لماذا قد يراهن حزب الله وإسرائيل على سقوط الهدنة في لبنان؟!

ترجمة هنا لبنان 1 أيار, 2026

ترجمة “هنا لبنان”

كتب Marwan El Amine لـ”This is beirut“:

الهدنة بين لبنان وإسرائيل، التي مُدّدت لثلاثة أسابيع الخميس الماضي، باتت اليوم تحت اختبارٍ قاسٍ. فالتصعيد العسكري المتزايد في جنوب لبنان يكشف هشاشتها ويعكس تعقيدات الواقع السياسي المُحيط بها. ويبدو أنّ كلًّا من إسرائيل وحزب الله يرى في احتمال انهيار الهدنة فرصةً لإعادة خلط الأوراق بما يخدم أهدافه الاستراتيجية.

تؤكّد وزارة الخارجية الأميركية أنّ الاتفاق يمنح إسرائيل حقّ التحرك ضدّ أي نشاط عسكري لحزب الله، فيما أوضح الحزب أنّه سيردّ على أي ضربة إسرائيلية. ومنذ إعلان الهدنة، كرّس مسؤولو حزب الله خطاب الردّ، رافضين العودة إلى سياسة “ضبط النفس” التي اتّبعها الحزب بعد وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، حين امتصّ الضربات من دون رد.

وعليه، فإنّ الهدنة مهدّدة بالانهيار، ما قد يعيد لبنان إلى أتون الحرب. وتزيد عوامل أخرى من تآكلها، أبرزها تعثّر المفاوضات بين واشنطن وطهران، وانعكاس ذلك مباشرة على الساحة اللبنانية، إلى جانب إصرار حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه ومواصلة نشاطه العسكري. في المقابل، لم يتّخذ الجيش اللبناني خطواتٍ حاسمةً لمعالجة هذا الملف، ما يُبقي خطر الانفجار قائمًا في أي لحظة.

من الواضح أن حزب الله لا يرى في استمرار الهدنة مصلحةً له، خصوصًا في ظلّ المسار السياسي الذي ظهر خلال الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض. إذ يعزّز دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهذه المفاوضات توجّهًا لفصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهو ما يتعارض مع مصالح طهران ويهدّد نفوذها في لبنان.

من هذا المنطلق، قد يعكس التصعيد محاولةً إيرانيةً لاستعادة نفوذها في لبنان عبر إعادة إشعال المواجهة بين حزب الله وإسرائيل. وقد يُستخدم ذلك كورقة ضغطٍ لتعطيل المسار الدبلوماسي الناشئ، خصوصًا أنّ الرئيس اللبناني جوزاف عون كان قد ربط بدء المفاوضات بوقف إطلاق النار. ويبعث تصعيد حزب الله برسالةٍ مزدوجةٍ إلى واشنطن وتل أبيب مفادها أنّ الدولة اللبنانية لا تتحكّم بالوقائع الميدانية، وأنّ مفتاح أي تسوية يبقى في طهران.

أمّا على الجانب الإسرائيلي، فيبدو قبول الهدنة خطوةً تكتيكيّةً أكثر منه خيارًا استراتيجيًّا مستقلًا، إذ تشير تقارير إلى أنّها جاءت تحت ضغط مباشر من ترامب وفي إطار إطلاق مفاوضات مباشرة مع لبنان. وترى إسرائيل في هذا المسار فرصةً لاختراق دبلوماسي قد يُعيد رسم العلاقات الثنائية ويحدّ من النفوذ الإيراني في بيروت.

غير أن هذا المسار يبقى مرهونًا بقدرة الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش، على اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة سلاح حزب الله. وإذا بقيت المفاوضات منفصلةً عن هذا الملف، فقد تتحوّل الهدنة إلى حالة جمود سياسي وعسكري بلا أفق واضح. وفي حال لم تُفضِ إلى تقدمٍ فعليٍّ، قد تُعيد إسرائيل تقييم جدوى الاستمرار بها.

في هذا السيناريو، قد ترى إسرائيل أنّ انهيار الهدنة خيار ممكن – حتّى على حساب تعليق المفاوضات – من أجل استئناف العمليات العسكرية واستهداف بُنية حزب الله. وقد تُستأنف المحادثات لاحقًا بعد تحقيق تقدمٍ في ملفّ نزع السلاح، الذي تعتبره شرطًا أساسيًّا لأي تسوية.

في المُحصلة، توحي الصورة العامة بأنّ الطرفين استنفدا إلى حدٍّ كبيرٍ مكاسب الهدنة، ما يجعل انهيارها احتمالًا ليس فقط قائمًا، بل شبه منطقي لمسارٍ افتقر منذ البداية إلى مقوّمات الاستدامة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us