اتفاق لبنان وإسرائيل يدخل مرحلة التنفيذ وسط ترقب لترجمة بنوده ميدانياً وزخم دولي واسع

دخل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل مرحلة التنفيذ السياسي والدبلوماسي، وسط ترحيب عربي ودولي واسع اعتبره خطوة نحو تثبيت الاستقرار واستعادة السيادة اللبنانية. وفي موازاة الدعم الأميركي والأوروبي والخليجي، برزت مؤشرات أولية على بدء ترجمة بنود الاتفاق ميدانياً، في وقت شددت إسرائيل على إبقاء قواتها في “المنطقة الأمنية” إلى حين استكمال الترتيبات الأمنية.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أنّ الجيش الإسرائيلي سينسحب من قريتي زوطر الغربية وفرون كمناطق تجريبية في جنوب لبنان كما أشارت إلى أنه سيتم فتح قناة اتصال مباشرة بين إسرائيل ولبنان ضمن الاتفاق الإطاري.
ونقلت عن مصادر أنّ الاتفاق يشمل ملحقاً أمنياً سريًّا لم يكشف عن بنوده وأنّ التفاهمات الأمنية مع لبنان تنص على تشكيل لجنة عمل مشتركة على غرار ما أعقب اتفاق ٢٠٢٤.
وفيما يجري رصد الخطوة العملية الأولى لترجمة الاتفاق الإطاري لاقى الاتفاق ترحيباً واسعاً من سائر قوى وشخصيات الفريق السيادي والقوى المستقلة في لبنان، الذين رحّبوا بالاتفاق ودعوا إلى الاستفادة من الفرصة التي يخلقها وإلى تطبيقه، كما أنّ العواصم الكبرى رحبت به.
إذ تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً ليل السبت من الرئيس الأميركي دونالد ترامب هنأه فيه على توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب لبنان والشعب اللبناني والعمل على توفير كل ما من شأنه تطبيق مندرجات الاتفاق لإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان.
وأكد الرئيس ترامب أنّ الولايات المتحدة تتمنى للشعب اللبناني الخير والتقدم ولن توفر أي جهد لدعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة بقواها المسلحة على الأراضي اللبنانية كافة ووقف أي تهديد لاستقرار لبنان ودعم مواقف رئيس الجمهورية وقرارات الحكومة، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة ستساهم في دعم الاقتصاد اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، ليستعيد لبنان دوره الريادي في محيطه والعالم.
وشكر الرئيس عون الرئيس ترامب على موقفه الداعم للبنان وسلطته الشرعية ومؤسساته الدستورية والأمنية وفي مقدمها الجيش، لافتاً إلى أنّ الدولة اللبنانية سوف تتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الاتفاق الإطار متمنياً أن تساهم الولايات المتحدة في منع أي خرق لهذا الاتفاق وتأمين الوفاء بكل الالتزامات التي تم التفاهم عليها، لا سيما الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية.
وفي نهاية الاتصال أشار الرئيس ترامب إلى اللقاء قريباً مع الرئيس عون في واشنطن.
كما تلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الأخيرة ولا سيما منها اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الاميركية. وخلال الاتصال أكّد بن زايد وقوف دولة الإمارات العربية إلى جانب لبنان ودعمها للمواقف التي يتخذها الرئيس عون والحكومة، كما أكّد استعداد بلاده لمساعدة لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يمكن لبنان من تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.
وشكر الرئيس عون الشيخ محمد بن زايد على دعمه مقدرًا ما تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه لبنان وشعبه في المجالات كافة متمنياً لها دوام الاستقرار والمنعة والتقدم.
كما بحث بن زايد في اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة نواف سلام، العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، وسبل تعزيزها بما يخدم مصالحهما المتبادلة. وناقش الجانبان مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، والأوضاع في لبنان، خاصة في أعقاب الإعلان عن توقيع الاتفاق الإطاري.
ورحب بن زايد آل نهيان، بتوقيع هذا الاتفاق، مشيداً بجهود الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية التي أثمرت التوصل إليه، ومثمناً الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأميركية في رعاية ودعم هذا الاتفاق، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما رحب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بمضامين الاتفاق الإطاري والجهود اللبنانية والأميركية الرامية لاستعادة لبنان لسيادته وانسحاب إسرائيل من أراضيه.
وأكد البديوي على دعم مجلس التعاون لجمهورية لبنان في استعادة كامل حقوقها وبسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يسهم في حصر قرار السلم والحرب بيد مؤسسات الدولة الشرعية، ويمكّن الشعب اللبناني الشقيق من العيش في أمن واستقرار وازدهار.
وأعلن وزير الخارجية يوسف رجي أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية أيمن الصفدي “هنأني خلاله على توقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل”. وأضاف رجي أنّ “اتفاق الإطار مع إسرائيل يجسّد انتصار الحل الدبلوماسي وتغليب منطق الدولة ومؤسساتها على كل ما عداه”.
كما أنّ الخارجية الفرنسية رحبت باتفاق إسرائيل ولبنان وأكدت “الالتزام بأمنهما وهذا الاتفاق الإطاري يجب أن يمهّد لاستعادة السيادة اللبنانية الكاملة ويجب أن يؤدي إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وانسحاب إسرائيل”.
إلى ذلك، رأى وزير خارجية ألمانيا أنّ “الاتفاق بين إسرائيل ولبنان يُعزّز أمن الدولتين ويفتح فرصة لحلّ صراع استمرّ لعقود”، وأكدت الخارجية الألمانية “دعم عمل الدولة اللبنانية على حصر السلاح وتفكيك التنظيمات الإرهابية”.
فيما رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية، السبت، بالاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان ووصفته بأنه خطوة حاسمة لتجنب مزيد من التصعيد.
وكتبت فون دير لاين، عبر منصة “إكس”، أنه “لا يمكن أن يتحقق السلام في الشرق الأوسط بينما لبنان يشتعل”، معربة عن شكرها للولايات المتحدة على جهود الوساطة.
وقالت إنّ الخطوات الرئيسية المقبلة تتمثل في نزع سلاح الجماعات غير الحكومية، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وفي إسرائيل، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، بالاتفاق مع لبنان الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، واصفاً إياه بأنه إنجاز “تاريخي” وجّه ضربة إلى إيران و”حزب الله”.
وقال نتنياهو في إحاطة نقلها التلفزيون: “توصلنا إلى اتفاق تاريخي لدولة إسرائيل بعد مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان”.
وكرر نتنياهو أنّ القوات الإسرائيلية ستبقى في ما يسمى “المنطقة الأمنية”، وهي القرى بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وقال سنبقى في المنطقة إلى أن يُنزع سلاح حزب الله وبقية الجماعات الإرهابية”.
وأضاف “لقد أقرّت الولايات المتحدة ولبنان بحق إسرائيل في الإبقاء على منطقة أمنية داخل لبنان ما دام ذلك ضرورياً لحماية أمننا”.
في حين، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنه أوعز ونتنياهو “إلى الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لبقاء طويل في المنطقة الأمنية”، التي تمتد حتى عشرة كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية.




