حزب الله: 3000 قتيل في سبيل إيران

ترجمة هنا لبنان 21 أيار, 2026

كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth“:

ثمة شيء مشين في ما نشهده منذ أسابيع. ففي طهران، عادت الحياة إلى مجراها الطبيعيّ بهدوء. إيران تتفاوض، وتفرض ضرائب على السفن في مضيق هرمز، وتهدد بقطع كابلات الإنترنت البحرية. وتضع طهران شروطها على الأميركيين، بسكينة من يدرك جيدًا أنّ آخرين يُقتلون.

في المقابل، وبينما الجبهة الإيرانية سكنت، تستمر الحرب في لبنان. أكثر من ثلاثة آلاف قتيل. الرقم رسميّ، إذًا أقل من الرقم الحقيقيّ، على الأرجح. ومئات الآلاف من النازحين لم يعودوا بعد إلى بيوتهم، لأنّ قراهم اختفت، أو لأنّ أحدًا لا يخبرهم أنّ بإمكانهم العودة إليها.

أمّا حزب الله، فيواصل الحرب هو الآخر، بمفرده. وبطريقة غير عقلانية بامتياز. ويرفض تسليم السلاح. ويجيب بالنفي على أي اتفاق. ويضع شروطًا ليست شروطه، لأنّه لا يتكلم باسمه. فأي صاروخ يُطلق من جنوب لبنان يستجيب لقرار اتخذته طهران، وكل رفض للتفاوض يستجيب لتعليمات صدرت في مكان آخر. ويتحول القتلى في لبنان إلى ورقة مقايضة في لعبة إقليمية… ليس لبنان فيها سوى ساحة لصراعاتها.

إنّها الحقيقة الّتي لا نجرؤ على قولها جهارةً. يستنزف حزب الله لبنان خدمة لإيران. وإيران، في المقابل، على أحسن ما يرام: ما من قنابل تسقط على طهران، وما من نازحين على طرقات الجمهورية الإسلامية، وما من قرى تُمحى باسم “مقاومة” مفترضة. وتدير إيران لعبتها الجيوسياسية مستخدمة دماء اللبنانيين كرأسمال أوليّ، وكلّما ارتفع الرهان، سدّد لبنان الفاتورة.

ما من اسم لائق لهذا النوع من السخرية: إنه افتراس. فإيران تستخدم مجتمعًا لبنانيًّا كوقود حرب وأداة ضغط، بينما يشارك حزب الله المسلح، والمموَّل، والمُشكَّل أيديولوجيًّا منذ 1982 في ذلك بخضوع واضح، وغياب شبه كامل لأي تعاطف مع معاناة من يدفعون الثمن، وهو ما يفترض أن يشكّل مدعاة خجلٍ له.

في المقابل، تحاول الدولة اللبنانية، العاجزة والمخنوقة بالحرب الّتي تخوضها على أرضها ميليشيا خارجة عن السيطرة، أن تقوم بما تستطيع. في واشنطن، وفي إطار مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، تسعى بيروت إلى ثلاثة أمور بسيطة: وقف القتال، وعودة النازحين، وتأمين التمويل لإعادة الإعمار.

ثلاثة أهداف تضعها أي حكومة ذات سيادة في مقدمة أولوياتها. غير أنّ عائقًا وحيدًا يمنع ذلك: حزب الله.

وأكثر ما يثير القلق ربما، هو أنّ الشيعة الّذين يدفعون الثمن الأثقل، باتوا يدركون على نحو متزايد أنّ هذه الحرب ليست حربهم. يقولون ذلك في السر، ويهمسون به في قرى الجنوب المدمَّر.

مع ذلك، ما من تمرّد. ثمة من ينتظر، بيأس، خروج صوت تمثيليّ من داخل هذه الطائفة بالذات ليقول: كفى! ليقول إنّ الولاء لميليشيا، أصبحت، وهنا يجدر التذكير، غير قانونية بقرار من الدولة اللبنانية، لا يعني بالضرورة دعوة إلى انتحار جماعيّ. طال انتظار هذا الصوت. ومع كل يوم تأخير، تُزهق الأرواح.

على من نرمي العار؟ على قادة الميليشيا الّذين يدركون تمامًا أنّ مقاتليهم يموتون في خدمة مصالح ليست لبنانية. وعلى بعض المرجعيات الدينية الّتي تلبس هذه التبعية ثوبًا دينيًّا. وعلى كل من لا يزال يتحدث عن حزب الله كقوة مقاومة، بينما كل ما يقاومه فعليًّا هو إرساء السلام.

ثلاثة آلاف قتيل. وطرقات من النفي. ومنازل تنهار، وطهران منشغلة بالتفاوض حول… كابلات الإنترنت!

هذا هو ما تؤول إليه الطاعة العمياء لـ”ولاية الفقيه”. فحين يكون المرء لبنانيًّا، يموت فداءً عن الآخرين.

كان جبران خليل جبران يقول: “ويلٌ لأمةٍ تلبس ثوبًا لا تنسجه، وتأكل خبزًا لا تحصده، وتطيع أسيادًا لم تخترْهم”.

آن الأوان كي يرفض لبنان الخبز، والثياب، والأسياد الّذين تفرضهم عليه إيران.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us