الرئيس عون يؤكد التمسّك بحقوق لبنان… والشيباني في بيروت غدًا لتعزيز التعاون بين البلدين

تشهد الساحة اللبنانية حراكًا سياسيًّا ودبلوماسيًّا متزامنًا، يتقدّمه وصول وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت غدًا، في زيارة تحمل ملفات ثنائية تتّصل بتعزيز التعاون بين لبنان وسوريا، فيما واصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لقاءاته السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، مؤكدًا تمسّك لبنان بحقوقه وسيادته، ومشدّدًا على أولوية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية، في وقت تناولت لقاءاته ملفات التفاوض مع واشنطن، والدعم الدولي، والواقعَيْن الأمني والاقتصادي.
وفي التفاصيل، فقد علم “هنا لبنان” أنّ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيصل إلى بيروت غدًا الخميس، حيث سيلتقي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورؤساء الطوائف الثلاثة، والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
وبحسب المعلومات، تأتي الزيارة استكمالًا للمبادرة الإيجابية التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي أكّد فيها دعم دمشق للبنان ومساندته للخروج من أزماته، وترسيخ نهج يقوم على التعاون بين البلدين.
ومن المقرّر أن تتناول محادثات الشيباني مع المسؤولين اللبنانيين تعزيز التنسيق المشترك لضبط الحدود البرية ومكافحة عمليات التهريب، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية، وفتح مسار عملي للجان المشتركة بين دمشق وبيروت، إلى جانب بحث التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة والنقل البري.
وفي قصر بعبدا، استقبل الرئيس عون وفودًا من نقابتَيْ محامي بيروت والشمال والهيئات الاقتصادية، حيث شدّد على أنّ صيغة الإطار التي انبثقت عن مفاوضات واشنطن تحقّق منطق الدولة من خلال البنود التي تضمّنتها، مؤكدًا أن لبنان دولة ذات سيادة تُفاوض عن نفسها، وأنّ خيار المفاوضات جاء باعتباره “أفضل الممكن” بعد فشل تجربة الحروب.
وأكد رئيس الجمهورية أنّ صيغة الإطار تحفظ حقوق لبنان قضائيًّا وميدانيًّا، مشددًا على أن لبنان لم يستسلم ولم يتنازل عن حقوقه، كما نوّه بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في درء الفتنة، مؤكدًا أنّ الجميع متفق على رفض الفتنة أو المساس بالمؤسّسة العسكرية.
وأشار عون إلى أنّه من حق أبناء الجنوب، من مختلف الطوائف، العيش بأمان بعيدًا عن دوّامة القتل والتدمير والنزوح، نافيًا في الوقت نفسه ما يُشاع عن وجود رغبة في إقالة قائد الجيش، ومؤكدًا أنّ قادة الأجهزة الأمنية يؤدّون دورًا أساسيًا في حفظ الأمن وبسط سيادة الدولة.
من جهته، أعلن النائب إدكار طرابلسي، عقب لقائه رئيس الجمهورية، أنّه طالب بتعديل قرار إلغاء امتحانات الشهادة الثانوية، ولا سيما شرط النجاح بمعدل 9.50 من 20 للفصل الأول، مُعتبرًا أنه تسبّب برسوب مُجحف بحق آلاف التلامذة، داعيًا إلى اعتماد إفادات نجاح لجميع الطلاب هذا العام أو احتساب المعدل العام للعلامات المدرسية معيارًا للنجاح. وأضاف أنّه اطّلع من الرئيس عون على أجواء ومسار المفاوضات في واشنطن، وقدم ملاحظاته ورؤيته حيالها.
وفي السياق نفسه، أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دي وال، بعد لقائها الرئيس عون، أنّ الاتحاد الأوروبي يُعد أكبر شريك وداعم للبنان، إذ قدم مع الدول الأعضاء أكثر من 70 في المئة من إجماليّ المساعدات الدولية، بقيمة تقارب ثلاثة مليارات يورو منذ عام 2019.
وأوضحت أن الأولوية الأوروبية تتمثّل في دعم الدولة اللبنانية وتعزيز قدراتها ومؤسّساتها في مختلف القطاعات، من الأمن إلى التعليم والزراعة والمياه والخدمات، مُشيرةً إلى تخصيص 220 مليون يورو منذ عام 2023 لدعم القطاع الأمني، بينها 182 مليون يورو للجيش اللبناني، مع استمرار توسيع برامج الدعم خلال المرحلة المقبلة.
واستقبل الرئيس عون أيضًا وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الذي أطلعه على نتائج زيارته الرسمية إلى الكويت، ناقلًا تحيات أمير دولة الكويت وكبار المسؤولين الكويتيين، وتأكيدهم استمرار دعمهم للبنان وتعزيز العلاقات الثنائية.
كما عرض الحجار إطلاق خدمة البصمة البيومترية من السفارة اللبنانية في الكويت، على أن تُعمّم تباعًا على السفارات والقنصليّات اللبنانية، بما يتيح للبنانيين في الخارج استكمال إجراءات الحصول على جواز السفر البيومتري إلكترونيًا، من دون الحاجة إلى الحضور إلى لبنان.
وتناول اللقاء أيضًا الواقع الأمني والإجراءات التي تنفذها الأجهزة الأمنية لتعزيز الاستقرار ومنع أي إخلال بالأمن أو النظام العام، حيث شدّد الحجار على أن الحفاظ على الأمن الداخلي يبقى أولوية، وأن الدولة ماضية في القيام بواجباتها لحماية المواطنين وصون السلم الأهلي.
بدوره، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، عقب لقائه رئيس الجمهورية، أنّ عون أطلعه على مجريات المسار التفاوضي في واشنطن وأهدافه، مشيرًا إلى أن اللقاء عزّز اقتناعه بأولوية تحرير كامل الأراضي اللبنانية وفق الحدود الدولية، وعودة النازحين، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.
ودعا كنعان إلى التنبّه لخطورة خطاب التخوين والتحريض، معتبرًا أن الوحدة الوطنية تشكل الأساس، وأنّ المساس بها لا يؤدّي إلّا إلى تكريس الانقسام، مؤكدًا في الوقت نفسه أنّ حصرية السلاح بيد الدولة هي شأن لبناني وضرورة لحماية لبنان، ولا سيما بعد الحرب، وهي مندرجة أساسًا في اتفاق الطائف.
مواضيع ذات صلة :
بعد مبادرة الشرع… الشيباني في بيروت لترجمة مسار التعاون | الشيباني: هواجس أمنية تعيق التعاون مع لبنان | بعد توقيع اتفاق “المحكومين”.. الشيباني يشكر الحكومة والرئيس عون |




