الرئيس جوزاف عون: برّي هو الممثل الوحيد للشيعة.. و نحتاج إلى إنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد

لبنان 8 حزيران, 2026

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الجزء الثاني من الحديث الذي كانت أجرته معه كبيرة مراسلي محطة CNN الأميركية كريستيان أمانبور في قصر بعبدا يوم الجمعة الفائت، استعداده للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، لأنه لا يملك خياراً آخر، “وأحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب لإنهاء هذا الصراع. ونعوّل عليه وعلى فريقه لإحداث خرق، وقد فعلنا ذلك خلال اليومين الماضيين وكانت مفاوضات شاقة تمكننا من خلالها من تحقيق خرق كبير وهو وقف إطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني”.
وأوضح أنه في الوقت الحالي العمل هو على اتفاق عدم اعتداء أو اتفاق أمني او غيره، “أما في ما خص اتفاق السلام فنحن جزء من المبادرة العربية التي تم طرحها العام 2002 ونحن ملتزمون بها”، وقال لا يمكن الانتقال من أول نقطة إلى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل .
وإذ أوضح أنّ المفاوضات محصورة برئيس الجمهورية وفقاً للدستور والمادة 52 منه، فإنه شدد “على أني أقوم بها بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب، مؤكداً “نحن موحدون من أجل إنهاء الحرب”.
وعن رسالته إلى اللبنانيين، قال: أعلم أنكم مللتم وأنكم تؤمنون بهذا البلد وتستحقون العيش بأمان واستقرار وأمن، وتستحقون العيش في بلد خال من الحرب، مزدهر، خال من الفساد، وهذا من واجبي وأنا ملتزم بذلك.

وفي ما يلي كلام الرئيس عون في الجزء الثاني من المقابلة:
رد الرئيس عون على سؤال حول عدم تحقيق إسرائيل لأهدافها في ظل تغيير حزب الله لاستراتيجية المواجهة العسكرية، وعن مدى استعداده للاستمرار في المفاوضات برعاية أميركية، فقال إنه لا يملك خياراً آخر، ويحاول الاستفادة من المصلحة الشخصية للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء هذا الصراع، الذي يعوّل عليه وعلى فريقه لإحداث خرق، وهو ما حصل مع بداية هذا الشهر بعد مفاوضات شاقة أوصلت إلى وقف إطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني، ويجب الاستمرار في المحاولة لإيجاد تسوية لهذه المشكلة بكل الوسائل المتاحة، أو إنهاء الصراع. إنّ الأمر يصبّ في مصلحة الطرفين.
وشدد الرئيس عون على أن المطروح حالياً هو اتفاق عدم اعتداء، أو اتفاق امني، او غيره، فالحاجة هي الى انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الابد، وهذا قد يكون توطئة لسلام عادل وشامل. وقال إن لبنان جزء من المبادرة العربية للسلام التي تم طرحها عام 2002 وهو ملتزم بها، انما لا يمكن الانتقال من اول نقطة الى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.

وقال انه لا يمكن ان يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوقت الحالي، “وعن طريقة تسليم حزب الله للسلاح في ظل رغبته في الاستمرار في القتال، اعتبر الرئيس عون أنّ حزب الله نشأ كرد فعل على الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وكان يجب ان تنتهي الحرب عام 2000 بعد ان أدى السلاح غايته في حينه من خلال تحرير البلد، ولكن بعد العام 2000، وقع حزب الله في أخطاء استراتيجية رئيسية.
وقال ان استراتيجيته تقوم أساساً على إزالة جذور الأسباب لوجود هذا السلاح، من خلال انهاء حالة الصراع وتعزيز مؤسسات الدولة، الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة اللبنانية، ومؤسسات حكومية أخرى، والتحدث بمنطق مع حزب الله وتقديم خيارات له بأن الدولة جاهزة لحماية البلد والجميع.

وشدد على أن مناصري حزب الله لبنانيون ولديهم الحق بالعيش بكرامة إنما تحت حماية الدولة. وفي حال لم يوافقوا على تسليم سلاحهم أو التفاوض مع الحكومة، فسيتحملون المسؤولية أمام شعبهم الذي سيبتعد عنهم.
وفي ما خص التخوف من حصول مواجهة عسكرية داخلية مع حزب الله، لفت الرئيس عون إلى وجود مفهوم عسكري يقوم على “التحضير لساحة القتال”، وذلك لا يعني أنه يجب نشر الدبابات والمدفعية، بل تجهيز الظروف، وإزالة جذور الأسباب لوجود السلاح، وعندها يمكن ان نتقدم. وهذه الاستراتيجية تقوم على جهود عديدة، تشكل فيها العمليات القتالية 10 في المئة فقط، أما الباقي فيرتبط بالامور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وذكّر بأنه في العام 1975 وبعد انهيار مؤسسة الجيش اللبناني، تفتتت المؤسسات الحكومية ونشأت الميليشيات المحلية مسيحية وإسلامية، وكان على الناس اللجوء إليها طلباً للأمان والأمن والغذاء والحاجات الأساسية، أما الآن فقد حان الوقت للحكومة لتكون بدل هذه الميليشيات.
ودعا إلى العمل على تقوية المؤسسات الحكومية، أكانت الأجهزة الأمنية والعسكرية او غيرها، وعلى إزالة جذور الأسباب لوجود السلاح، والا فإن الامر سيكون كارثياً ولن تتحقق الأهداف.
وحول رؤيته لمدى قوة ايران وحزب الله بعد الحرب الأخيرة، اعتبر رئيس الجمهورية ان قوتهما لا يمكن قياسها من خلال امكاناتهما فقط، بل من خلال حضورهما، فحتى لو بقي شخص واحد فهذا أمر مهم بالنسبة اليهما، فهناك أمثلة عديدة عبر التاريخ تظهر أن القوات التقليدية التي انخرطت في حروب غير متكافئة، لم تتمكن من تحقيق أهدافها، بل كانت حروب استنزاف مكلفة، فالمسألة لا تتعلق فقط بالامكانات، بل الوجود والعقيدة والإرادة التي تجعل من عملهم “مقدساً”. وأشار إلى أنّ الإيرانيين مشهورون بنسج السجاد، وهو أمر يتطلب وقتاً طويلاً، وهذا ينعكس على دبلوماسيتهم واستراتيجيتهم.
وعن حياته العسكرية الطويلة وما حمله معه، أوضح أنه خدم في الجيش لـ42 عاماً ولثماني سنوات كقائد للمؤسسة العسكرية، وأنه تعرض للإصابة مرتين ولا يزال هناك شظايا في جسمه، وعانى من أهوال الحرب، لذلك فضّل المفاوضات على الحروب لأنه لا يريد لأولاده وللبنانيين أن يعيشوا الصعوبة نفسها التي عاشها.
وفي ما خص صلاحياته الرئاسية ودوره، قال انه أقسم على حماية البلد والحفاظ على سيادة أراضيه، وواجبه هو العمل عن قرب مع رئيسي مجلسي الوزراء والنواب، وقال: نحن نعمل بتناغم وننسق في ادق التفاصيل في المشاكل والأمور التي نعمل عليها، ولكن المفاوضات محصورة بالرئيس وفقاً للدستور والمادة 52، ولكني أقوم بها بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب”، مؤكداً أنهم موحدون من أجل إنهاء الحرب.
وعن قدرة الرئيس بري على إقناع حزب الله، اعتبر الرئيس عون ان الرئيس بري أمضى 40 عاماً وهو يحاول أن يبني الجنوب، وانه رجل دولة ويريد انهاء الحرب بالوسائل السلمية، وبصفته رئيساً للبرلمان والممثل الوحيد للشيعة في هذا المنصب، هناك عمل يقوم به ويجب إدراك مدى حساسية هذا الأمر. ويمكنه أن يقوم بدور أساسي، وهذا ما يقوم به فعلاً، ولكن يجب الحذر لجهة عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع حزب الله، وللوضع الدقيق داخل الطائفة الشيعية، وهو يحاول اقناعهم بتسليم سلاحهم لما فيه مصلحة الشيعة والبلد.
وعن الدعوات إلى الفدرالية والتقسيم، شدد الرئيس عون على أن واجب الدولة هو توحيد البلد، هذا هو تاريخ لبنان ولا يمكن تغيير التاريخ ولا لبنان.
وفي معرض رده على سؤال حول الرسالة التي يرغب في توجيهها إلى الإسرائيليين الذيين يشاهدون البرنامج، سأل رئيس الجمهورية: هل فعلاً تريدون العيش في حرب لا تنتهي، ألم تسأموا من الحرب منذ العام 1948؟ هل تريدون فعلاً أن تعيشوا بسلام؟ فلنجلس ونتحدث. وتوجه إلى الحكومة الإسرائيلية بالقول انه حان الوقت لتفوق قوة المنطق على منطق القوة، فالحلول العسكرية لن توفّر لكم الأمان والأمن لسكان الشمال. عليكم ان تظهروا بعض الالتزام والرغبة في إنهاء الحرب من أجل الشعبين على طرفي الحدود. “نحن جاهزون ومتلزمون وراغبون، فهل انتم كذلك؟ إذا كنتم كذلك، فلنجلس ونتحدث وإذا لم تكونوا راغبين، فلن نعيش في أمن وأمان.”
ورداً على سؤال حول رسالته إلى الإيرانيين، قال: نسعى إلى علاقة جيدة مع إيران ترتكز على الاحترام المتبادل وعدم التدخل، إنما تذكروا أن لبنان بلد سيادي ولديه حكومة سيادية، وإذا أردتم الحديث معنا فأهلاً وسهلاً بكم، ولكن من دون تدخل. قد لا تتوافق اهتماماتنا مع اهتماماتكم، إنّ شعب لبنان يدفع الثمن ويقتل وتدمر منازله، من أجل خدمة مصالحكم وليس مصلحة البلد. حان الوقت لإدراك هذا الواقع، لا يحق لكم التدخل في شؤوننا الداخلية، إنّ دولاً أخرى تحاول مساعدتنا، ولكن أنتم لا تفعلون ذلك، بل تحاولون تدمير البلد من أجل مصالحكم.
أما بالنسبة إلى اللبنانيين، فقد أكد الرئيس عون أنه يدرك مدى مللهم وإيمانهم بهذا البلد، وحقهم في العيش بأمان واستقرار وأمن في بلد خال من الحرب، مزدهر، خال من الفساد، وانه ملتزم بتحقيق ذلك، مؤكداً ثقته بهم وبإصرار وعزيمة وابداع الشعب اللبناني لجعل لبنان عظيماً مرة أخرى.

أما عن إمكان تقديم الرئيس ترامب المساعدة في تحقيق ذلك، اعتبر الرئيس عون أن الرئيس الأميركي ملتزم ودعواته وتدخلاته الشخصية دليل على رغبته في إنهاء هذا الوضع لانه مهتم باستقرار المنطقة ويعلم أن استقرار لبنان مهم جداً لاستقرار المنطقة، ويجب ان نرى كيف ستتطور الأمور واي اتفاق سيتم التوصل اليه بين اميركا وإيران، سيؤثر على المنطقة أكان سلبياً أم ايجابياً، فاستقرارها تأثر بالحرب الأميركية-الإسرائيلية وايران، على أمل أن تنتهي الحرب قريباً جداً لأن تداعياتها ستطال المنطقة من الناحية الأمنية.
ورأى أن ما قام به الرئيس ترامب يحتاج إلى شجاعة وحكمة لإنهاء الحرب من خلال المفاوضات، وهذا ما يقوم به حالياً، والاعتماد عليه لإنهاء هذا الصراع في أقرب فرصة لتنعم المنطقة كلها بالاستقرار والأمن.
وإذ أكد أنه يعمل على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، أجاب عن سؤال حول المناطق النموذجية كاشفاً أنه تم طرح هذا الأمر خلال عيد الميلاد عندما تم تعزيز الحضور اللنباني في اللقاءات التي كانت تجري في الناقورة عبر إضافة مدني هو السفير سيمون كرم. ويقوم الطرح على تسليم منطقة إلى الجيش اللبناني الذي يعمل على السيطرة عليها، تكون كمنطقة تجريبية يتم بعدها الانتقال إلى منطقة أخرى، ويتم العمل على إعادة إعمارها.
وأشار إلى أنه اقترح شخصياً البدء بمنطقة قلعة الشقيف كونها تاريخية وقريبة جداً من إحدى أكبر المناطق التي تتضمن أكثرية شيعية أي النبطية، فينسحب الإسرائيليون منها على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها ويسيطر عليها إنما شرط تأمين وقف إطلاق النار لأنه لا يمكن إرسال الجنود اللبنانيين في ظل استمرار القتال، ما يهدد حياتهم.
وكان الرئيس عون شدد في الجزء الأول من المقابلة التي تم بثها مساء يوم الجمعة الفائت، أن الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل هي من خلال المفاوضات، وعلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والإسرائيليين وحزب الله، أن يفهموا أنهم يخوضون حرباً لا جدوى منها، وأنّ الاستراتيجية التي يتبعونها هي قصيرة النظر، وتؤدي إلى نتائج عكسية.
وشدد على أنه لا يمكن التعامل مع حزب الله إلا محلياً، وهذا هو واجب الدولة والحكومة، إنما بشرط واحد وهو إزالة جذور أسباب وجود سلاحه أي الانسحاب الإسرائيلي وإنهاء حالة الصراع معها.
وأعلن الرئيس عون أنه يرفض تماماً تصريح الحرس الثوري الإيراني الذي يملك تأثيراً كبيراً على حزب الله، لجهة عدم الموافقة على الاتفاق وما حصل، مشيراً إلى أنهم يستعملون لبنان كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية.

ولفت الرئيس عون إلى الرغبة في العيش في سلام، وإلى أن اللبنانيين “يستحقون عدم رؤية منازلهم تدمّر كل 5 أو 10 سنوات، لقد ملّوا وهم يعتمدون عليّ ومن واجبي تجاه شعبي. هم الشعب اللبناني وليسوا شعب نعيم قاسم.”

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us