لبنان – سوريا: بيروت تستعدّ لنقل 129 سجينًا سوريًا إلى سوريا

ترجمة هنا لبنان 24 حزيران, 2026

كتبت Natasha Metni Torbey لـ”Ici Beyrouth”:

تستعدّ السلطات اللبنانية لنقل 129 موقوفًا سوريًّا إلى سوريا، في إطار الاتفاق القضائيّ الموقّع بين بيروت ودمشق في التاسع عشر من شهر شباط 2026. وتأتي هذه العملية الثانية بعد أكثر من ثلاثة أشهر على عملية أولى شملت 137 محكومًا في آذار الماضي.
ينبغي التذكير بأنّ السوريين يشكّلون نحو 29% من إجماليّ السجناء في لبنان، أي ما يقارب 2,572 موقوفًا، موزعين بين محكومين بجرائم جنحية وجنايات خطيرة، أو بقضايا إرهاب. ومن بينهم 1,329 موقوفًا لم يصدر بحقهم أي حكم حتى الآن.
وبحسب مصدر أمنيّ تحدّث إلى موقع Ici Beyrouth، فقد أُنجز ملف النقل الثاني بعد استكمال الإجراءات القانونية الداخلية، قبل إحالته إلى رئاسة مجلس الوزراء للمصادقة النهائية. ومن المتوقع أن يوقّع وزير العدل عادل نصار مرسوم التنفيذ في الأيام المقبلة، ما يفتح الطريق أمام تنفيذ العملية قريبًا.

معايير الاختيار
أُعدّت قائمة الموقوفين المعنيين استنادًا إلى معايير قضائية دقيقة، وفق ما أفاد المصدر المذكور. وتشمل هذه المعايير أساسًا المُدانين بأحكام مبرمة أصبحت نهائية، والمُحددة عقوباتهم بوضوح، ومن لا تخضع ملفاتهم لأي إجراءات قضائية جارية قد تعيق عملية النقل.
في المقابل، استُثني سبعة موقوفين سوريين من هذه العملية. وبحسب معلومات قضائية حصل عليها موقع Ici Beyrouth، تخضع ملفاتهم لاعتبارات أمنية خاصة تتطلب تدقيقًا معمّقًا. وتتعلق هذه القضايا بجرائم خطيرة تعتبرها السلطات اللبنانية مرتبطة بالأمن القوميّ، أو بعمليات اغتيال طالت عسكريين لبنانيين، ما يتطلب، وفق المصادر عينها، تأجيل البتّ فيها قبل أي قرار محتمل بالنقل.
ويُشار إلى أنّ هذه الملفات “تبقى قيد التعليق”، مع احتمال إدراجها في دفعات نقل مستقبلية، أو التعامل معها بشكل منفصل تبعًا لتطور مسارها القضائيّ.

التعاون بين بيروت ودمشق: تقدّم وتساؤلات
منذ العملية الأولى في آذار الماضي، تشير السلطات القضائية إلى تعاون بين بيروت ودمشق يُعتبر فعّالًا بشكل عام، ويستند إلى الآليات المنصوص عليها في الاتفاق الموقّع بين الجانبيْن. وقد أسهم تبادل الملفات والتنسيق الإداريّ، بحسب المسؤول الأمنيّ المذكور، في تسهيل تحديد الموقوفين المؤهلين وتنفيذ قرارات النقل الأولى.
وتجري العملية وفق الآتي: تُقدَّم طلبات النقل أمام القضاء اللبنانيّ، حيث يتعين أن يقدّم كل موقوف راغب في الانتقال إلى سوريا طلبًا خطيًّا أمام المحكمة العسكرية. بعد ذلك، يُدرس كل ملف على حدة للتحقق من مطابقته للمعايير المحددة في الاتفاق. كما يُعتبر تعليق المراجعات القضائية الجارية شرطًا أساسيًّا لاستكمال الإجراءات، إلى جانب تنسيق لوجستيّ دقيق بين السلطات اللبنانية والسورية. وبعد استكمال هذه المراحل، يُصار إلى تسليم الموقوفين إلى السلطات السورية لقضاء ما تبقّى من محكوميتهم.
غير أنّ تحديات تنفيذية لا تزال قائمة، خصوصًا ما يتعلّق بالتحقق من الحالات الفردية، وطول الإجراءات الإدارية، والتنسيق بين مختلف الجهات القضائية والأمنية في البلديْن.
وعلى مستوى الضمانات، يؤكد لبنان بأنّ عمليات النقل تجري ضمن أطر قانونية رسمية. إلّا أنّ مسألة متابعة أوضاع الموقوفين بعد نقلهم إلى سوريا تبقى موضع تساؤل، في ظل مخاوف متكررة تُعبّر عنها منظمات حقوقية بشأن ظروف الاحتجاز، واحترام الحقوق الأساسية بعد التسليم.
حتى الآن، تبقى آليات المتابعة بعد النقل محدودة، وتعتمد أساسًا على الأطر الدبلوماسية والقضائية القائمة بين البلديْن، من دون وجود نظام مستقل وواضح يتعلّق بالرصد والمتابعة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us