إيلي محفوض لـ”هنا لبنان”: الحل ليس بمناطق تجريبية بل باستعادة الدولة قرار الحرب والسلم

رأى رئيس حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أنّ توصيف أجواء المفاوضات الجارية بأنها “إيجابية بحذر” لا ينبغي أن يُقرأ على أنه مؤشر إلى تحقيق اختراق حقيقي في الملفات الأساسية، بقدر ما يعكس رغبة الأطراف المعنية، ولا سيما الجانب الأميركي، في إبقاء مسار التفاوض قائماً ومنع انهياره.
وقال محفوض إنّ التقدم الفعلي لا يُقاس بلغة البيانات الدبلوماسية أو بعدد جولات الحوار، بل بمدى القدرة على معالجة القضايا الجوهرية التي لا تزال موضع خلاف منذ سنوات، وفي مقدّمتها مسألة بسط سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على أراضيها.
واعتبر أنّ الطروحات المتداولة بشأن “المناطق التجريبية لوقف إطلاق النار” قد تساهم في خفض مستوى التوتر واحتواء التصعيد الميداني، إلا أنها تبقى إجراءات ظرفية تهدف إلى إدارة الأزمة وليس إلى حلّها من جذورها، مشدداً على أنّ أي ترتيبات أمنية مؤقتة ستبقى عرضة للاهتزاز ما لم تستند إلى سلطة الدولة الحصرية في إدارة الملف الأمني والعسكري.
وأكد محفوض أنّ تثبيت وقف إطلاق نار دائم ومستدام لا يتحقق عبر إنشاء مناطق عازلة أو اعتماد ترتيبات ميدانية مؤقتة، بل من خلال تكريس مرجعية الدولة اللبنانية وحدها في قضايا الأمن والدفاع والحرب والسلم، بما يضمن استقراراً فعلياً لا يرتبط بالتوازنات الإقليمية أو المتغيرات السياسية الطارئة.
وفي ما يتعلق بالخلاف القائم حول المنطقة العازلة، شدد على أنّ لبنان محق في رفض أي صيغة تنتقص من سيادته أو تفرض وقائع أمنية داخل أراضيه استجابة لمطالب إسرائيلية، مؤكداً أن لا دولة ذات سيادة يمكن أن تقبل بفرض منطقة عازلة على أراضيها تحت أي مسمى. لكنه لفت في المقابل إلى أنّ رفض المنطقة العازلة يجب أن يترافق مع تقديم بديل سيادي واضح وقابل للتنفيذ، يتمثل في تولي الدولة اللبنانية، عبر الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية، المسؤولية الأمنية الكاملة في تلك المناطق.
وأضاف أنّ جوهر المفاوضات لا يتعلق بترسيم خطوط انتشار أو تحديد مسافات جغرافية أو إنشاء نقاط مراقبة، بل يتمحور حول سؤال أساسي: هل يريد لبنان دولة كاملة السيادة تحتكر وحدها السلاح والقرار الأمني والعسكري أم الاستمرار في واقع ازدواجية السلطة؟
ورأى محفوض أن أي ضغوط دولية، بما فيها الضغوط الأميركية، لن تتمكن من إنتاج حلول مستدامة إذا اقتصرت على معالجة نتائج الأزمة من دون التطرق إلى أسبابها الفعلية، محذراً من أنّ أي تفاهمات لا تستند إلى أسس سيادية واضحة ستبقى هشة وقابلة للانهيار عند أول استحقاق أمني أو سياسي.
وفي معرض تعليقه على الحديث عن خطة أمنية وانتشار الجيش اللبناني، أكد أنّ نجاح أي خطة من هذا النوع يتطلب انتشاراً فعلياً وكاملاً للجيش اللبناني بصلاحيات كاملة، بما يكرّس احتكار الدولة للقوة والسلاح ويضع حداً لأي ازدواجية في القرار العسكري.
وأشار إلى أنّ هواجس الأمن لدى مختلف الأطراف لا يمكن معالجتها عبر الشعارات أو البيانات السياسية، بل من خلال بناء دولة قوية تمتلك وحدها حق اتخاذ القرار المتصل بالدفاع عن الحدود وإدارة الأمن الوطني.
كما لفت إلى أنّ البعد الإقليمي يبقى عاملاً مؤثراً في مسار الأزمة اللبنانية، إذ أثبتت التجارب أنّ أي تصعيد أو تسوية على مستوى المنطقة ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، ما يستدعي تحصين القرار الوطني وإبعاده عن التجاذبات والمحاور الخارجية.
وختم محفوض بالتأكيد أن موقفه ثابت وواضح، وهو رفض أي منطقة عازلة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية باعتبارها انتقاصاً من السيادة الوطنية، ورفض استمرار أي سلاح خارج إطار الدولة اللبنانية باعتباره انتقاصاً موازياً للسيادة نفسها، مشدداً على أنّ الدولة لا تكتمل إلا بسلطة واحدة وجيش واحد وقرار واحد وسلاح واحد تحت راية الدولة اللبنانية وحدها.
مواضيع مماثلة للكاتب:
العثور على ناطور مقتولاً داخل هنغار في طرابلس | سلام نعى طبارة: ترك بصمة بارزة في الحياة السياسية والدستورية | البابا يدعو إلى “حلّ النزاعات كبشر وليس كوحوش” |




