العدالة في الإيجارات.. جدل متجدد حول حقوق المالكين والمستأجرين

أكدت رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات، المحامية أنديرا الزهيري، أنّ المهلة القانونية المحددة بتسع سنوات للمستأجرين القدامى انتهت في 28 شباط 2026، موضحة أنّ الاجتهاد القضائي اعتمد القانون التعديلي رقم 2/2017 كنقطة انطلاق لاحتساب هذه المهلة، نظراً لارتباطه بإنشاء صندوق وحساب الدعم، ما يعني أنّ السنوات التسع تُحتسب اعتباراً من عام 2017.
وأوضحت في حديث لـ”هنا لبنان”، أنّ المستأجر الذي استوفى شروط الاستفادة من حساب الدعم، وسجّل طلبه بصورة صحيحة، وأبلغ المالك بذلك، ثم تقدّم بطلب تحديد بدل الإيجار، يمكنه الاستفادة من السنوات الثلاث المتبقية حتى عام 2029، أما المستأجر الذي لم يتقدّم إلى الصندوق أو لم يصرّح أو يبلغ المالك وفق الأصول القانونية، فلا يحق له الاستفادة من التمديد، حتى لو قدّم طلباته بعد شباط 2026، لأنه يكون قد خالف الشروط المنصوص عليها صراحة في القانون، وبالتالي يصبح ملزماً بدفع البدلات وفق أحكام قانون الإيجارات الجديد.
وشددت الزهيري على أنه “لا يوجد قانون تهجيري”، معتبرة أنّ استخدام مصطلح “التهجير” في هذا السياق غير دقيق.
وأشارت إلى أنّ القانون اللبناني لا يجيز إخراج المستأجر من المأجور بصورة مباشرة، حتى بعد انتهاء عقد الإيجار، إذ يتوجب على المالك توجيه إنذار أو التقدّم بدعوى قضائية، ولا يتم الإخلاء إلا بعد صدور حكم قضائي مبرم وتبليغه أصولاً.
ولفتت إلى أن عدد المستأجرين القدامى في القطاع السكني بلغ نحو 64 ألف وحدة مؤجرة على الأراضي اللبنانية وفق إحصاءات وزارة المالية لعام 2019، مشيرةً إلى أن هذا الرقم من الطبيعي أن يكون قد تراجع خلال السنوات الماضية نتيجة الإخلاءات والتسويات الرضائية وعمليات التملك واسترداد بعض الأبنية للهدم أو للضرورة العائلية.
وأضافت أنّ الظروف الاقتصادية والحروب والأزمات كانت سبباً في تهجير اللبنانيين أكثر من قوانين الإيجارات، معتبرة أنّ الوقت حان لتطبيق القانون وتوحيد القواعد القانونية تحت مظلة قانون الموجبات والعقود بما يحقق العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين.
ورأت أنّ من غير المنطقي أن يخضع نحو 90% من المستأجرين لقانون الإيجارات الجديد ويدفعوا بدلات تتناسب مع الأسعار الحالية، فيما تستمر نسبة محدودة من المستأجرين القدامى بدفع بدلات متدنية جداً.
ودعت إلى اللجوء إلى الاتفاقات الرضائية بين المالكين والمستأجرين، مشيرة إلى أنّ القطاع التأجيري يخضع بطبيعته لمعادلة العرض والطلب، ما يؤدي إلى ارتفاع الإيجارات في بعض المناطق وانخفاضها في مناطق أخرى تبعاً للظروف الاقتصادية والأمنية.
كما لفتت إلى أنّ بعض المالكين يمتنعون عن تأجير عقاراتهم خشية صدور قوانين استثنائية جديدة تفرض عليهم شروطاً غير متوقعة، مؤكدة في الوقت نفسه أنّ القضاء يواصل النظر في الدعاوى المقدمة ويصدر أحكامه استناداً إلى القانون النافذ.
مواضيع مماثلة للكاتب:
العثور على ناطور مقتولاً داخل هنغار في طرابلس | سلام نعى طبارة: ترك بصمة بارزة في الحياة السياسية والدستورية | البابا يدعو إلى “حلّ النزاعات كبشر وليس كوحوش” |




