الجيش الإسرائيلي يوسّع عملياته البرية شمال “الخط الأصفر” ويكثّف غاراته جنوبًا وبقاعًا

في تصعيد جديد يعكس اتساع رقعة المواجهة على الحدود اللبنانية، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان عبر توسيع نطاق التوغّلات البرّية وتنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متعدّدة في الجنوب والبقاع الغربي، بالتزامن مع استمرار الهجمات المتبادلة مع حزب الله وسط مخاوف من دخول المواجهات مرحلةً أكثر خطورةً وتعقيدًا.
وفي التفاصيل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، بأنّ الجيش الإسرائيلي وسّع عمليته البرية في جنوب لبنان لتصل إلى مناطق تقع شمال “الخط الأصفر”، في إطار مساعٍ لزيادة الضغط الميداني وإبعاد مصادر التهديد عن الحدود.
ونقلت “القناة 12” الإسرائيلية عن مصادر عسكرية أنّ توسيع العملية يأتي ضمن خطوات ميدانية جديدة ينفّذها الجيش في الجنوب اللبناني، فيما ذكرت صحيفة “هآرتس” نقلًا عن مصدر مطّلع، أنّ الهدف من توسيع العمليات البرية يتمثل في إبعاد مُطلقي المُسيّرات الانقضاضية التابعة لحزب الله عن المناطق القريبة من الحدود.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصدر أمني، أنّ الجيش الإسرائيلي يفترض أن دفع عناصر حزب الله شمالًا سيؤدي إلى تراجع مستوى التهديدات الأمنية، لا سيما المرتبطة بالطائرات المُسيّرة.
وأضاف المصدر أن حزب الله يمتلك مُسيّرات قادرة على الوصول إلى مسافة تصل إلى 30 كيلومترًا داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يدفع المؤسّسة العسكرية إلى توسيع نطاق عمليّاتها في جنوب لبنان.
وعلى الصعيد الميداني، شهد جنوب لبنان والبقاع الغربي، اليوم، تصعيدًا واسعًا تمثّل بسلسلة غارات إسرائيلية مكثّفة استهدفت بلدات عدّة، بالتزامن مع استمرار التوتر على الحدود اللبنانية – الفلسطينية وتبادل الهجمات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
وأفادت مصادر ميدانية بأنّ مُسيّرة إسرائيلية شنّت غارةً جديدةً استهدفت محيط سدّ القرعون في البقاع الغربي شرق لبنان، فيما تواصلت الغارات على مناطق جنوبية عدّة، بينها بلدات حاريص وصديقين والبازورية، إضافةً إلى محيط قلعة الشقيف.
كما نفّذت الطائرات الإسرائيلية حزامًا ناريًّا استهدف قرى أرنون الشقيف وكفرتبنيت وشوكين وميفدون، وسط تحليق مُكثّف للطيران الحربي والمُسيّر فوق مناطق الجنوب.
وفي بلدة معركة جنوب لبنان، استهدف قصف إسرائيلي مبنى متعدّد الطوابق، ما أدّى إلى سقوط ضحايا ودمار واسع. وأعلنت فرق الإنقاذ انتشال جثث 4 قتلى من تحت الأنقاض بعد الغارة التي استهدفت منزلًا في البلدة، فيما لا تزال عمليات البحث جاريةً عن عائلة مفقودة يُعتقد أنّها كانت داخل المبنى المستهدف.
وفي منطقة برج الشمالي، أفيد بسقوط عدد من الإصابات جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت سهل شارنيه، في وقتٍ استهدفت فيه مُسيّرة سيارة في منطقة العين – خربة سلم جنوبي لبنان.
في المقابل، أعلن حزب الله أنه استهدف بمُسيّرة هجومية آلية “هامر” تابعة للجيش الإسرائيلي في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان، مؤكدًا تحقيق إصابة مباشرة.
ومن الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش الإسرائيلي فقدان أثر مُسيّرة تمّ رصدها خلال الساعة الأخيرة في منطقة المالكية بالجليل الأعلى، بينما أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بإطلاق صفارات الإنذار في المالكية بالقطاع الشرقي للحدود مع لبنان إثر الاشتباه بتسلّل طائرة مُسيّرة.
ويأتي هذا التصعيد في ظلّ استمرار المواجهات اليومية على الجبهة الجنوبية، مع اتّساع نطاق الغارات الإسرائيلية واستمرار عمليات القصف المتبادل عبر الحدود.




