لبنان: جمود مستمرّ في القائمة الرمادية لمجموعة العمل الماليّ  (GAFI)

ترجمة هنا لبنان 26 حزيران, 2026

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth“:

بعد أكثر من عشرين شهرًا على إدراجه في القائمة الرمادية لمجموعة العمل الماليّ (GAFI) أو مجموعة (FATF)، يبقى لبنان تحت المراقبة المعزّزة. وعلى الرغم من بعض التقدّم المحدود، لم تُنفَّذ بعد الإجراءات التصحيحيّة العشرة المحدّدة في تشرين الأول 2024. عمليًّا، تبقى الصورة على حالها: لا تحسّن جوهريّ ولا تراجع ملحوظ.

استحقاق 2026 تحت الضغط

قد يُشكّل التقييم المقبل، المقرر في تشرين الأول 2026، نقطة تحوّل حاسمة. وعلى خلاف الدورات السابقة، لن يستفيد هذا التقييم من هوامش المرونة نفسها المرتبطة بالظروف الاستثنائية. فقد اكتملت التشخيصات، ووُضعت خطط العمل، وأصبحت آليّات الدعم متاحة.

أمّا العائق الأساسي، فيبقى سياسيًّا: القدرة على تحويل هذه الالتزامات إلى إصلاحات فعلية.

تقييم شامل يتجاوز القطاع الماليّ

لا يعتمد بقاء لبنان على القائمة الرمادية على النظام المصرفيّ وحده، فعملية التقييم تشمل مجمل البنية المؤسسية للبلاد. وهي تتناول خصوصًا: فعّالية الإدارة العامة، وأداء النظام القضائي، وتنظيم الأنشطة المالية غير المصرفية، ومكافحة الاقتصاد غير الرسمي، وآليات الوقاية من تمويل الإرهاب.

قطاع مصرفيّ في تحسّن نسبيّ

أُصدرت تعاميم متعدّدة للحدّ من اقتصاد النقد، وتعزيز المدفوعات الإلكترونية، مع توسيع استخدام الأدوات المصرفية الرسمية، كالتحويلات والشيكات وبطاقات الدفع، ولا سيّما في المعاملات مع الدولة.

وقد ساهمت هذه الجهود في تحسين صورة القطاع المصرفيّ اللبنانيّ لدى المصارف المراسلة الدوليّة، التي حافظت على علاقاتها على الرغم من البيئة المعقدة. إلّا أنّ هذه التطوّرات تبقى غير كافيةٍ لتغيير موقع البلاد بشكل عام، إذ يتخطّى التقييم الدولي الإطار المصرفي بكثير.

نقاط ضعف هيكليّة مستمرّة

تُبرز التحليلات الدولية عددًا من مكامن الضعف خارج القطاع الماليّ. وتشمل خصوصًا تجارة الذهب والعقارات، إضافةً إلى آليّات تحديد مصدر الأموال والمستفيدين الفعليين.

كما تؤكد الحاجة إلى تعزيز دور كتّاب العدل، وتحديث بعض التشريعات، وتسريع الإجراءات القضائية، وتحسين تنفيذ الأحكام.

ملفات حسّاسة قيد المراجعة

يُعتبر ملف “القرض الحسن” من بين العناصر التي تخضع للمراجعة بانتظام، في إطار تقييم قدرة الدولة اللبنانية على تطبيق القانون على كامل أراضيها.

وبعيدًا عن طبيعة هذا النشاط، يتمحور التحدّي الأساسي حول قدرة السلطات الفعلية على ضمان التطبيق الموحّد للإطار القانوني والتنظيمي.

تمويل الإرهاب: أولوية متزايدة

أخيرًا، تحتل مكافحة تمويل الإرهاب مكانةً متزايدة الأهمية في التقييمات الدولية. وقد تطوّر النّهج العالمي تدريجيًّا، فلم يعد يقتصر على مكافحة تبييض الأموال، بل بات يشمل تتبّع التدفّقات المالية، ومراقبة الشبكات المرتبطة بالأنشطة عالية المخاطر.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us