وسط تصاعد التوتر… قطر تنفي لقاءً مباشرًا بين الأميركيين والإيرانيين

وسط ترقّب لمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، نفت قطر وجود أي اجتماع مباشر مرتقب بين الجانبين في الدوحة، مؤكدةً أن زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير تقتصر على لقاء الوسطاء القطريين وبحث عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه التصريحات المُتبادلة بشأن الأموال الإيرانية المجمّدة وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وسط استمرار التوتر بين البلدين.
ونوّه المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري، خلال إحاطة صحافية أسبوعية، إلى أن زيارة ويتكوف وكوشنير إلى الدوحة “هي في إطار الالتقاء بالوسطاء هنا في قطر والتباحث حول مختلف الملفات في المنطقة التي منها ملف المفاوضات طبعًا مع إيران ولبنان وغيرها”.
وأضاف: “حسب علمي، ليس هناك أي لقاء رفيع المستوى بين الطرفين”، ولا “لقاءات مباشرة بين الطرفين في الأيام القادمة”.
وقال الأنصاري إن الأموال الإيرانية المجمّدة البالغة 6 مليارات دولار لم تُحوَّل إلى طهران بعد، وتخضع لاتفاق عام 2023، ومخصّصة لشراء السلع الإنسانية.
وكشف الأنصاري عن التنسيق مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز والعبور الآمن للسفن، مؤكدًا أنّ الأولوية في قطر هي سلامة المرور عبر مضيق هرمز وإزالة الألغام منه.
وشدّد المتحدث على أنّ “حرية الملاحة حق مكفول لجميع دول الخليج ولا يمكن قبول إغلاقه أو تهديد سلامته”، مثمّنًا المشاركة الفرنسية في تطهير مضيق هرمز من الألغام.
وأوضح أن التركيز الآن منصب على عودة الأمن والسلم الإقليميَّيْن إلى ما قبل الحرب، مشيرًا إلى أنّه تم استخدام خط اتصال مباشر خاص بخفض التصعيد في مضيق هرمز لاحتواء المواجهات الأخيرة.
من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوفد المفاوض سيبحث مع القطريين في الدوحة غدًا مسألة الأموال المجمّدة، مشددًا: “ملتزمون بما ورد بشأن مضيق هرمز في مذكرة التفاهم.”
وأكد بقائي أن “لا خطط للقاء الأميركيين على أي مستوى في الأيام المقبلة”، فيما نوّه إلى أن أي تدخل خارجي في مضيق هرمز سيؤدي إلى تعقيد الأمور.
وفي أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات بين طهران وواشنطن، من المقرّر أن تصل فرق تفاوض من إيران والولايات المتحدة إلى الدوحة، اليوم الثلاثاء.
ويعتزم المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيفن ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنير، بحث الاتفاق المحتمل بشأن البرنامج النووي الإيراني مع رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اجتماع اليوم الثلاثاء في الدوحة، حسبما ذكر موقع “أكسيوس”، نقلًا عن مصادر في البيت الأبيض.
ويخطط ويتكوف وكوشنير لعقد اجتماعات مع ممثلين آخرين عن القيادة القطرية. وسيجري الوفدان الأميركي والإيراني غدًا الأربعاء مفاوضات منفصلة مع وسطاء من قطر وباكستان.
ويأتي الاجتماع في ظلّ تصاعد التوتر بين البلدين وعودة مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية ومستقبل المفاوضات النووية.
وعلى الرغم من وجود مهلة تمتدّ ستين يومًا لتنفيذ مذكرة التفاهم، فإنّ تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الاتفاق يُهدّد بإعاقة مسار التهدئة ويُعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد.
وتوقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يكون الاجتماع المرتقب اليوم بين الجانبين الأميركي والإيراني في الدوحة مهمًا، وقال: “سيعرف الجميع ذلك لاحقًا”، على حد تعبيره.
وكان ترامب قد أعلن أنّ إيران هي من طلبت عقد الاجتماع، مؤكدًا أن الوفد الأميركي يستعدّ للمغادرة إلى قطر. وبحسب البيت الأبيض، يترأس الوفد الأميركي المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير.
بدوره، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في تغريدة له على منصة “إكس”، أن إيران ستفي بالتزاماتها وفق مذكرة التفاهم، شرط التزام الولايات المتحدة بها.
واعتبر بزشكيان أن نهج إيران في مواجهة الخطابات التصعيدية والتهديدات يرتكز على العقلانية والدفاع الحاسم عند التنفيذ، على حدّ قوله.
وكانت إيران قد نفت وجود خطط لعقد محادثات مع الأميركيين على مستوى الفرق التقنية، مؤكدة في الوقت ذاته، على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي، أنّ وفدًا متخصصًا سيتوجّه إلى الدوحة في وقت لاحق من هذا الأسبوع بهدف متابعة تنفيذ الالتزامات بموجب مذكرة التفاهم.
كما تصرّ إيران على فرض مسارات تحددها هي في مضيق هرمز، بعد الانسيابية التي شهدها المسار الجنوبي الذي حددته واشنطن بمحاذاة السواحل العمانية.
وفي سياق متصل، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، من أن بلاده عرقلت، وستعرقل، حركة السفن في مضيق هرمز التي لا تلتزم بالمسارات التي حدّدتها طهران.
وأضاف أنّ إيران أبلغت الجانب العُماني بضرورة إعادة تحديد ممرّات العبور في المضيق، على أن تُعقد محادثات فنية مشتركة إيرانية – عُمانية، وفق كاظم غريب آبادي، لوضع ترتيبات ثنائية بشأن هذه المسارات الجديدة.




