“هرمز” في قلب الخلاف الأميركي – الإيراني.. وطهران تجدد التحذير: المضيق ليس ساحة للقوات الغربية

عاد ملف مضيق هرمز إلى واجهة التوترات الإقليمية، مع تصاعد السجال بين إيران والدول الغربية بشأن مستقبل الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن. وبينما تتمسك إيران بحقها في إدارة أمن المضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان، ترفض الولايات المتحدة وحلفاؤها أي ترتيبات تمنح طهران نفوذاً إضافياً على أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.
ورداً على البيان الفرنسي البريطاني المشترك حول مضيق هرمز، جددت إيران التحذير من أي تحركات عسكرية غربية في هذا الممر الملاحي الحيوي.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي في منشور على إكس اليوم السبت: “بصفتنا القوة المسؤولة والضامنة لأمن مضيق هرمز نحذر من أي تحرك عسكري فيه”، كما أكد أن الدول الساحلية المطلة على المضيق هي وحدها المسؤولة عن ضمان أمنه.
وشدد على أنّ هرمز ليس ساحة استعراض عسكري للقوات غير الإقليمية، محذراً من أنّ كل من يحاول إثارة الأزمات سيتحمل تداعيات مغامراته.
أتى ذلك، بعدما أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الجمعة أنّ عمان وافقت على العمل مع بريطانيا وفرنسا لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا.
كما شددا على أنّ هرمز شريان حيوي للاقتصاد العالمي، وأنّ استعادة العبور الآمن لسفن جميع الدول عبر المضيق أمر يثير قلقاً عالمياً”.
هذا وتستعد المملكة المتحدة وفرنسا لإطلاق مهمة عسكرية للحفاظ على المضيق بدون حصار مستقبلي.
وكان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، شدد على أنّ بلاده لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في مضيق هرمز.
كما أضاف كبير المفاوضين الإيرانيين خلال لقائه نائب رئيس اللجنة الدائمة للمؤتمر الوطني لنواب الشعب الصيني، هه وي، الجمعة، أن طهران “اتفقت مع سلطنة عمان على آلية للملاحة في هرمز استناداً للبند الخامس من مذكرة التفاهم” التي وقعت مع الجانب الأميركي في حزيران الماضي.
إلى ذلك، شدد على أنّ بلاده ماضية في تنفيذ آلية الملاحة في هرمز وستتشاور مع الدول المطلة على المياه الإقليمية.
لكنه أكد أن “القدرات الردعية الإيرانية في المنطقة ستمنع استئناف الحرب من جانب الإسرائيليين”. ورأى أنه على جميع اللبنانيين العمل على تنفيذ البند الخاص بلبنان في مذكرة التفاهم لأنه يمنع الفتنة”، وفق تعبيره.
وكانت المحادثات والمفاوضات غير المباشرة التي جرت يومي الثلاثاء والأربعاء في الدوحة بين إيران وأميركا تطرقت إلى ملف المضيق، فضلاً عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
إلا أنها لم تفضِ إلى نتائج تذكر، على الرغم من تأكيد الوسيطين القطري والباكستاني أنها كانت إيجابية وانصبّت على بحث مذكرة التفاهم.
لا سيما أنّ عدة مسؤولين إيرانيين كرروا بعدها أنّ هرمز لا يمكن أن يدار إلا من قبل الدول المشاطئة له أي إيران وسلطنة عمان.
فيما كشفت مصادر مطلعة أن واشنطن أبلغت الجانب الإيراني أنّ التمسك بإدارة هذا الممر المائي الحيوي وفرض رسوم عليه قد يفجر المفاوضات. وأشارت إلى أن الإدارة الأميركية حاولت إقناع الإيرانيين بالتخلي عن هذا المطلب مقابل الأموال التي ستجنى جراء رفع العقوبات الأميركية، فضلاً عن تصدير النفط الإيراني بحرية.
وأشار مسؤولون مطلعون إلى أنّ أبرز ورقة ضغط خلال المباحثات غير المباشرة التي تمت قبل أيام في الدوحة، تمثلت في الوعد بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تُقدّر بنحو 100 مليار دولار، وفق ما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”.
كما أضافت المصادر أنّ المفاوضات كانت تتقدم في البداية نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار محتجزة في قطر، إلا أنّ قرار إيران إغلاق المضيق أدى إلى تعطيل هذه الخطوة.
وفي إشارة إلى أنّ الحوافز المطروحة غير كافية لتغيير موقفها، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني والمفاوض الرئيسي كاظم غريب آبادي، عقب عودته من الدوحة الخميس، أنّ “هرمز تحت القيادة الإيرانية، وليس الأميركية”.
كما شددت المؤسسة العسكرية الإيرانية لهجتها، وحذرت في وقت لاحق من اليوم نفسه، من أنّ أي سفينة لا تسلك مسارًا معتمدًا من قبل إيران ستواجه ردًا “فوريًا وقويًا”.
وتسعى إيران إلى فرض رسوم على كل سفينة تعبر المضيق مقابل خدمات مثل الأمن والحماية، آملة في الحصول على الجزء الأكبر من عائدات سنوية قد تصل إلى 40 مليار دولار.
إلا أن هذا المطلب قوبل بالرفض من قبل الولايات المتحدة والعديد من دول الخليج.
فيما بدأ المفاوضون يدرسون مقترحًا بديلًا قدمته سلطنة عُمان، التي تمتلك حقوقًا في الجزء الجنوبي من المضيق. ووفقًا للخطة، سيتم تمويل الخدمات البحرية من خلال صندوق يعتمد على تبرعات طوعية، بحسب مسؤولين مطلعين على المحادثات.
وأضاف المسؤولون أنّ عُمان أجرت بالفعل مباحثات مع شركات النفط والشحن لمعرفة مدى استعدادها للمساهمة في هذا الصندوق.
لكن طهران لا تزال معترضة حتى الآن على هذه الصيغة المقترحة لأنها لا تتضمن دفع رسوم مباشرة.
كذلك قال شخص مطلع على الموقف الأميركي إنّ المفاوضين الأميركيين تلقوا المقترح العُماني لكن لديهم تحفظات عليه يعتزمون طرحها خلال مباحثاتهم مع مسقط. وأضاف مصدر آخر أنّ الخطة قد تُعتبر في نهاية المطاف شكلاً غير مباشر من أشكال نظام الرسوم الذي تستفيد منه إيران.
مواضيع ذات صلة :
نتنياهو ينتظر الضوء الأخضر من ترامب لبدء عملية “علي الطاهر” | قاليباف: هناك التزام أميركي بوقف الحرب على لبنان | وسط تصاعد التوتر… قطر تنفي لقاءً مباشرًا بين الأميركيين والإيرانيين |




