عندما يعمل لبنانيون-أميركيون ضدّ مصلحة لبنان

ترجمة هنا لبنان 25 أيار, 2026

جاء في “Ici Beyrouth“:

هناك أمر أخطر من وجود أعداء معلَنين: أن يكون لديك أبناء وطنٍ يعملون، من واشنطن، على تقويض الجهود الرسمية لبلدهم بصمت.

تقدّم “مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان” (American Task Force on Lebanon – ATFL) نفسها كجسر يربط الجالية اللبنانية-الأميركية بصنّاع القرار في واشنطن. لكن ما كشفه تحقيق نشره موقع Washington Reporter بتاريخ 23 أيار 2026 يطرح سؤالًا بسيطًا ومقلقًا: لصالح من تعمل هذه المنظمة فعلًا؟

رجل واحد، اختيار واحد، عواقب

إد غابرييل ليس اسمًا مجهولًا. فهو رئيس الـATFL منذ سنوات، وقد بنى لنفسه سمعة كوسيط بين الجالية اللبنانية-الأميركية ومراكز النفوذ في واشنطن. لكن في تشرين الثاني 2024، وقبل 48 ساعة فقط من الانتخابات الأميركية، قرر تجاوز خطّ حساس. نشر مقال رأي في صحيفة The Hill يدعو فيه إلى التصويت لكامالا هاريس، مهاجمًا دونالد ترامب ومدافعًا عن سجل إدارة بايدن في لبنان—وهو سجل كان كثير من اللبنانيين على الأرض يعتبرونه حينها نوعًا من الإهمال أو التخلي.

لم يكن ذلك زلّة. بل جاء ضمن سلسلة مواقف: رسائل جماعية من شخصيات لبنانية-أميركية داعمة لهاريس، ولقاءات نُظّمت مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين في الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان. كان غابرييل قد اختار موقعه بوضوح.

يمكن احترام هذا الاختيار، فهو حقّه كمواطن أميركي. لكن ما يصعب قبوله هو الاستمرار في تقديم نفسه كممثل لمصالح لبنان بعد هذا الانحياز العلني.

مجموعة حيّدت نفسها بنفسها

اليوم، ومع وصول إدارة ترامب إلى البيت الأبيض، تحاول الـATFL التأثير في السياسة الأميركية تجاه لبنان. كما تحاول التدخل في مسار المفاوضات الرسمية التي يقودها لبنان مع إسرائيل، متجاوزة القنوات الدبلوماسية الشرعية.

النية قد تبدو إيجابية، لكن المصادر الجمهورية التي نقلها Washington Reporter واضحة: طلبات هذه المنظمة تُقابَل عمليًا بالتجاهل. أحد أعضاء مجلس الشيوخ قالها بصراحة: من دافع علنًا عن كامالا هاريس لا يتمتع بالمصداقية لتقديم توصيات لإدارة ترامب.

الأمر ليس انتقامًا سياسيًا، بل واقعًا عمليًا: من يختار طرفًا بشكل واضح يفقد القدرة على التأثير لدى الطرف الآخر. وفي لحظة يحتاج فيها لبنان أكثر من أي وقت مضى إلى تأثير فعّال في واشنطن، تكون هذه المنظمة قد أضعفت نفسها.

بيروت تفاوض

في المقابل، تواصل الحكومة اللبنانية محادثاتها الرسمية مع الإدارة الأميركية حول الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، والإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي.

إنها عملية دقيقة وهشّة تعتمد على دبلوماسية متوازنة من الطرفين.

وفي هذا السياق، فإنّ أي جهة اختارت الانحياز العلني ضد الإدارة القائمة لا تضعف نفسها فقط، بل تعقّد مهمة الدولة اللبنانية أيضًا. فهي تشتت الرسالة، وتضيف ضوضاء إلى مسار يحتاج إلى وضوح، وتمنح خصوم العملية السياسية حججًا إضافية.

ما لا يُقال بصراحة

هناك جانب محبط في هذه القصة. ليس لأن لبنانيين-أميركيين يشاركون في السياسة الأميركية، فهذا أمر طبيعي ومشروع. بل لأن هذا الانخراط يتم أحيانًا على حساب المصالح العملية للبنان، من دون تحمّل كلفته، مع الاستمرار في التحدث باسم “القضية اللبنانية”.

لبنان بحاجة في واشنطن إلى أشخاص قادرين على العمل مع أي إدارة، ديمقراطية كانت أم جمهورية، من دون أن يحرقوا جسورهم بسبب خيارات حزبية داخلية. بحاجة إلى مصداقية لا تتغير بتغير نتائج الانتخابات الأميركية.

ما لا يحتاجه لبنان هو ممثلون غير رسميين يضعفون فاعلية دبلوماسيته لمصلحة حسابات سياسية لا علاقة لها ببيروت.

الانخراط في دعم مرشح أميركي حقّ مشروع. لكن الاستمرار في التحدث باسم لبنان بعد ذلك وكأنّ شيئًا لم يكن هو أمر مختلف. أما الادعاء بخدمة البلد مع تعقيد مساره من الخارج، فله اسم واضح—وليس اسمًا يُشبه خدمة الوطن.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us