تعديل الرّواتب يثير انقسامًا بين موظّفي الإدارة العامّة!

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth”:
شهد القطاع العام، يوم الاثنين، إضرابًا تحذيريًّا على مستوى موظّفيه، وليوم واحد، في إطار الضّغط على الحكومة لتنفيذ تعهّداتها المتعلّقة بتعديل الرّواتب. وفي ظلّ التّراجع الحادّ في القدرة الشرائيّة، طالب الموظّفون بصرف بدل يعادل ستّة أضعاف رواتبهم لعام 2019، كحلّ مؤقّت ريثما تتحسّن الأوضاع الاقتصاديّة بشكل مستدام.
غير أنّ هذه المطالب تصطدم بواقع ماليّ ضاغط، في ظلّ الانكماش الكبير في إيرادات الدولة، ما يحدّ من هامش تحرّك السّلطات.
وفي هذا السّياق، ظهرت تباينات في صفوف ممثّلي الموظّفين أنفسهم بشأن جدوى التّصعيد، واللّجوء إلى الإضراب.
رابطتان… ومقاربتان
تتنافس هيئتان رئيسيّتان على تمثيل موظّفي القطاع العام، في ظلّ تباين واضح في المواقف حيال التحرّكات المطلبيّة.
من جهة، ترى “رابطة موظّفي القطاع العام”، برئاسة وليد جعجع أنّ التحرّك كان حتميًّا. واعتبرت أن لا خيار أمام الموظّفين سوى الدّفاع عن حقوقهم، خصوصًا في ظلّ فرض رسوم ضريبيّة جديدة، من بينها 300 ألف ليرة لبنانيّة على كل صفيحة بنزين سعة 20 ليترًا، الّتي أُقرّت في السّادس عشر من شباط 2026.
في المقابل، يدعو تجمّع “روابط القطاع العام” برئاسة رائد حمادة إلى مقاربةٍ أكثر تروّيًّا وتوازنًا، مشدّدًا على ضرورة إتاحة الوقت الكافي أمام السّلطات من أجل صياغة حلّ عادل، في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة الّتي يمرّ بها البلد.
الجناح المتشدّد في الواجهة
يبرّر التيّار الأكثر تشدّدًا دعوته إلى التّعبئة برفض وزير الماليّة، في أثناء جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، منح أي مساعدة اجتماعيّة أو حتّى رفع بدلات النّقل. ويضمّ هذا التوجّه طيفًا واسعًا من القوى النقابيّة المؤثّرة، من بينها أساتذة التّعليم في المراحل الابتدائيّة والثانويّة والتقنيّة، إلى جانب مساعدين قضائيّين، وعسكريّين متقاعدين.
معادلة اقتصاديّة معقّدة
في صلب الخلاف، تتمحور الإشكاليّة حول القدرة الشرائيّة. إذ تطالب النّقابات بالعودة إلى مستويات الرّواتب الّتي كانت سائدة قبل عام 2019، وهو هدف بالغ الصّعوبة في ظلّ الظّروف الاقتصاديّة الحاليّة. وتبدو هذه المطالب أقرب عمليًّا إلى مهمّة مستحيلة، بين واقع ماليّ خانق وطموح استعادة المداخيل إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.
ردّ الحكومة
دعا وزير الماليّة ياسين جابر إلى التروّي والحذر، مؤكّدًا أنّ السّلطة التنفيذيّة لا يمكنها اتّخاذ إجراءات متسرّعة من شأنها تعميق الاختلالات الاقتصاديّة القائمة.
وأوضح جابر أنّ “حقوق الموظّفين تشكّل التزامًا راسخًا على عاتق الدولة، غير أنّه يتعيّن التّنفيذ في التّوقيت المناسب، ضمن الأطر القانونيّة، وبما يتوافق مع القدرات التمويليّة المتاحة”، مشدّدًا على ضرورة الحفاظ على الاستقرار النقديّ، وتفادي أي تداعيات سلبيّة على الوضع الماليّ العام.
مواضيع ذات صلة :
الحكومة تختار أسهل الحلول.. وتُحمّل اللبنانيين ثمن عجزها | القوات: نرفض رفضاً قاطعاً أي زيادة على الضرائب | اعتراضات حادّة على زيادة الرواتب: الدولة تعطي بيد وتستردّ بالأخرى! |




