خط كركوك – طرابلس يعود إلى الواجهة وسط حراك لبناني – عراقي

لبنان 27 تموز, 2026

تصدرت زيارة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام العاصمة العراقية بغداد على رأس وفدٍ وزاريّ يضمّ وزير المالية ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الاتصالات شارل الحاج، المشهد.

وتهدف زيارة الرئيس سلام إلى إحياء خط أنابيب كركوك – طرابلس النفطي عبر بانياس السورية، مما يؤدي حكمًا إلى تشغيل منشآت طرابلس.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إنّ “الرئيسين عقدا لقاءً ثنائيًا أعقبه اجتماع موسع بحضور الوزراء المعنيين بملفات التعاون بين البلدين الشقيقين، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مسارات التعاون في المجالات التنموية والطاقة، فضلًا عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

واجتمع الوفد الوزاري اللبناني برئاسة سلام مع نظرائهم العراقيين برئاسة الزيدي، للبحث في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وناقشت المباحثات سبل توطيد العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، إلى جانب التباحث في آفاق تطوير الشراكة بين العراق ولبنان بما يسهم في تعزيز خطوات التنمية الشاملة والمستدامة، وتحقيق مصالح الشعبين الشقيقين، وفق بيان صادر عن مكتب الزيدي.

وقال سلام بعد المحادثات: “سررت كثيرًا، والوفد الحكومي المرافق، بزيارة بلاد الرافدين واللقاء في بغداد بفخامة الرئيس نزار آميدي ودولة الرئيس علي الزيدي.”

وأضاف: “شددت خلال المباحثات على أنّ لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيّما الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحوّلات الراهنة. فالتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يشكّل ركيزةً أساسيةً للقوة والاستقرار والازدهار المشترك، خصوصًا إذا قام على رؤية تحقّق المنافع المتبادلة”.

وأكد سلام أنّ لبنان يتطلّع إلى أن يكون شريكًا فاعلًا مع العراق في صياغة هذه المشاريع الإقليمية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين.

أما رئيس الوزراء العراقي، فأكد: “إننا حريصون على تطوير العلاقات مع لبنان، ونعمل مع لبنان لتدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات.”

وتحمل زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد أبعادًا تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تتصدرها ملفات استراتيجية، أبرزها إعادة إحياء خط النفط العراقي – السوري – اللبناني وتشغيل منشآت طرابلس، خصوصًا أن العراق وسوريا قد وقّعا، قبل أيام، مذكرات تفاهم لإعادة إحياء خط نقل النفط الخام بين كركوك وبانياس.

وتأتي الزيارة إلى بغداد في ظل مباحثات إقليمية حول الطاقة وطرق العبور، وجهود لبنانية لتطوير التعاون الاقتصادي مع سوريا والعراق وتركيا.

في السياق، كشفت مصادر حكومية مواكبة للحركة الدبلوماسية اللبنانية لـ”الجمهورية”، أنّ زيارة سلام إلى العراق لم تقتصر على بعدها البروتوكولي، بل اندرجت ضمن مقاربة سياسية جديدة تعتمدها الحكومة لإعادة تثبيت الحضور اللبناني في محيطه العربي، عبر تعزيز الشراكات مع الدول التي تشكّل امتدادًا طبيعيًا للبنان، وفي مقدّمها العراق وسوريا.

وأوضحت أنّ بيروت تسعى إلى الانتقال من مرحلة إدارة العلاقات الثنائية إلى مرحلة بناء مصالح استراتيجية مشتركة، بما ينسجم مع سياسة الانفتاح العربي التي تنتهجها الدولة في المرحلة الحالية.

وأكدت المصادر أنّ البعد الاقتصادي يحتل موقعًا أساسيًا في أجندة الزيارة، إذ تعمل الحكومة على إعادة إحياء مثلث التعاون اللبناني – السوري – العراقي، باعتباره أحد أهم الممرات الاقتصادية في المنطقة.

ولفتت إلى أنّ تفعيل هذا المسار يفتح الباب أمام تعزيز حركة التبادل التجاري، وإعادة تنشيط خطوط النقل والترانزيت، والاستفادة من الأسواق العراقية والسورية، فضلًا عن تطوير مشاريع التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد اللبناني الذي يحتاج إلى منافذ عربية فاعلة لاستعادة جزء من نشاطه.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us