جهود فاشلة لتشكيل جبهة معارضة لاتفاق الإطار… ماذا عن الجواب المنتظر حول البديل؟


خاص 7 تموز, 2026

الاختلاف بين أطراف الممانعة لم يُترجَم حلًّا عمليًّا موحّدًا بسبب الآراء المُنقسمة وغياب الرؤية المشتركة، فاكتفى روّاد الممانعة بالتحذير كالعادة من المسّ بالسيادة، والتشديد على ضرورة إيجاد استراتيجية دفاعية شاملة، والتهديد بحرب داخلية وفتنة طائفية، فيما الفريق السيادي حذّر من استثمار الفريق الممانع للاتفاق في إشعال الصراع الداخلي.

كتبت صونيا رزق لـ”هنا لبنان”:

ما زال الاتفاق الإطاري الذي وُقّع بين لبنان وإسرائيل قبل عشرة أيام، الحدث الأكبر الذي شغل الفريق الممانع الممثّل بالثنائي الشيعي وبعض التيارات ومَن تبقّى من المحور الإيراني، على الرغم من أن الاتفاق يحدّد المسار لإنهاء الصراع مع إسرائيل وحلّ القضايا العالقة معها، كذلك الالتزام بعملية متبادلة ومشروطة، لبسط سلطة الجيش اللبناني وانسحاب إسرائيل، على أن يتولّى الجيش تدريجيًا مسؤولية الأمن في مناطق تجريبية، لضمان احتكار الدولة للسلاح. وقد تمّ الاتفاق على منطقتيْن تجريبيّتيْن لبدء الخطة المرحلية، وبعد التحقّق من تسليم السلاح في المناطق المحدّدة، ستبدأ عملية إعادة الإعمار وعودة المدنيين اللبنانيين، بعد تأكيد السيطرة الأمنية للدولة اللبنانية، وستعمل الولايات المتحدة على التحقّق من تنفيذ العملية ودعمها بشكل مباشر.
دروب سياسية مقفلة بين رئيس الجمهورية و”الحزب”
لكن الاتفاق المذكور أحدث شرخًا عميقًا بين لبنان الرّسمي المتمثل ببعبدا والسراي الحكومي والفريق السيادي من جهةٍ، وبين كل مَن يدور في فلك الفريق الآخر من جهةٍ ثانيةٍ، فقطع الدروب السياسية بصورة خاصة بين بعبدا وحزب الله، لأن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يصرّ على أنّ الاتفاق يمثّل خطوةً أولى لاستعادة السيادة، ويرى فيه إطارًا عامًا يُحدّد مسارًا تفاوضيًّا يهدف إلى إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي وضمان عودة النّازحين، ويعتبره الخيار المُتاح لاستعادة الدولة لقرارها، فيما يصف حزب الله الاتفاق بالمذلّ ويرفضه بشكل قاطع، ويعترض بشدّة على البنود التي تربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاحه.
فكرة تشكيل جبهة معارضة سقطت في مهدها!
إلى ذلك، سارع الممانعون لوضع الأفكار والخيارات السريعة بهدف إسقاط الاتفاق، لكنهم تناسوا أنّ الزمن الحالي لا يشبه زمن اتفاق 17 أيار 1983، إذ اعتقدوا أنّ كل الأزمان ستكون إلى جانبهم، فسارعوا إلى التفتيش عن بحث سياسي جديد من شأنه تشكيل جبهة معارضة ضد الاتفاق ورئيس الجمهورية خصوصًا، لكنّ عدد الحلفاء المتبقّين لم يعد يجدي، إذ ليس هناك من حلفاء، بل عدد قليل من رافضي الاتفاق تحت حجج واهية، كالخوف من التطبيع وبعض البنود وآلية إقرارها أو عدم فهمها وتفسيرها كما يرغبون، وفي نهاية المطاف التقوا تحت عنوان “التصدّي للفريق السيادي لا أكثر”، وهذا اللقاء شمل: الثنائي الشيعي، ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، والوزير السابق وليد جنبلاط، ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، ورئيس تيّار المردة سليمان فرنجية، وبعض النواب المستقلّين المعارضين للاتفاق، لكن من دون اتخاذ قرار نهائي بدخول تلك الجبهة، لأن هذه الأطراف تشهد ضمنيًّا خلافات عميقة حول بعض الملفات الداخلية، كسلاح حزب الله وأساليب المواجهة والإصلاحات الداخلية، ما جعل تشكيل الجبهة المعارضة أمرًا صعبًا سقط في مهده.
لا توافق بين الممانعين… كلٌّ يغني على ليلاه!
في سياق متصل، لم يتوافق الممانعون على رفض كل البنود، بل على قليل منها، لأنّ كل طرف منهم يغني على ليلاه، أو كما يقول المثل الشائع “جمعتهم المصيبة”، وهنا نقصد بالمصيبة خلافهم مع الفريق السيادي المؤيد للاتفاق. لذا لم يفلحوا في أي محاولة لتوحيد موقفهم، بل اختلفوا على الرؤية البديلة التي طالبهم بها رئيس الجمهورية، فكان جوابهم الصمت، وبقي التنسيق في حدود الاتصالات وبعض اللقاءات البعيدة عن الإعلام، ممّا يؤكد فشل موقفهم الموحد، إذ إن حركة أمل، بشخص الرئيس نبيه بري، ترفض الصيغة الحالية للاتفاق، وتقول إنّها لن تمرّ وتحتاج إلى تسويات.
أمّا باسيل وجنبلاط فيتأرجح موقفهما كالعادة في تأييد الثنائي الشيعي، لكن من بعيد ولأسباب مختلفة عن بعضهما. فرئيس التيار الوطني الحر يؤيد التفاوض مع إسرائيل لأنّه البديل عن الحرب، لكنّه يعارض مضمون الاتفاق الإطاري الذي يشرعن بقاء الجيش الإسرائيلي في الجنوب، من دون تحديد جدول زمني للانسحاب، ولا يقدّم ضمانات كافية للبنان، أي إنّ باسيل يعارض الاتفاق مع تأييده للتفاوض مع إسرائيل.
أمّا جنبلاط فيتحفّظ على طريقة صياغة بعض البنود، ولا يعترض على الاتفاق بالمطلق، ولا يتبنّى خطاب إسقاطه كما يُطالب الثنائي الشيعي، وخصوصًا الحزب الأصفر، كذلك لا يرفض التفاوض مع الإسرائيليين.
من جهته، يرى رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية أنّ الاتفاق يفتقر إلى الغطاء والتضامن الوطني، ويرى أنه كان من الضروري استخدام المقاومة ورقة قوة في المفاوضات، وينتقد الاستعجال في المفاوضات المباشرة من قبل الدولة اللبنانية، محذرًا من أن الإصرار على المضي فيه من دون توافق داخلي يهدّد بجرّ البلاد إلى صراع داخلي. فيما وصفه رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان بغير المتوازن في شكله ومضمونه.
غياب أي خطة بديلة لإنهاء الحرب
هذا الاختلاف لم يُترجَم حلًّا عمليًّا موحّدًا بسبب الآراء المُنقسمة وغياب الرؤية المشتركة، فاكتفى روّاد الممانعة بالتحذير كالعادة من المسّ بالسيادة، والتشديد على ضرورة إيجاد استراتيجية دفاعية شاملة، والتهديد بحرب داخلية وفتنة طائفية، فيما الفريق السيادي حذّر من استثمار الفريق الممانع للاتفاق في إشعال الصراع الداخلي.
هذا المشهد المنقسم أضعف حجج الفريق الممانع وأسقط كل مواقفه السلبية، وأعطى كل الحق لرئيس الجمهورية في دفاعه عن الاتفاق الذي لا يوجد له بديل سوى المزيد من الحرب المُدمّرة للبنان، وسقوط آلاف الضحايا اللبنانيين دفاعًا عن إيران.
الحزب الأصفر وتوابعه يكتفون اليوم بانتقاد الاتفاق ورفضه من دون تقديم خطة عملية أو دبلوماسية بديلة لإنهاء الحرب، فيما يبرز السكوت بقوة أمام غياب أي ردّ مقنع، والأسباب كثيرة، منها اعتقاده المستمر باستراتيجية الإسناد ورفضه تصديق فشلها وسقوطها، وارتباطه الأبدي بإيران وإيمانه الصوري بانتصارها وانتصاره.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us