لبنان في مرمى ضربات الجزاء إن تأخّر نزع السلاح

يكفي لبنان واللبنانيين ما سُجّل بهم من أهداف ولا يجب منح الحزب من جهة وإسرائيل من جهة ثانية تسجيل المزيد منها، بل على لبنان أن يسجّل في مرمى الطرفين هدف نزع السلاح في اللحظة الأخيرة من الوقت الأصلي لأنّ الوقت الضائع لن يكون في صالحه أبداً
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
يعود الكلام دائماً على لسان أكثر من مسؤول في الدولة أنّ نزع سلاح حزب الله يأتي بعد سلسلة من الخطوات التي يفترض بإسرائيل أولاً أن تنفّذها وهي الإلتزام بوقف دائم لإطلاق النار والإنسحاب من الأراضي المحتلة وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار، ولا أحد يدري ما إذا كان هذا الكلام يتردد عن قناعة أم لذر الرماد في عيون حزب الله.
إنّ من يطلقون هذا الكلام يجب أن يعرفوا أنّ مصير سلاح حزب الله مرتبط بقرار إيراني وهذا القرار حتى الساعة لا يزال رافضاً لنزع سلاح الحزب، وبالتالي لا يفترض بأي مسؤول في الدولة أن يعطي الحزب المزيد من الذرائع والأسباب للإحتفاظ بهذا السلاح، وأن يكون لسان حالهم أنّ نزع السلاح هو مطلب لبناني أولاً وأنّ تنفيذه يجب أن يحصل فوراً وأنّ إيران هي التي تعرقل التنفيذ لأنها تودّ الإبقاء على لبنان ساحة لمشاريعها العسكرية والسياسية.
إنّ هذا الخطاب هو الذي يجنّب الدولة اللبنانية أيّ تداعيات لتدهور عسكري شامل مقبل، وهو الذي يظهر للعالم جدية في التعاطي مع هذا الملف، أما ربط تسليم السلاح بالإتّفاق على جنس الملائكة فهو الذريعة المناسبة لإسرائيل وللولايات المتحدة للقول بأنّ الحكومة اللبنانية تتلكأ بإنجاز هذا الملف ولتكون عرضة لتداعيات عسكرية وسياسية هي بغنى عنها.
في الدولة اللبنانية تشعر وكأنّ هناك من لا يعرف حقيقة حزب الله أو لا يريد أن يعرفها فيدفن رأسه في الرمال كي لا يراها، وتقول هذه الحقيقة أنّ الحزب لا يريد بأي شكل من الأشكال أن يكون في كنف الدولة حزباً سياسياً فقط وغير مسلح، فهو لا يعترف بقوانين ودستور هذه الدولة ولا يحترم سيادتها ويعتبر أنّ كل ما في هذا الوطن من بشر وحجر مباح له ولمشروعه ولن يتراجع عن ذلك ولو حاورتموه وفاوضتموه لعقود ولو قدمتم له كل المغريات السياسة وأسمعتموه ما يرغب في سماعه.
إنّ إضاعة الوقت في الالتفاف على تسجيل الهدف الذهبي لصالح لبنان والمتمثل بالبدء بنزع سلاح حزب الله من دون قيد أو شرط سيضع لبنان في مرمى ضربات الجزاء التي لا قدرة له على التعامل معها وصدها، فيكفي لبنان واللبنانيين ما سُجل بهم من أهداف ولا يجب منح حزب الله من جهة وإسرائيل من جهة ثانية تسجيل المزيد منها، بل على لبنان أن يسجل في مرمى الطرفين هدف نزع السلاح في اللحظة الأخيرة من الوقت الأصلي لأنّ الوقت الضائع لن يكون في صالحه أبداً.
مواضيع مماثلة للكاتب:
رهانات مسيحية خاسرة | الاحتلال وسيلة لتبرير السلاح! | لا بديل عن اتّفاق الإطار |




