تراجعت أسعار النفط لكنّ الانخفاض يتباطأ في الوصول إلى لبنان

ترجمة هنا لبنان 1 تموز, 2026

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth“:

لم يتحقّق سيناريو الكارثة الّذي توقع وصول سعر برميل النّفط إلى 200 دولار. فبينما نجح العالم في تجنّب صدمة طاقة كبرى، لا يزال اللبنانيّون يستفيدون جزئيًّا من تراجع الأسعار، على الرغم من عودة خام برنت إلى مستواه الّذي كان عليه قبل اندلاع النزاع بين إيران والولايات المتحدة.
جرى تداول خام برنت عند مستوى 72 دولارًا للبرميل في بداية النزاع، في السابع والعشرين من شهر شباط 2026. ثم سجّل ارتفاعًا حادًّا ليبلغ 126.41 دولارًا في الثلاثين من نيسان، قبل أن يدخل في مسار تصحيحيّ تدريجيّ مع تراجع التوتّرات الجيوسياسية، واستئناف تدفّقات النفط في الخليج. وبعدما أغلق عند 114 دولارًا في يوم تسجيل ذروته، تراجع إلى نحو 90 دولارًا في نهاية أيار، ثم إلى 87.33 دولارًا عقب ظهور المؤشرات الأولى إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. وفي منتصف حزيران، بلغ 77.75 دولارًا قبل أن يعود إلى مستواه قبل الأزمة، عند نحو 72 دولارًا. وفي التاسع والعشرين من حزيران، شهدت الأسعار ارتدادًا طفيفًا، إذ ارتفع برنت بنسبة 0.8% فسجل 72.57 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركيّ بنسبة 1.3% إلى 70.11 دولارًا.
لماذا لم يصل برنت إلى 200 دولار؟
أفشلت ثلاثة عوامل رئيسة السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا: استخدام الاحتياطيّات النفطية الاستراتيجيّة، وزيادة الإنتاج من خارج تحالف “أوبك+”، وتباطؤ الطلب العالميّ. وقد ساهم اجتماع هذه العوامل في خفض علاوة المخاطر الجيوسياسية الّتي دفعت الأسعار إلى الارتفاع.
تمثّل العامل الأول في الإفراج المنسّق عن الاحتياطيّات الاستراتيجية. ففي الحادي عشر من آذار 2026، طرحت الدول الـ32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية (IEA) نحو 400 مليون برميل في الأسواق، في أكبر عملية من نوعها على الإطلاق. وقدمت الولايات المتحدة 172.2 مليون برميل، تلتها دول آسيا وأوقيانوسيا بـ108.6 ملايين برميل، ثم أوروبا بـ107.5 ملايين برميل. وعلى الرغم من أنّ هذه الكميات لا تمثل سوى نحو عشرين يومًا من التدفّقات الّتي تمر عادةً عبر مضيق هرمز، فهي قد بعثت برسالة قوية إلى الأسواق عبر تقليص مخاوف النقص والحدّ من المضاربة.
أمّا العامل الثاني فكان ارتفاع إنتاج الدول الواقعة في خارج تحالف أوبك+. ففي تقرير سوق النفط عن شهر حزيران 2026، تُشير وكالة الطاقة الدولية إلى أنّ الجزء الأكبر من نموّ الإمدادات يأتي من الولايات المتحدة، وكندا، والبرازيل، وغويانا، وبعض دول أوراسيا. وكان من المتوقّع أن تؤمّن هذه الدول وحدها نحو 80% من الزيادة في الإنتاج العالميّ خلال عام 2026، أي ما يعادل 1.4 مليون برميل يوميًّا من أصل زيادة إجمالية تبلغ 1.8 مليون برميل. وقد عزّزت هذه القدرة على ضخّ كميات إضافية بسرعة، اقتناع المستثمرين بأنّ حدوث نقص طويل الأمد في السوق هو غير مرجّح.
أمّا العامل الثالث، فكان تباطؤ الطلب العالميّ الّذي ساهم بدوره في تهدئة الأسعار. ووفق وكالة الطاقة الدولية، أدّى النزاع إلى انخفاض الطلب بنحو 80 ألف برميل يوميًّا نتيجة ارتفاع الأسعار، وتباطؤ النشاط الاقتصاديّ. كما تراجع استهلاك المنتجات النفطية المكرّرة، خصوصًا الكيروسين والبنزين، في آسيا والشرق الأوسط. وفي المقابل، خفّضت تحليلات متعدّدة توقعاتها لاستهلاك النفط العالميّ بنحو مليون برميل يوميًّا مقارنة بالتقديرات الّتي كانت موضوعة قبل اندلاع النزاع.
لبنان: انخفاض الأسعار أبطأ من ارتفاعها
إذا كان ارتفاع أسعار النفط قد انعكس بسرعة على أسعار المحروقات، فقد جاء انخفاضها أبطأ بكثير. ويصف الاقتصاديون هذه الظاهرة بأنّها عدم تماثل في انتقال الأسعار.
وتكشف الأرقام حجم الفارق. ففي السابع والعشرين من شباط، قبل اندلاع النزاع، بلغ سعر برنت 72 دولارًا للبرميل، وبلغت صفيحة البنزين 95 أوكتان 1,815,000 ليرة لبنانية (20.2 دولارًا). وفي ذروة الأزمة، في الثلاثين من نيسان، قفز سعر برنت إلى 126.4 دولارًا (+75.6%)، بينما ارتفع سعر الصفيحة إلى 2,391,000 ليرة (26.6 دولارًا)، أي بزيادة بلغت 31.7%.
وفي نهاية حزيران، عاد برنت إلى نحو 72 دولارًا، أي إلى مستواه قبل النزاع. لكنّ سعر الصفيحة لم ينخفض سوى إلى 2,281,000 ليرة (25.4 دولارًا)، أي بتراجع محدود بلغ 4.5% فحسب. بعبارة أخرى، انعكس ارتفاع الأسعار العالمية على السوق المحلية بسرعة أكبر بكثير من انعكاس انخفاضها.
ولا يكفي تعليق الضريبة الإضافية بنسبة 2%، الّذي أقرّه مجلس الوزراء، لتفسير هذا الفارق. إذ يعود أيضًا إلى عوامل أخرى، أبرزها طريقة احتساب الأسعار القائمة على متوسط متحرّك للأسعار العالمية، وتأخّر تجديد المخزونات، والتكاليف اللوجستية، إضافةً إلى المكوّنات الضريبية والتجارية.
مع ثبات سائر العوامل المؤثرة، كان يُفترض أن يقترب سعر البنزين بدرجة أكبر من مستواه قبل النزاع. وتُظهر التقديرات أنّ انخفاضًا إضافيًّا بنحو 18 إلى 20% كان سيشكّل ضرورةً ليعكس سعر البنزين، بشكل أكثر دقّة، التراجع المسجّل في أسعار خام برنت.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us