الدراجات النارية في لبنان: عندما تفتقر الطرقات إلى أدنى القواعد

ترجمة هنا لبنان 26 حزيران, 2026

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth”:

انتشرت يوم الأربعاء وحدات قوى الأمن الداخليّ (FSI) على مختلف طرقات بيروت لتنفيذ عمليات ضبط مروريّ تستهدف سائقي الدراجات النارية المخالفين.
عند مراقبة سلوك سائقي الدراجات النارية على الطرقات اللبنانية، يبدو وكأنّ قانون السير بات خيارًا لا قاعدة ملزمة. تجاوز الإشارات الحمراء، استخدام الهاتف في أثناء القيادة، والتجاوزات الخطرة من اليمين، والتنقل بين المسارات، والسير بعكس اتجاه السير، وفرض الأولوية على سائر مستخدمي الطريق: كل شيء يبدو مسموحًا. ويبقى سؤال بسيط: وفق أي قانون يمنح هؤلاء السائقون أنفسهم امتيازات لا يعترف بها قانون السير لأي أحد؟ فبالنسبة إلى المشاة كما إلى سائقي السيارات، أصبحت الدراجات النارية مصدر قلق دائم.
يكاد لا يمر يوم على الطرقات اللبنانية من دون تسجيل حادث دراجة نارية في مكان ما من البلاد، سواء كان الاصطدام بين دراجتيْن ناريتيْن أو بين دراجة نارية ومشاة. وفي خلال السنوات الأخيرة، سُجّل ارتفاع واضح ومقلق في عدد الحوادث، وصل بعضها إلى حدّ التسبب بالوفاة.

ضبط متقطع للدراجات النارية الخارجة عن السيطرة
تزداد مسألة السلامة المرورية خطورة، خصوصًا أنّ مراقبة حركة الدراجات النارية تحصل بصورة متقطعة وموسمية، وغالبًا بطريقة تفتقر إلى الانتظام. ففي خلال أشهر طويلة، وحتى لسنة كاملة، قد تعمّ الفوضى والفلتان على الطرقات اللبنانية من دون أن تتدخل قوى الأمن الداخليّ، أو الشرطة البلدية، بشكل فعليّ. ثم، فجأة، تستفيق الجهات المعنية وتطلق حملات ضبط ومراقبة.
يثير هذا التدخل المتأخر الاستغراب، إذ يوحي بانتقال مفاجئ من الغياب إلى الحضور، من دون أن يكون بالضرورة فعّالًا، بل يطرح تساؤلات حول جدوى مقاربة، تبقى نتائجها بحاجة إلى إثبات.

الارتفاع الكبير في عدد الدراجات النارية: 50 ألفًا سنويًّا
يعود الارتفاع الملحوظ في عدد الدراجات النارية المتداولة في خلال السنوات الأخيرة، جزئيًّا، إلى الأزمة المالية الّتي تعصف بالبلاد منذ عام 2019. فاعتماد الدراجة النارية كوسيلة نقل يساهم، بشكل عام، في خفض استهلاك الوقود، وتسهيل حركة المرور، والحد من التلوث. كما ساهم أيضًا انتشار ظاهرة التوصيل إلى المنازل (الديليفري) في تكريس هذا الاتجاه، وتعزيز استخدام الدراجات النارية.
ولا يقل عدد الدراجات النارية المستوردة سنويًّا عن 50 ألفًا. ويُقدّر عددها اليوم بنحو مليون ونصف المليون دراجة تجوب الطرقات اللبنانية، وفق مكتب الدراسات والأبحاث “إنفورميشن إنترناشونال”.

ما ينصّ عليه القانون بشأن الدراجات النارية
قانونيًّا، تُعتبر الدراجة النارية مركبة بكل ما للكلمة من معنى، وتخضع للالتزامات عينها المفروضة على سائر مستخدمي الطريق. وهي مشمولة بأحكام قانون السير اللبنانيّ (القانون رقم 243/2012). وبموجب هذا القانون، يتعين ألّا يقل عمر السائق عن 18 عامًا، وأن يكون حائزًا على رخصة قيادة، وأن يسجّل مركبته لدى مصلحة تسجيل السيارات والآليات، وأن يخضعها دوريًّا للفحوصات الفنية المطلوبة. كما يتعين على الراغب في الحصول على رخصة قيادة دراجة نارية اجتياز امتحان نظريّ وآخر عمليّ.
غير أنّ الواقع مختلف تمامًا. فبحسب التقديرات المتوافرة، لا تتجاوز نسبة الدراجات النارية المسجّلة لدى مصلحة تسجيل السيارات والآليات 20% من إجماليّ الدراجات المتداولة في لبنان. وفي ظل هذا الواقع، تحولت الدراجة النارية في كثير من الأحيان إلى رمز للفوضى، بدلًا من أن تكون وسيلة نقل تساهم في تحسين انسيابية السير، والحد من الازدحام المروريّ.

استياء سائقي الدراجات النارية
أمام هذا الواقع، اتخذت وزارة الداخلية سلسلة من القرارات الهادفة إلى إعادة تنظيم القطاع، وتعزيز تطبيق القانون. غير أنّ كل محاولة تقوم بها السلطات لفرض احترام القواعد والأنظمة، تواجه اعتراض جزء من سائقي الدراجات النارية، الّذين ينظمون بصورة دورية اعتصامات وتظاهرات احتجاجية.
ويستند هؤلاء، في العادة، إلى الصعوبات الاقتصادية وتفاقم الظروف المعيشية لتبرير رفضهم الالتزام ببعض المتطلبات القانونية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us