حملة مسيئة من جمهور “الحزب” تطال الراعي… إدانات واسعة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين

لبنان 2 أيار, 2026

لا يزال جمهور “حزب الله” يتجاوز كل الخطوط الحمراء في الخطاب العام، من خلال حملات إساءة منظّمة وخطاب متدنٍ يفتقر إلى الحدّ الأدنى من المسؤولية، في وقت يفترض أن تنصبّ الجهود على حماية لبنان وتحصين استقراره. وفي هذا السياق، شكّلت الحملة التي استهدفت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تصعيدًا خطيرًا يتخطّى حرية التعبير إلى مستوى الاعتداء المعنوي على رمز وطني وروحي، ما يفرض ضرورة وقف هذه الممارسات ومحاسبة الجهات التي تقف خلفها.

وترافقت هذه الحملة مع موجة استنكار واسعة من مختلف الأوساط، حيث صدرت مواقف داعمة للبطريرك الراعي، أكدت رفضها للإساءة إلى الرموز الروحية، وطالبت بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، حفاظًا على السلم الأهلي وصونًا للكرامة الوطنية.

في هذا السياق، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض نظرا لما يمثله القادة الروحيون من قيم تتجاوز البعد الديني لتلامس البعد الوطني. لذلك يفترض بالجميع عدم المساس بهذه القيم التي  تجسد  وحدة  لبنان وشعبه، فضلا عن أن القوانين المرعية الاجراء تمنع مثل هذه الإساءات وتعاقب مرتكبيها.
ودعا الرئيس عون الجميع إلى ابقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي والترفع عن الإساءات الشخصية، نظرا للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد والتي تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً.

تضامن ديني واسع

كما صدر عن الرابطة المارونية برئاسة المهندس مارون الحلو البيان الآتي:

“أمام ما نشهده من إساءات للمواقع والرموز الدينية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونظراً لما يشكّله هذا الإسفاف والتحريض من قلة أدب وقلة احترام لما تمثّله البطريركية المارونية وما يمثّله البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على الصعيدين الشخصي والوطني، فإننا نضع هذه التجاوزات برسم القضاء المختص، معتبرين هذا البيان بمثابة إخبار للتحرّك السريع وإجراء المقتضى وتوقيف ومحاسبة المسؤولين عنه.

إنّ البطريركية المارونية، بوصلة لبنان السيادة والتعددية، والمنادية بقيم الشراكة القائمة على الاحترام المتبادل، تبقى فوق سقف أي أذى، وتستمر في كونها التعبير الأقوى عن لبنان الكيان الحاضن لجميع أبنائه.

لكن الإساءة بحقها مرفوضة ويجب ألا تمر، حرصاً على السلم الأهلي وصوناً للعيش المشترك، ومنعاً لانزلاق الخطاب العام نحو الفتنة والتطاول على المقدسات. وعليه، تدعو الرابطة المارونية جميع المعنيين، ولا سيما الأجهزة القضائية والأمنية، إلى التشدد في تطبيق القوانين المرعية الإجراء بحق كل من يثبت تورطه في هذه الأفعال، وعدم التهاون مع أي تجاوز يمسّ الكرامات والرموز الدينية”.

وختمت الرابطة بالتشديد على “أن حماية الرموز الدينية هي جزء لا يتجزأ من حماية لبنان الرسالة، وأن أي مساس بها هو مساس بالنسيج الوطني، ما يستوجب وقفة جامعة لردع هذه الظواهر والحفاظ على صورة لبنان الحضارية”.

كما أصدرت أمانة سر البطريريكية المارونية بياناً، أعلنت فيه أنّ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أجرى اتصالًا بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مطمئنًا إلى صحته، ومستنكرًا بشدّة ما صدر من إساءة طالته.

ووفق البيان، فإنّ المفتي دريان أكد “تضامنه الكامل مع البطريرك الراعي، مشدّدًا على أنّ هذه الإساءات لا تمسّ شخصًا أو مرجعيّة بعينها فحسب، بل تطال صميم الكرامة الوطنية وتسيء إلى صورة لبنان وقيمه”. كما أعلن وقوفه إلى جانب البطريرك، مؤكدًا أنّ دار الفتوى بكلّ مرجعياتها وهيئاتها الدينية تقف صفًا واحدًا دعمًا له.

وأضافت أمانة السر أنّ “هذا الموقف يأتي ليؤكّد أنّ الاعتداء على الرموز الروحية هو اعتداء على الوحدة الوطنية، وأنّ لبنان، في تنوّعه، يبقى أقوى من كل محاولات النيل من رموزه أو زرع الفتنة بين أبنائه”.

وأيضًا، أعلنت أمانة سر البطريركية المارونية في بيان، أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، تلقى اتصالًا هاتفيًا من شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، اطمأنّ خلاله إلى صحته، معبّرًا عن استنكاره الشديد للإساءات التي تعرّض لها البطريرك والبطريركية.

واعتبر أبي المنى أنّ “ما جرى يشكّل اعتداءً على كرامة الوطن، لما يمثّله البطريرك الراعي من مرجعية وطنية وروحية، ولما ترمز إليه بكركي من موقع جامع في الحياة اللبنانية”.

ووفق البيان، فان ابي المنى شدّد على وقوفه إلى جانب البطريرك، مؤكّدًا تضامنه الكامل معه في مواجهة كل ما من شأنه النيل من رمزية بكركي أو المسّ بثوابت العيش المشترك، “في موقف يعكس وحدة المرجعيات الروحية في الدفاع عن كرامة لبنان واستقراره”.

شكوى قضائية

بدوره، كشف رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أنه وفريق المحامين في الحزب سيتقدمون خلال الساعات القليلة القادمة بشكوى جزائية أمام النيابة العامة التمييزية ضد كل من يثبت تورطه في التعرض للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بالإساءة والتحقير، سواء من خلال رسوم كاريكاتورية أو بيانات أو منشورات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقال محفوض في تصريح له بأن الشكوى ستتكوّن ضد كل من يظهره التحقيق فاعلًا أو شريكًا أو محرّضًا وسنطالب باتخاذ أقصى التدابير القانونية بحقهم بما فيها التوقيف والملاحقة الجزائية. وإنني أعد اللبنانيين بمتابعة هذه القضية حتى أرى المجرمين داخل السجن ولن أتساهل لأنني أعتبر القضية “مسًّا بالمقامات الدينية والوطنية”.

وفي الإطار القانوني، يندرج تحركنا القضائي ضمن أحكام قانون العقوبات اللبناني الذي يجرّم الأفعال التي تنال من الشعور الديني أو تتضمن تحقيرًا أو ازدراءً للرموز الدينية. إذ تنص مواد عدة في القانون على معاقبة كل من يقدم على التجديف أو التحقير العلني بالشعائر أو الرموز الدينية، أو يسيء إلى المعتقدات، بعقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامة، لا سيما إذا تم ذلك عبر وسائل النشر العلني.

وختم محفوض بالقول: إنّ توصيف الأفعال موضوع الشكوى يندرج أيضًا ضمن الجرائم الواقعة على السلم الأهلي وإثارة النعرات وما من شأنه إثارة الفتنة والتوتر بين فئات المجتمع.

مواقف سياسية: التطاول مرفوض

وفي المواقف السياسية، كتب النائب راجي السعد عبر منصة “أكس”: الإساءة لغبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ترتد على من يقومون بها… وشو همّ بكركي من نقيق الذباب الالكتروني!”

وأضاف: “اذا كانت بكركي عبر تاريخها تترفع عن الرد على الاساءات فإننا لا يمكن أن نقبل باستسهال التطاول على رمز المسيحيين في الشرق. فليعد المعنيون الى رشدهم وليتحمل القضاء مسؤوليته ويوقف جوقة المتطاولين…”.

أمّا رئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع فكتب عبر منصة “أكس”: “اتصلتُ بغبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وأبديتُ استنكاري الشديد للحملات التي تُشنّ ضده”.

وأضاف: “هذه الحملات ليست غريبة عن البطريركية المارونية، بسبب ثباتها على المبادئ الوطنية والخطّ التاريخي الذي كان عنوانه دائمًا لبنان السيادة والحرية”.

في حين كتب النائب ابراهيم كنعان عبر منصة “أكس”: “بكركي وسيدها تجسيد لوجدان لبنان السيادة والدولة والشراكة. وأي إساءة للمقامات والرموز الدينية في لبنان خطأ يصل الى حدّ الخطيئة. وأي تطاول مرفوض ويجب التراجع والاعتذار عنه. فالخلاف السياسي مهما بلغ حجمه لا يجب أن يدفع الى تجاوز الخطوط الحمر. رحم الله البطريرك صفير الذي قال “بكركي من عركي لعركي، لا زيتا ولا نورا شحّ، كلّن عم يحكوا تركي، إلاّ بكركي عم تحكي صَحْ”.

من جهته، كتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج على منصة “إكس”:

“البطريرك الماروني، الذي أعطي له مجد لبنان، يتعرّض من بعض الحثالة لهجوم غير مسبوق وغير مفهوم.

تنشئتهم الميليشياوية ورهاناتهم الخاطئة تجعلهم اليوم يفقدون البصر والبصيرة.

حقاً إنّ الإناء ينضح بما فيه!”

وكتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب زياد حواط على “اكس”: “إلى المتطاولين على البطريرك الماروني بشارة الراعي نقول : حاول الكثيرون على مدى ١٤٠٠ سنة تقريباً كل شيء.

وفي النهاية جميعهم زالوا ، وبقيت بكركي ، ومعها الحريّة وصوت الحقّ الذي أُعطي مجد لبنان”.

من ناحيتها، كتبت النائب ستريدا جعجع على “اكس”: “نستنكر أشدّ الاستنكار الحملة البغيضة التي يتعرّض لها غبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من قِبَل أصحاب الأقلام الصفراء والنفوس السوداء.

إنّ بكركي كانت على الدوام، وستبقى، صوت الحقّ والحقيقة في وجه أيّ باطل. وبكركي التي تحطّم على أسوار صرحها كبارُ الطغاة، لن ينال منها صغارٌ يعيشون آخر أيّامهم السياسية.

سيّدنا، مجدُ لبنان أُعطي لكم، فلا عجبَ أن يتطاول عليكم من جعل طهران أولويته على حساب لبنان”.

بدوره، كتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك على منصة “اكس”: “ما يقلق في المشهد اللبناني المتداعي أن بيئة حزب ايران، في شقيها السياسي والاعلامي، تستخدم الدمار الناجم عن حربها مع اسرائيل لبناء جدران فصل سميكة ومرتفعة، لمنع اي تواصل لاحق مع النسيج الوطني المتنوع. والاخطر في ما رأيناه اليوم من تطاول على البطريرك انه ليس مبادرة خاصة صادرة عن تافه بل هي خطوة موحى فيها وتحظى بموافقة اعلى مرجعيات الحرس الثوري كي لا نقول ان هذا الانتاج الفني العظيم جاء تنفيذا لأمر مهمة”.

أمّا النائب أشرف ريفي فاستنكر التعرض للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، معتبرا أن “المساس بالمرجعيات الدينية خطُّ أحمر يهدّد السلم الأهلي والعيش المشترك”.

وقال لـ”حزب الله”: “لا يمكنكم أن تحكمونا بسلاحكم. حاولتم ذلك ولم تستطيعوا، ولن تستطيعوا. أنتم تُخيِّروننا الآن بين الإستمرار بما تحاولون فرضه، وبين الطلاق والعيش بكرامة. جوابنا لكم: إتَّعظوا مما تفعلونه قبل فوات الأوان. كل التضامن مع بكركي وسيدها البطريرك الراعي، وكل الإحترام لموقعه الوطني”.

كما اتصل عضو اللقاء الديمقراطي النائب مروان حماده، برئيس المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم ودان التعرض للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

وقال في بيان: “الهجوم على بكركي وما يمثله غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من قيم وطنية وإنسانية ودوره في المصالحة وتمسكه بالثوابت والمسلمات المسيحية والوطنية فذلك يدفعنا إلى دعوة القضاء للتحرك فوراً وسوق كل من تسوله نفسه للتعرض لهذا المقام ولبكركي إلى العدالة لأنه من غير المسموح التطاول لرجالات بحجم البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، فذلك ليس من شيمنا اللبنانية ولا من أخلاقياتنا السياسية، فالهجوم على بكركي مدان ومستنكر، فقد كانت ولا زالت بكركي راعية المصالحة والشراكة الوطنية في أصعب الظروف وأحلكها”.

من جانبه، كتب الوزير السابق آلان حكيم على منصة “أكس”: “البطريرك الراعي في احتفال يوبيل سيدة النجاة: “الحاجة إلى رجال للوطن، رجال ثابتين في الحق، أمناء في المسؤولية، لا يساومون على القيم، وقادرين على تحويل الإيمان إلى التزام فعلي في الحياة العامة” – (أيار ٢٠٢٦) كل الدعم للبطريرك الراعي”.

وكتب النائب فؤاد مخزومي على منصة “أكس”: “إنّ ما تعرّض له غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من حملة إساءة وتطاول مرفوضٌ ومدانٌ بأشدّ العبارات، ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف، لما يمثّله من مساسٍ خطير بالمقامات الروحية والوطنية التي تُجسّد رمز وحدة اللبنانيين وكرامتهم. إنّ البطريرك الراعي هو مرجعية وطنية جامعة، والتعرّض له لا يطال شخصه فحسب، بل يمسّ كرامة الوطن وقيمه وثوابته، ويشكّل اعتداءً على روح العيش المشترك التي يقوم عليها لبنان. وإزاء هذه الحادثة، نؤكد تضامننا الكامل والمطلق معه، ونستنكر بشدّة هذا الانحدار في الخطاب العام، داعين إلى الالتزام بأعلى درجات المسؤولية والأخلاق الوطنية في مقاربة الشأن العام. كما نطالب الجهات المعنية بمحاسبة الفاعلين واتخاذ الإجراءات الحازمة والرادعة لمنع تكرار مثل هذه التجاوزات، ونشدّد على ضرورة احترام الرموز الدينية والوطنية وصون الخطاب العام من أي إساءة أو تحريض، حفاظاً على وحدة الوطن واستقراره”.

في حين، أكّد رئيس اتحاد بلديّات بشري إيلي مخلوف أنّ التعرّض للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي مُدان، وهو يشكّل استهدافاً لطائفة بكاملها وليس لشخصه فقط.

وشدّد مخلوف على أنّ عيشنا معاً في هذا البلد يستوجب تبادل الاحترام لا الإهانات، وحماية حريّة التعبير لا الإساءة إليها عبر حملاتٍ ضدّ مرجعيّات روحيّة تعمل من أجل الاستقرار ونشر قيم المحبّة والسلام.

وقال مخلوف: ليس هؤلاء أوّل من يتطاول على بكركي. هم يمضون وهي تبقى، كما لبنان الذي نريده كما يريده سيّد بكركي، حرّاً وسيّداً ومستقلّاً.

كما حذّر رئيس المجلس العام الماروني، المهندس ميشال متى، من أنّ ما يُكال من إساءات وتجنيات بحق غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قد بلغ مستوى غير مسبوق من الانحطاط الأخلاقي والخطاب التحريضي المرفوض، ما يستدعي وقفة حازمة لا لبس فيها، دفاعاً عن كرامة الصرح البطريركي وصوناً لقيم لبنان التي يمثلها.

واعتبر أن التطاول على البطريركية المارونية اعتداء على مرجعية وطنية جامعة ترعى حقوق اللبنانيين من غير تفرقة، والمساس بمقام البطريرك الراعي، بما يمثّله من اعتدال وحكمة واتزان، إنما هو مساس بالثوابت التي يقوم عليها الوطن، وهو رجل الصلاة والموقف، الذي يجمع ولا يفرّق، ويرتقي فوق الإساءات بروح مسيحية مترفعة، وهو الذي عضّ على الجراح في سبيل وحدة الوطن، وواجه الافتراءات بالصمت الحكيم وفضّل منطق الدولة على منطق الفوضى.

وأضاف “إنّنا إذ ندين بأشد العبارات هذه الحملات الرخيصة والمشبوهة والمستنكرة، نضعها في عهدة القضاء، مطالبين بتحرك فوري وحازم لتوقيف كل من يثبت تورطه ومحاسبته منعاً لتكرار هذه الظواهر الخطيرة التي تهدد السلم الأهلي. كما ندعو الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التشدد وعدم التهاون مع أي خطاب مسيء، لأنّ حماية الرموز الدينية جزء لا يتجزأ من حماية الكيان اللبناني وصون نسيجه الوطني، خصوصًا وأنّ البطريركية المارونية ستبقى، رغم كل الحملات، صرحاً فوق التجاذبات، ومنارة للحرية والسيادة والكرامة الإنسانية، وسيبقى البطريرك الراعي صوت الضمير الوطني الحي، الساعي إلى لمّ الشمل وترسيخ الشراكة الحقيقية بين جميع اللبنانيين.

وأكد متّى أنّ التمادي في هذه الإساءة لن يمر، وأنّ كرامة البطريركية خط أحمر، وليس مسموحًا هذا العبث بالسلم الأهلي وهذا الصمت المشبوه من المرجعيات الرسمية والدينية أمام هذه الجريمة المتكررة والمتمادية.

وفي الإدانات أيضا، صدر عن اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام والمركز الكاثوليكي للإعلام البيان الآتي:

“هالنا ما رأيناه من إساءات مرفوضة بحقّ غبطة البطريرك الماروني الكاردينال  مار بشاره  بطرس الراعي الكلي الطوبى، رئيس  مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان ورئيس مجلس البطاركة الكاثوليك في الشرق ونعتبر أنه يشكل تجاوزاً خطيراً لكل الخطوط الحمراء، وانحداراً أخلاقياً لا يمكن السكوت عنه تحت أي ذريعة.

فالمساس برمز روحي ووطني بهذا الحجم لا يطاول شخصاً بعينه فحسب، بل يطال لبنان بأسره وبكل مكوناته  ويضرب أسس العيش المشترك السلم الأهلي في ظرف دقيق لا يحتمل أي توتير إضافي.

إن الرسوم المسيئة وما تحمله من مضامين تحريضية لا يمكن قراءتها إلا في سياق بثّ النعرات الطائفية وتأجيج الانقسامات، وهو أمر مدان بكل المعايير الدينية والوطنية والقانونية.

وان الكنيسة ترفض الانحدار إلى هذه اللغة وتتمسك بالدعوة إلى بناء ثقافة المصالحة والحوار  والسلام وقيم  المحبة والأخوة التي ينادي بها قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ، وتطالب النيابة العامة التمييزية بالتحرّك الفوري والجاد، وملاحقة الفاعلين والمحرّضين وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، ووضع حد لكل من يعبث بالاستقرار ويستبيح الرموز الدينية تحت أي غطاء.

فالكرامات ليست مادة للابتذال، والسكوت عن هذه التجاوزات لم يعد مقبولاً بأي شكل من الأشكال”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us