وبين تنظيمٍ لا يكترث لحجم الدماء والدمار ما دام “المحور” بخير.

إنّ هذا الخطاب يُمثّل فجرًا جديدًا لجمهورية ترفض الارتهان، ويؤكّد أنّ البطولة الحقيقية اليوم تكمن في الجرأة على استعادة قرار السلم وحماية الإنسان اللبناني من مغامرات حزب الله التي لم تجلب للبلاد سوى الويلات والعزلة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us