لقاح روسي جديد لمواجهة سلالة إيبولا “بونديبوجيو” وسط تصاعد وفيات التفشي في الكونغو الديمقراطية

أعلن مدير “مركز غاماليا الوطني لبحوث علم الأوبئة والأحياء الدقيقة”، دينيس لوغونوف، أن لقاحًا روسيًا جديدًا أظهر قدرةً على تحفيز الاستجابة المناعية وتوفير حماية محتملة ضد سلالة “بونديبوجيو” من فيروس إيبولا، وهي السلالة المسؤولة عن التفشي الحالي في أفريقيا، وفق ما نقلت قناة “روسيا اليوم”.
وأوضح لوغونوف أن المركز طوّر نماذج أولية للقاح، أثبتت خلال الاختبارات المخبرية قدرتها على تنشيط المناعة وفعاليتها الوقائية باستخدام متغيرات فيروسية مبسطة، مشيرًا إلى أن هذه المتغيرات تتطابق بدرجة كبيرة مع الفيروس الأصلي وتشكل مرحلة أولى في تقييم جدوى اللقاح.
ولفت إلى أن استكمال مراحل تطوير اللقاح يتطلب اتخاذ قرار بشأن الحاجة الفعلية إليه، إضافةً إلى الحصول على عينات من العامل الممرض المنتشر حاليًا في أفريقيا، مؤكدًا استعداد المركز لمواصلة الأبحاث في حال وجود اهتمام من الدول الأفريقية وتوفير المعلومات والعينات اللازمة.
من جهته، شرح كبير أطباء الحساسية والمناعة للأطفال في وزارة الصحة بمقاطعة موسكو، أندريه بروديوس، آلية اختبار فعالية اللقاحات الجديدة ضد الفيروسات التي يصعب التعامل معها، موضحًا أنه يتم إنشاء نموذج اصطناعي باستخدام فيروس بديل مصنّع في المختبر لمحاكاة الفيروس الأصلي.
ارتفاع حصيلة وفيات إيبولا في الكونغو الديمقراطية
في موازاة ذلك، يواصل تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية حصد المزيد من الأرواح، إذ أعلنت السلطات الصحية تسجيل 1405 وفيات منذ أواخر نيسان الماضي، فيما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة 3200 حالة.
وبحسب السلطات، ارتفع عدد الإصابات المؤكدة مخبريًا إلى 3200 حالة، بينما بلغ معدل الوفيات نحو 43.9 في المئة، ما يعني أن قرابة نصف الحالات المؤكدة انتهت بالوفاة.
ويرجّح خبراء الصحة أن تكون الأعداد الفعلية للمصابين أعلى من الأرقام الرسمية، بسبب احتمال وجود حالات لم تُكتشف أو لم يتم الإبلاغ عنها، مشيرين إلى أن الفيروس قد يكون انتشر لأسابيع في شرق البلاد قبل رصده، ما ساهم في توسع رقعة التفشي.
وتواجه جهود احتواء الوباء تحديات كبيرة، أبرزها استمرار النزاع المسلح وانتشار مجموعات مسلحة في مناطق التفشي، إضافةً إلى تراجع الثقة بفرق الإغاثة الصحية، ما يعرقل عمليات الاستجابة والحد من انتشار الفيروس.
وسُجلت الإصابات في خمس مقاطعات من أصل 26 في البلاد، فيما تُعد مقاطعة إيتوري شمال شرقي الكونغو الديمقراطية مركز التفشي الرئيسي، وهي منطقة حدودية مع أوغندا وجنوب السودان. وكانت أوغندا قد أعلنت بدورها تسجيل إصابات بالفيروس، بينها حالتا وفاة على الأقل.
ويُعد إيبولا من الأمراض الفيروسية شديدة الخطورة، وينتقل عبر الاتصال المباشر بالمصابين، خصوصًا من خلال سوائل الجسم. ويزداد احتواء التفشي الحالي صعوبة بسبب عدم وجود لقاح معتمد أو علاج مخصص لسلالة “بونديبوجيو”.
وفي محاولة لتعزيز خيارات العلاج، بدأت مطلع تموز الجاري تجارب سريرية على علاجيْن مضادّيْن للفيروسات، بهدف تقييم فعاليتهما في مواجهة المرض.
ويُصنّف التفشي الحالي بأنه ثالث أكثر موجات إيبولا فتكًا، بعد وباء غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2015 الذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص، وتفشي شرق الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020 الذي تسبّب بوفاة نحو 2300 شخص.




