نهاية الحرب مع إيران… أين لبنان من كل ذلك؟!

ترجمة هنا لبنان 14 حزيران, 2026

كتب Mario Chartouni لـ”Ici Beyrouth”:

سيبقى يوم 11 حزيران واحداً من أكثر الأيام إثارةً للحيرة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ففي غضون ساعات قليلة، انتقل دونالد ترامب من التهديد بتوجيه ضربة قاسية إلى طهران “هذه الليلة”، والتلويح بالسيطرة على جزيرة خرج النفطية، إلى الإعلان عن “تسوية كبرى” للحرب، من دون أن يصدر عن إيران أي تأكيد نهائي لذلك.

يوم من التقلبات
بدأت الوقائع صباحاً بمنشور لترامب على منصة “تروث سوشيال”، أعلن فيه أن الجيش الإيراني «هُزم بالكامل»، وأن طهران “ستدفع ثمن” بطئها في التفاوض. كما هدّد بـ”فرض السيطرة الكاملة” على الصناعات النفطية والغازية الإيرانية، وبضمّ جزيرة خرج، التي تؤمّن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، “في مستقبل غير بعيد”.
غير أنه عاد في مقابلة أجراها صباحاً مع قناة “فوكس نيوز” ليخفف بنفسه من وقع تهديداته، قائلاً: “لا أعرف ما إذا كانت أميركا تملك القدرة على تحمّل ذلك، بصراحة. أنا لا أريد جنوداً على الأرض”.
وبالتوازي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف عدة داخل إيران، ووصفتها بأنها أعمال “دفاع مشروع عن النفس”. وردّت إيران باستهداف قواعد أميركية في الكويت والبحرين والأردن. كما حذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أن “القرارات المتسرعة” التي تتخذها واشنطن ستؤدي إلى “مستنقع لا نهاية له”.
لكن مع بداية فترة ما بعد الظهر، جاء التحوّل المفاجئ. فقد أعلن ترامب عبر “تروث سوشيال” أن المباحثات “رُفعت إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية ونالت موافقتها”، وألغى الضربات التي كانت مقررة مساءً، واعداً بأن “موعد ومكان التوقيع سيُعلنان قريباً”.
وفي تصريح أدلى به للصحافيين داخل المكتب البيضاوي، قال: “لقد توصلنا للتو إلى تسوية كبرى للحرب مع إيران”.

اتفاق لا تؤكده طهران
قوبلت هذه التصريحات بحذر دولي واضح. فقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلة مباشرة على التلفزيون الرسمي، أن نص الاتفاق “أصبح منجزاً إلى حدّ كبير”، لكنه أشار إلى أن “التناقضات في الموقف الأميركي” ما زالت مصدر اضطراب. وأضاف أن الوسطاء القطريين والباكستانيين “يواصلون جهودهم”، وأن أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد.
أما مكتب بنيامين نتنياهو، الذي فاجأه الإعلان ــ إذ لم يكن قد أُبلغ به مسبقاً بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” ــ فاكتفى بالقول إن إسرائيل “ليست طرفاً في الاتفاق الناشئ بين الولايات المتحدة وإيران”.
ووفقاً لموقع “أكسيوس”، تنص مذكرة التفاهم على تعهّد إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وخفض مستوى تخصيب اليورانيوم البالغ 60% داخل الأراضي الإيرانية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما تشمل إعادة فتح مضيق هرمز خلال شهر من دون رسوم، ورفع الحصار البحري الأميركي، ومنح إعفاء مؤقت لمدة ستين يوماً من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. إلا أن القضايا النووية، بحسب أكسيوس، لم تُحسم نهائياً بعد.

لبنان… الحلقة الأضعف في اتفاق لم يكتمل
على الساحة اللبنانية تحديداً، تبدو الخلافات أكثر عمقاً من أي ملف آخر. فبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، جعلت إيران وقف العمليات العسكرية في لبنان شرطاً صريحاً لأي اتفاق مع واشنطن.
في المقابل، يواصل نتنياهو عملياته العسكرية. ففي 11 حزيران، كان الجيش الإسرائيلي في وضع يسمح له بمهاجمة النبطية، أحد أبرز معاقل حزب الله في جنوب لبنان، كما فرض “سيطرة عملياتية” على منطقة وادي السلوقي الواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات من الحدود، وفق ما أوردته “تايمز أوف إسرائيل”.
وكان ترامب قد صرّح منذ 7 حزيران بأن نتنياهو “لن يكون أمامه خيار” سوى قبول أي اتفاق يُبرم مع طهران، مضيفاً: “أنا من يعطي الأوامر”. إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي واصل تقدّمه على الأرض.
وتشير دراسة صادرة عن مؤسسة “بروكينغز” إلى حقيقة يعرفها لبنان أكثر من غيره: فالاتفاق بين واشنطن وطهران، مهما بدا محكماً، لا يُغني عن عملية بناء الدولة. فالجيش اللبناني أثبت كفاءته العملياتية، كما أظهرت معاركه ضد تنظيم داعش، لكنه لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بضعف الرواتب والنقص المزمن في التجهيزات، وهي مشكلات لا يمكن لأي وقف لإطلاق النار أن يعالجها بين ليلة وضحاها.
ولهذا السبب تحديداً، تشدد بروكينغز على ضرورة استمرار الدعم الأميركي لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، والعمل تدريجياً على انتشاره في المناطق التي تُخلى من الوجود العسكري الآخر، إذ إن الفراغ الذي قد ينشأ عقب أي انسحاب إسرائيلي قد لا تملؤه مؤسسات الدولة، بل قوى أخرى.
وهكذا تجسّد الحالة اللبنانية المفارقة الأساسية في دبلوماسية ترامب: فالسرعة التي تسعى بها واشنطن إلى إبرام اتفاق إطار هي نفسها ما يهدد استمراريته. فمذكرة تفاهم قد تُوقّع خلال الأيام المقبلة لن تحسم مسألة حزب الله، بل قد تمنحه، بحسب بروكينغز، فرصةً لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب صفوفه والاستفادة من هذه المرحلة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us