إسرائيل تربط الانسحاب من جنوب لبنان بإبعاد “الحزب”… وتؤكد سعيها لاتفاق سلام

تواصل إسرائيل إطلاق مواقف سياسية وأمنية بشأن مستقبل الوضع في جنوب لبنان، مؤكدةً أنها لا تسعى إلى البقاء في الأراضي اللبنانية، لكنها تربط أي انسحاب بضمان عدم عودة “حزب الله” إلى المناطق الحدودية. وفي موازاة الحديث عن إمكانيّة التوصّل إلى اتفاق سلام مع لبنان، يواصل الجيش الإسرائيلي خروقاته الميدانية في الجنوب، عبر التحليق المكثّف للمُسيّرات وإطلاق النار وإلقاء القنابل الصوتية.
وفي التفاصيل، فقد أكد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون أنّ إسرائيل “لا ترغب في البقاء في جنوب لبنان ولا تملك أي مطالبة بالأراضي اللبنانية”، مُشدّدًا على أن مستقبل الجنوب “يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني حصرًا”.
واعتبر دانون أن المرحلة الحالية تمثّل “فرصةً تاريخيّةً” للحكومة اللبنانية لإبعاد “حزب الله” عن الحدود، في ظلّ ما وصفه بتراجع نفوذ إيران وضعف الحزب.
وقال، في مقابلة مع برنامج “ديبلومات” على قناة “الحرة”، إنّ إسرائيل لا تسعى إلى احتلال أراضٍ لبنانية، لكنّها “لن تسمح بعودة حزب الله إلى المناطق الحدودية”، مؤكدًا أنّ أي انسحاب إسرائيلي يبقى مرتبطًا بقدرة الجيش اللبناني على فرض سيطرته ومنع الحزب من إعادة التموضع.
وأضاف أنّ إسرائيل تريد رؤية الجيش اللبناني على الحدود، “وليس منظمةً مسلحةً”، مشيرًا إلى أنّ تل أبيب تُفضّل أن تتولّى الدولة اللبنانية معالجة أي تهديدات أمنية، لكنّها “لن تقف مكتوفة الأيدي” إذا عجزت السلطات اللبنانية عن منع عودة “حزب الله” إلى الجنوب.
وردًّا على المخاوف اللبنانية من تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين بشأن ما يُعرف بـ”إسرائيل الكبرى”، أكد دانون أنّ الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية يختلف عن التصريحات الفردية، مشيرًا إلى أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان واضحًا في تأكيده أن إسرائيل لا تنوي البقاء في لبنان، وإنما تسعى إلى حدود آمنة ومستقرّة، وإلى إمكانية التوصّل مستقبلًا إلى اتفاق سلام مع لبنان.
كما أعلن أن إسرائيل ترغب في انضمام لبنان إلى مسار التطبيع الإقليمي الذي يضم مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب، معتبرًا أن ذلك من شأنه أن يحقّق الاستقرار والازدهار للبنان.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إسرائيل “ستبذل كل ما في وسعها للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان”، مشددًا، في الوقت نفسه، على أن القوات الإسرائيلية “ستبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان كلما اقتضت الحاجة”.
وقال نتنياهو إنّ إيران حاولت فرض انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، “لكن ذلك لن يحصل”، مضيفًا أنّ “حزب الله قرّر مهاجمتنا متجاهلًا الأثمان الباهظة التي سيتكبّدها لبنان”.
بدوره، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ إسرائيل “تحارب في لبنان لتغيير الواقع، وليس لإعادة الوضع إلى ما كان عليه”، مُعلنًا أن الجيش الإسرائيلي “لن ينسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزّة”.
ميدانيًّا، استمرّت الخروقات الإسرائيلية في الجنوب، حيث ألقت مُسيّرة إسرائيلية ثلاث قنابل صوتية على بلدة ياطر، فيما حلّق الطيران المُسيّر على علو منخفض في أجواء مدينة صور.
كما أطلقت القوات الإسرائيلية النّار باتجاه سيارة قرب نبع إبل السقي، من دون تسجيل إصابات.




