الحزب يريد الحرب مع وقف التنفيذ

تهديدات “الحزب” الجديدة أطلقت من الضاحية الجنوبية لبيروت. ويبدو من قبيل الخيال تصور النائب فضل الله أو زملائه يصلون قريباً إلى النبطية ليقولوا ما قاله فضل الله أمس. لذا، يقف الأمر الآن عند حد التهديد بالحرب مع وقف التنفيذ!
كتب أحمد عياش لـ”هنا لبنان”:
أسقط “حزب الله” أمس وعلى لسان النائب حسن فضل الله كل التكهنات التي لاحت حول تجاوز الحزب في الآونة الأخيرة خيار المقاومة المسلحة لإسقاط الإطار الذي أبرمه لبنان مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية والذي انطلق تنفيذه في أول مراحل المناطق التجريبية في منطقة النبطية . فقال فضل الله إنّ “هذه المقاومة موجودة وباقية ومستمرة…وأما على المستوى السياسي، فإنّ موقفنا المعارض ليس فقط موقفاً كلامياً، ونحن أبلغنا كل المعنيين أنه لا يمكن تطبيق هذا الاتفاق المشؤوم”.
أتى موقف فضل الله الذي يمثل موقف “حزب الله” بعدما تحوّل على مدى أيام خلت إلى ممارسة الانتقاد للإطار وإسداء النصائح واعتماد مبدأ “انتظر لنرى” Wait and see .
قال الرئيس نبيه بري في لقاء صحافي أمس: “علاقتي بالرئيس جوزاف عون ممتازة. نختلف على بعض وجهات النظر السياسيّة، لكنّنا على تواصل دائم. قبل سفره إلى واشنطن اتّصل بي قائلاً: “بماذا توصيني؟”، فقلت له: “أوصيك بأمرين: تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيليّ الشامل، وعودة الناس إلى قراهم ومنازلهم”. وعندما عاد من واشنطن اتّصلت به مهنّئاً بالسلامة، وسأزوره قريباً. ”
يمكن في ضوء ما صرّح به فضل الله القول معرفة ما ذهب إليه بري من “وصية” التي لم تصل إلى أي مكان خارج ما تقرر في الإطار. لكن في المقابل، توقع مصدر سياسي مواكب للأجواء لـ”الشرق الأوسط” أن يبقى اعتراض “حزب الله” على اتفاق الإطار تحت سقف تسجيل موقف سياسي إعلامي وعدم لجوئه لتحريك جبهة الجنوب عسكرياً، لأنه يتحسب لرد فعل رئيس المجلس النيابي وعدم الصدام معه كونه لم يخفِ (بري) انزعاجه حيال تفلُّت الأمين العام للحزب نعيم قاسم من تعهده بعدم إسناده عسكرياً لإيران، خصوصاً أن بري كان قد رسم مجموعة من الخطوط الحمراء للحفاظ على السلم الأهلي في لبنان وعدم تعريضه لانتكاسة تؤدي إلى اهتزاز الوضع الأمني، إضافة إلى رفضه القاطع استخدام الشارع لإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام رداً على تهديد “حزب الله” في هذا الخصوص وتمسكه باستمرارها بعدم انسحاب الوزراء المحسوبين عليه منها”.
أتى جواب آخر عن الأسباب التي أدت إلى تبدل موقف “حزب الله” أمس من المعلومات الصحفية الأخيرة التي أشارت إلى إنّ ملف التعويضات عن الأضرار التي خلّفتها الحرب لا يزال عملياً في حالة جمود. وعلى الرغم من أنّ بعض البلديات أجرت كشوفاً أولية للأضرار بهدف توثيقها والتحضير لأي مرحلة لاحقة، إلا أنّ ذلك لم يترافق مع أي آلية تعويض أو مسح من جانب “حزب الله”، خلافاً لما جرى بعد حرب عام 2024.
وفي السياق ذاته ، أشارت معطيات الحملة الأخيرة على الفساد في العراق أنّ اسم “حزب الله” هو من ضمن الجهات الخارجية التي نعمت بالأموال العراقية المنهوبة. ويكشف تحقيق صحفي ما يمكن وصفه بـ”خوارزمية” المكاتب الاقتصادية، وهي كيانات مالية تابعة لأحزاب وفصائل في العراق، وكيف أنشأت جيشاً من المقاولين والوسطاء والشركات.
ومن خلف هذه المكاتب، تلعب إيران دوراً في الاستحواذ على حصة من تهريب النفط الأسود، لدعم مرشحي انتخابات عراقيين، إلى جانب استخدام حصة منها لتمويل حركة “حماس” وجماعة “الحوثي”.
وتعني هذه المعلومات أنّ “حزب الله” الذي استفاد على مدى عقود من الأموال العراقية، وخصوصاً في زمن قائد “فيلق القدس” الإيراني الراحل قاسم سليماني، ليس خارج هذه المنهبة للمال العراقي. وهناك ما يدعو للتساؤل حول الاجتماع الذي عُقد أخيراً في بغداد بين وفد من “حزب الله” ورئيس الحكومة العراقية علي الزيدي. وقد سبق أن أدرجت السلطات العراقية “حزب الله” على قائمة العقوبات المصرفية المعتمدة في البلاد، استناداً إلى الأمر التنفيذي الأميركي المعدّل رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، وذلك في إطار إجراءات تستهدف شبكات التمويل والدعم اللوجستي المرتبطة بالحزب.
إلى أي مدى يستطيع “حزب الله” اليوم الذهاب إلى وقف مسيرة الإطار التي انطلقت في الجنوب؟
تفيد صحيفة جيروزاليم بوست العبرية “أنّ إيران تمتنع عن ضرب إسرائيل جزئياً بسبب مخاوف من انهيار “حزب الله” في لبنان إذا استؤنف القتال مع إسرائيل، وفقاً للمقدم العسكري المتقاعد هوروفيتز، وهو زميل أول في” معهد سياسات الشعب اليهودي” (JPPI) ورئيس مكتب الاستخبارات العسكرية السابق لـ”حزب الله”.
قال هوروفيتز: “هناك تغيير تاريخي يتشكل في لبنان. إنّ “حزب الله” في حالة أضعف من أي وقت مضى. هذه التجربة هي أول حالة سيتم فيها اختبار الجيش اللبناني. أعتقد أنه، ولأول مرة منذ سنوات، هناك فرصة لتغيير عميق في لبنان”. أضاف : “في رأيي، إذا تصرفنا بشكل صحيح وبقيت أميركا مشاركة، أعتقد أننا سنتمكن من رؤية النتائج في عملية تدريجية، وبالنظر إلى ضعف المنظمة تاريخياً، أعتقد أنّ ذلك ممكن. “وشرح هورويتز: “حزب الله “في حالة عسكرية صعبة في كل مكان يوجد فيه احتكاك مع قوات الجيش الإسرائيلي. أعتقد أنّ إيران و”حزب الله” يفهمان ذلك أيضاً”. وخلص هورويتز إلى القول: “هذا هو خط التحول في الأساس لدى الحزب، لأنني أعتقد أنه إذا دخل “حزب الله” للمرة الثالثة في خدمة المصالح غير اللبنانية، فهو فعلاً يضع نفسه في حفرة سيجد صعوبة في الخروج منها..”
يُشار إلى أنّ تهديدات “حزب الله” الجديدة أطلقت من الضاحية الجنوبية لبيروت. ويبدو من قبيل الخيال تصوّر النائب فضل الله أو زملائه يصلون قريباً إلى النبطية ليقولوا ما قاله فضل الله أمس. لذا، يقف الأمر الآن عند حد التهديد بالحرب مع وقف التنفيذ.
مواضيع مماثلة للكاتب:
البطريرك: روق يا قاسم روق! | مجتبى كلّف قاسم بالإسناد الثالث! | الحزب والتفكير خارج التابوت! |




