مرفأ بيروت يحتفل بعيد العمال

لبنان 30 نيسان, 2026

أقامت إدارة واستثمار مرفأ بيروت احتفالاً بمناسبة عيد العمال، اليوم الخميس، بحضور وزير الأشغال العامة والنقل الأستاذ فايز رسامني، ورئيس مجلس الإدارة مدير عام المرفأ مروان النفّي، ورئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر، إلى جانب مجلس الإدارة، والعاملين والموظفين، وممثلي النقابات العاملة فيه والمتعاملة معه، والوكلاء البحريين، ووفد من محطة الحاويات CMA BT، إضافة إلى ممثلي الأجهزة الأمنية العاملة أيضاً في المرفأ.

رسامني:

دعا وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني إلى الوقوف دقيقة صمت عن أرواح شهداء العدوان الإسرائيلي وضحايا انفجار مرفأ بيروت، مؤكداً أن المرفأ “أثبت مرة جديدة أنه شريان حياة لبنان، إذ تمكّن، بفضل جهود العاملين فيه، من تأمين الإمدادات الحيوية من الغذاء والأدوية في أصعب الظروف، واستمر في العمل حتى خلال العطل ونهايات الأسبوع”.

وأشار إلى أن الهدف هو الوصول إلى تشغيل المرفأ على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع، بما يوازي عمل المرافئ العالمية، معتبراً أن ما تحقق حتى اليوم يعكس التزاماً استثنائياً من قبل العاملين.

وفي معرض حديثه عن أوضاع الموظفين، أقرّ الوزير بصعوبة المرحلة، قائلاً إنه كان يتمنى أن يخاطبهم في ظروف تضمن لهم حقوقهم كاملة، إلا أن الأزمة التي يمر بها لبنان تفرض واقعاً مختلفاً، مشدداً في الوقت نفسه على التزامه العمل على مسارين متوازيين: معالجة الثغرات التي كشفتها كارثة المرفأ، واستكمال مسار الإصلاح داخل هذا المرفق الحيوي.

وكشف أنه اطّلع خلال اجتماع مطوّل على تفاصيل دقيقة تتصل بالثغرات الأمنية والإدارية داخل المرفأ، ما أتاح تكوين صورة واضحة عن مكامن الخلل، والتي تعود في جزء كبير منها إلى الإهمال وسوء الإدارة، مع التأكيد أن الكلمة الفصل تبقى للقضاء.

وفي سياق الإصلاح، أشار إلى أن إدخال أجهزة السكانر يشكّل خطوة أساسية ضمن منظومة متكاملة لتعزيز الأمن ورفع الإيرادات، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثّل مدخلاً ضرورياً لإعادة انتظام العمل داخل المرفأ.

وتطرّق رسامني إلى التحديات الأوسع التي تواجه الدولة، ولا سيما ملف سلسلة الرواتب، معتبراً أنه من غير المنطقي مطالبة الموظفين بتقديم أفضل ما لديهم في ظل مداخيل غير كافية، في وقت تبقى فيه معالجة هذا الملف مرتبطة بتأمين موارد مالية مستدامة.

كما لفت إلى التفاوت القائم بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن موظفي القطاع العام يتحمّلون العبء الأكبر رغم محدودية الإمكانات، خصوصاً في ظل تراجع عددهم إلى نحو ثمانية آلاف موظف فقط، باستثناء وزارة التربية والأجهزة الأمنية، ما يضع على عاتقهم مسؤولية إدارة الدولة في ظروف بالغة التعقيد.

وختم بالتأكيد أن المرحلة تتطلب وعياً وطنياً وتضحيات إضافية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، قائلاً: “قد لا تكفي الكلمات في عيد العمال للتعبير عن حجم تقديري، لكنني أتعهد بمواصلة العمل يومياً لتحقيق الإصلاحات المطلوبة، لأن هدفنا واحد: بناء دولة قادرة على خدمة مواطنيها كما يجب”.
النفّي:

رئيس مجلس الإدارة مدير عام مرفأ بيروت، مروان النفّي، وجه التحية إلى العاملين والموظفين، واصفاً إياهم بـ “الزملاء”، وهو اللقب الذي اعتبره شرفاً منحه إياه قرار مجلس الوزراء بتعيينه في هذا الموقع.

وأكد النفّي على المكانة الاستراتيجية للمرفأ بوصفه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والبوابة البحرية الأساسية للبنان والمنطقة، مشدداً على أن قوة هذا المرفق لا تكمن في معداته أو حجارته فحسب، بل في “القلوب النابضة” لعماله الذين حافظوا على استمراريته وزخمه طوال 139 عاماً.

ورأى أن المرفأ، تماماً كالوطن، استطاع تجاوز الظروف العصيبة بفضل تكاتف الجميع، من إدارة العمليات إلى المشاريع والدراسات ومحطة الحاويات (CMA BT) إلى الأمن والسلامة وفرق الصيانة والحرس، مشيراً إلى أن الحاضر الذي نعيشه اليوم هو ثمرة عمل من سبقونا، بينما يجري حالياً “كتابة المستقبل”.

ولم يغب عن النفّي الجانب الإنساني والتضحيات الكبرى، حيث استذكر بمهابة شهداء انفجار 4 آب من أبناء المرفأ، معدداً أسماءهم كرمز للوفاء، كما حيّا الجرحى المستمرين في عطائهم، ليختم بالتأكيد على أن الاحتفال الحقيقي بعيد العمال هو الإنجاز اليومي الذي يضمن بقاء المرفأ منارة اقتصادية مستمرة.

الأسمر:

رئيس الاتحاد العمالي العام، الدكتور بشارة الأسمر، بادر بالتحية إلى عمال لبنان في القطاعين العام والخاص في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يشهدها لبنان منذ ٢٠١٩، وما يرافقها من استهدافات أمنية متواصلة في الجنوب وفي مختلف المناطق، كما توجه بالتحية إلى وزير الأشغال العامة والنقل ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لمرفأ بيروت، منوّهاً بالتعاون مع وزارة المالية وبجهود عمال وموظفي مرفأ بيروت التي أعادت المرفأ إلى الخارطة الاقتصادية العالمية، لا سيما بعد الانفجار الذي دمّر أجزاءً كبيرة منه.

واعتبر أن الوزير ورئيس مجلس الإدارة هما “العاملان الأولان” لما يعكسه عملهما من روح تعاون أوصلت المرفأ إلى هذه المرحلة المتقدمة، ومؤكداً أن هذا النموذج يجسّد دور الحركة العمالية في استنهاض المؤسسات الاستثمارية التي تشكل عصب الحياة الاقتصادية في لبنان.

ودعا الأسمر السياسيين إلى التخفيف من المناكفات والاتهامات لأن السياسة تُضعف ما يُبنى من جهود، ومشدداً على ضرورة إعادة الاعتبار للحركة العمالية التي فقدت جزءاً كبيراً من حقوقها، كاشفاً أنه تابع مع وزير المالية مسألة الرواتب الستة إلا أن تنفيذها تعذّر نظراً لكلفتها التي تبلغ نحو ٨٠٠ مليون دولار سنوياً، وهو ما يفوق قدرة الخزينة.

وختم على امل أن يتعمّم نموذج مرفأ بيروت القائم على التعاون بين الوزارة وإدارة المرفأ وإدارة محطة الحاويات CMA على مختلف القطاعات لما يحققه من نتائج ملموسة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us