إعادة هيكلة المصارف: تقدّم تشريعي… وسؤال جوهري

ترجمة هنا لبنان 27 تموز, 2026

كتب Antoine Menassa لـ”Ici Beyrouth“:

تواصل لجنة المال والموازنة أعمالها بوتيرة متسارعة في مناقشة مشروع القانون المتعلق بإعادة هيكلة المصارف. وحتى الآن، جرى إقرار أحد عشر بندًا، فيما تبلور توافق حول التعديلات الّتي جرى بحثها بما يتوافق مع المعايير الدولية، ويحظى بموافقة النواب، وصندوق النقد الدوليّ، والحكومة، ومصرف لبنان.

ويستحق هذا التوافق الإشادة، إذ يعكس إرادة مشتركة للمضي قدمًا في ملف يُعتبر ركيزة أساسية من أجل النهوض بالقطاع المصرفيّ، والاقتصاد اللبنانيّ عمومًا.

غير أنّ سؤالًا جوهريًّا يحتاج إلى إجابة: من أين ستُؤمَّن الموارد اللازمة لتمويل عملية إعادة الهيكلة؟ بعبارة أخرى، كيف يمكن ترجمة إصلاح إلى واقع بينما تبقى كلفته من دون خطة تمويل واضحة ومحددة حتى اليوم؟

من هنا بالتحديد ينبع قلق اللبنانيين الّذين أنهكتهم سنوات الأزمة. فمنذ عقد من الزمن تقريباً، يتابع اللبنانيون تعاقب الإعلانات والخطط والوعود، من دون ترجمتها إلى النتائج المرجوة. لذلك، يطرح الكثيرون سؤالًا مشروعًا: ألا ينبغي أن تكون الأولوية لتأمين الموارد المالية قبل استكمال المسار التشريعيّ؟ وإلّا، فالخطر يكمن في تغذية توقعات قد تبددها الوقائع الاقتصادية سريعًا.

أمّا على الصعيد النقديّ، فالصورة لا تقل وضوحًا. ففي نظر الكثير من المراقبين، تندرج السياسة الحالية في امتداد النهج المعتمد في خلال العقود الثلاثة الماضية، لا سيّما في مصرف لبنان. غير أنّ الفارق يكمن في السياق؛ إذ نعمَ لبنان آنذاك بنمو اقتصاديّ مستدام، واستقطب استثمارات كبيرة، وتمتّع بمناخ مؤاتٍ للتنمية. ورغم ارتفاع مستوى الإنفاق العام، عززت هذه الدينامية الازدهار، ودعمت القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من اللبنانيين.

أمّا اليوم، فقد تبدلت الظروف بشكل جذريّ. فالثقة، الّتي تُعتبر حجر الزاوية في أي نهوض اقتصاديّ وماليّ، تبقى مهزوزة بشكل عميق. ومن دون استعادة هذه الثقة، لدى المواطنين كما لدى المستثمرين والشركاء الدوليين، لن يحقق أي إصلاح مصرفيّ، مهما بلغت طموحاته، أهدافه.

إعادة هيكلة القطاع المصرفيّ خطوة لا غنى عنها، لكنّها لن تقدم النتائج المرجوة إلّا إذا اقترنت برؤية اقتصادية متماسكة، وتمويل موثوق، والتزام راسخ بالشفافية والمساءلة. وعندها فحسب، لن تبقى الإصلاحات مجرد إعلانات، بل ستتحول إلى أساس يقوم عليه نهوض وطنيّ حقيقيّ.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us