قطاع الطيران في حالة استنفار لإدارة الأزمة

ترجمة هنا لبنان 26 أيار, 2026

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth“:

سيتعيّن أن يتعامل المسافرون هذا الصيف مع واقعيْن متلازميْن: ارتفاع ملحوظ في أسعار تذاكر الطيران، وتقلّص في عدد الرحلات المتاحة. فبفعل التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة، وارتفاع أسعار الكيروسين، دخل قطاع النقل الجويّ العالميّ في منطق إدارة أزمة. ولحماية هوامش أرباحها، تعتمد شركات الطيران حزمة من الإجراءات الاستثنائية: رفع الأسعار، وتقليص القدرات التشغيلية، ودمج الرحلات أو إلغاؤها، وتعليق بعض الخطوط، وإعادة النظر في توقعاتها المالية نحو الانخفاض.

في بيروت، عودة تبقى هشة

“استأنفت نحو 90% من شركات الطيران الّتي كانت تسيّر رحلات إلى مطار رفيق الحريري الدوليّ في بيروت، قبل أن يشعل حزب الله الحرب، عملياتها من وإلى بيروت”، بحسب مصدر في قطاع السفر في لبنان.

ولكن، خلف هذه العودة التدريجية، تبقى عملية التعافي هشة. إذ يبقى عدد الرحلات أدنى بكثير من مستوياته المعتادة، كما ارتفعت أسعار التذاكر بنحو 20%، بعد أن خفّضت الشركات قدراتها التشغيلية للحد من تكاليفها. وفي هذا السياق، يشكل دائمًا وقود الطائرات عبئًا كبيرًا، إذ يمثل نحو 36% من تكاليف الرحلة التشغيلية.

ويشير أيضًا المصدر عينه إلى تزايد حالات إلغاء الرحلات في اللحظة الأخيرة وإعادة جدولتها، وهو ما أصبح ظاهرة عالمية. ويعود ذلك إلى تشغيل رحلات غير ممتلئة بالشكل الكافي، ما يجعلها غير مربحة لشركات الطيران، إذ تُلغى عادة أي رحلة ينخفض معدل إشغالها عن 60%.

وفي ظل هذه الظروف، لن تُسجَّل أي رحلات إضافية في مطار بيروت في خلال عطلة عيد الأضحى. ووفق مصادر في المطار، لم يتجاوز حجم الحركة الجوية المسجل الشهر الماضي 55% من مستوى نيسان 2025.

قطاع يبقى بعيدًا عن انهيار شامل

بحسب خبير في قطاع النقل الجويّ، يتحرك هذا القطاع في إطار “ضغط مستمر” أكثر منه في سيناريو “انهيار شامل”. غير أنّ حجم الصدمة يبقى مرهونًا أساسًا بمدة استمرار التوترات الجيوسياسية؛ فكلّما طال أمد الأزمة، ازدادت الضغوط على الإمدادات الطاقوية وارتفعت التكاليف التشغيلية.

حتى الآن، لا تزال شركات الطيران قادرة على امتصاص جزء من الصدمة عبر إدارة أكثر مرونة لقدراتها التشغيلية، واعتماد مسارات إمداد بديلة. كما تواصل المصافي الأوروبية دعم جزء كبير من الطلب بالاعتماد على مخزوناتها، في حين تسهم أسواق مثل نيجيريا، والولايات المتحدة، في تعزيز استقرار تدفقات الإمداد.

موجة عالمية من الرسوم الإضافية وخطط الطوارئ

تشدّد شركات النقل إجراءاتها في مختلف أنحاء العالم. ففي الصين، والهند، وباكستان، وهونغ كونغ، رفعت شركات متعددة الرسوم الإضافية على الوقود، وزادت أسعار التذاكر على الرحلات الداخلية والدولية. كما فرضت بعض الشركات، مثل SunExpress ، رسومًا إضافية مؤقتة على الرحلات بين أوروبا وتركيا.

وتحت الضغط الماليّ، فعّلت Korean Air خطة طوارئ، بينما تدرس T’way Air منح إجازات غير مدفوعة. من جهتها، لجأت Alaska Airlines إلى جمع 500 مليون دولار عبر الديون لتعزيز سيولتها النقدية، في حين تُعتبر حالة Spirit Airlines الأكثر حدة، بعدما اضطرت إلى تعليق عملياتها بشكل مفاجئ.

أمّا مجموعة Air France-KLM، فتتوقع فاتورة طاقوية أعلى بنحو 2.4 مليار دولار، وتعيد النظر في توقعات نموها نحو الانخفاض، بينما قامت KLM أصلًا بإلغاء 160 رحلة أوروبية.

حتى استراتيجيات التحوّط الماليّ (hedging) ، وخطط خفض التكاليف، لم تعد كافية لامتصاص صدمة ارتفاع أسعار النفط. كما تقرّ مجموعات مختلفة، من بينها ANA ، وWizz Air، وTAP Air Portugal، بأنّ رفع الأسعار وإجراءات التكيّف الداخليّ لا يغطيان سوى جزء من الخسائر الناتجة عن ارتفاع كلفة الوقود.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us