أصداء الاتفاق الإطاري تتفاعل داخلياً… والسلطات الأمنية ترسم خطوطاً حمراء لمنع الفوضى

لبنان 28 حزيران, 2026

تواصلت أصداء الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، غداة توقيعه في واشنطن، على المستويين الداخلي والخارجي، في انعكاس لحجم الأهمية الاستراتيجية التي يحملها هذا التطور وما قد يترتب عليه من تداعيات لبنانية وإسرائيلية وإقليمية مع بدء مسار تنفيذه.

ورغم أنّ الاتفاق لا يزال في بداياته العملية والسياسية، ويُنظر إليه على أنه محطة أولى في مسار طويل ومعقد يتوقف نجاحه على حسن تنفيذ مراحله اللاحقة، فإنه أحدث تفاعلات واسعة عكست تشابك الملف اللبناني مع التوازنات الإقليمية، ولا سيما في ظل الدور الإيراني في الساحة اللبنانية.

ففي الداخل، برزت مواقف رافضة للاتفاق من جانب “حزب الله” وحلفائه، الذين صعّدوا انتقاداتهم للسلطة اللبنانية، ووجّهوا إليها اتهامات حادة، محذرين من تداعيات الاتفاق وملوّحين بمخاطر الفتنة الداخلية.

كما شهدت بعض مناطق بيروت الغربية والضاحية الجنوبية تحركات لأنصار الحزب، ما أضفى مزيداً من الحساسية على المشهد الداخلي في ظل مرحلة سياسية وأمنية دقيقة.

وفي إشارة إلى أنّ الدولة لن تتساهل مع أي تعكير للأمن، سطّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابة قضائية إلى كلّ من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندوس، ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، كلّفهم بموجبها اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرق وإعاقة تحركات المواطنين، ومنع كل الأفعال التي من شأنها الإخلال بالأمن العام. وطلب القاضي الحاج من الأجهزة الأمنية العمل على تحديد هوية المخالفين تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقهم.

ومساء أمس أصدرت قيادة الجيش بياناً أعلنت فيه أنه “أمام ما يواجهه لبنان من تحديات استثنائية وإذ تؤكد قيادة الجيش احترامها لحرية التعبير السلمي عن الرأي تدعو المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية في ظل الدعوات إلى تظاهرات وتحركات في مدينة بيروت ومناطق أخرى وتشدد على أهمية الوحدة والتضامن بهدف تجاوز الأخطار المحدقة ببلدنا. إنّ قيادة الجيش لن تسمح باي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي من خلال تحركات غير محسوبة النتائج أو قطع الطرق أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة “.

وبالعودة إلى الأصداء المعارضة وفي بيان لقي العديد من التفسيرات وعكس بوضوح موقفاً سلبياً من الاتفاق الإطاري صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري ما يلي: “يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة! “كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب”. وقال بري رداً على سؤال عما إذا كان قد اطلع على مضمون الاتفاق: “قرأته… ورأيت فيه الفتنة”.

كما أعلنت حركة “أمل” رفضها الاتفاق الإطاري معتبرة أنه “اتفاق غير متوازن ويصب في مصلحة إسرائيل على حساب السيادة اللبنانية والمصلحة الوطنية”. ودعت اللبنانيين إلى “الحفاظ على وحدتهم الوطنية وعدم الانجرار إلى أي مشاريع من شأنها إثارة الفتنة الداخلية أو تعميق الانقسامات في البلاد”.

وصعد “حزب الله” حملة رفضه وتهديداته للسلطة وتهجمه عليها إلى ذروته إذ أعلن أمينه العام نعيم قاسم أن المذكرة الأميركية الإيرانية “تضمنت، وفق قوله، ضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها، والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، معتبرًا أنها شكّلت “ورقة قوة” للبنان، إلا أنّ السلطة اللبنانية تخلّت عنها في اتفاق الإطار ومنحت إسرائيل ما تريده”.

وانتقد قاسم ربط أي انسحاب إسرائيلي بنزع سلاح حزب الله، معتبرًا “أن هذا الطرح يتجاوز “الخطوط الحمراء” ويحوّل لبنان إلى أداة بيد إسرائيل”، كما اتهم السلطة بمنح إسرائيل دورًا في مراقبة انتشار الجيش اللبناني وربط الانسحاب بتقييم إسرائيلي، ما من شأنه – بحسب رأيه – تكريس بقاء القوات الإسرائيلية لفترة طويلة ومنع عودة الأهالي إلى قراهم.

ووصف قاسم الاتفاق الإطار بأنه “مذلة وعار وتنازل عن السيادة”، معتبرًا أنه “منعدم الوجود”، داعيًا إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، ومواصلة العمل بكل الوسائل والضغوط الدبلوماسية والعربية لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية.

بدوره شن رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد هجوماً حاداً على الاتفاق الإطاري، معتبرا أنّ البيان الصادر عنه “اعتمد تزوير الوقائع والمفاهيم”، واتهم السلطة في لبنان بالخضوع الكامل للوصاية الأميركية والتواطؤ مع إسرائيل.

وقال رعد، “إن الاتفاق يغطّي بقاء إسرائيل في لبنان، ويربط إعادة الانتشار الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله بدل الانسحاب الكامل، معتبرًا أنّ ذلك يشكل تفريطًا بسيادة لبنان وحقوق اللبنانيين.

وأضاف أنّ السلطة اللبنانية تجاوزت، من خلال موافقتها على الاتفاق، ما وصفه بـ”الخزي والعار”، متهمًا إياها بتزوير الإرادة الوطنية والاستخفاف بمصالح اللبنانيين.

وختم رعد بالتأكيد أنّ الاتفاق الإطاري “مشؤوم ومرفوض جملةً وتفصيلًا ويمثل نعيق بومٍ في لبنان والمنطقة”، داعياً إلى التمسك بسيادة لبنان ورفض أي ترتيبات تشرعن استمرار الوجود الإسرائيلي.

وفي سياق المواقف الرافضة أو المتحفظة عن الاتفاق قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي سابقاً وليد جنبلاط: “أنّ الغريب في هذا الاتفاق الثلاثي بالشكل والأحادي في المضمون التغيب الكامل لاتفاقية الهدنة”.

وأشار مصدر سياسي متابع لـ “نداء الوطن”، إلى أن معارضة “الممانعة” لاتفاق الإطار أمر متوقع، على الأقل أمام جمهورهم الذي دفع الثمن الأغلى في حربَي الإسناد، من قتل وتدمير وخراب، ولكن، من المثير للاستغراب، أنّ كل الأطراف التي رفضت الاتفاق جملةً وتفصيلاً وخوّنت العهد والحكومة، ممثلة في مجلس الوزراء بوزير أو أكثر، وبالتالي تصرفاتهم تعكس ازدواجية في المعايير وتناقضًا غير مفهوم.

واستغرب المصدر نفسه، أنّ هذه الأطراف، التي يفترض أنها لبنانية وتبدي حرصها على مصلحة البلد، تقف في وجه قرارات الدولة اللبنانية وترفض الاعتراف بصوابية خياراتها السيادية، ولكنها في الوقت نفسه، تفضل البناء على نتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية، حتى أنها تؤيد مضمون أي اتفاق قد يتمخّض عنها، إذا كان يرضي إيران، لأن الهدف الأساسي بالنسبة لهم، الحفاظ على الدور الإيراني في لبنان، وهو ما تعمل السلطة اللبنانية على إنهائه، مع تمسكها بمسار السلام رغم حملات التخوين والتهديد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us