إغلاق المجال الجوي وتعزيز الحشود في الكاريبي… هل تقترب واشنطن من المواجهة مع فنزويلا؟

في ظلّ تصاعد الضغوط الأميركية على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المجال الجوي فوق فنزويلا والمناطق المحيطة بها سيُغلق بالكامل، من دون أن يُقدّم أي تفاصيل إضافية. وكتب ترامب عبر منصّة “تروث سوشيال” مساء أمس السبت: “إلى جميع شركات الطيران والطيارين وتجّار المخدرات ومهربي البشر… خذوا علمًا بأنه سيتم إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل”.
وقد سارعت كاراكاس إلى الرد، مُندّدةً بالخطوة الأميركية، وواصفةً إياها بأنها “تهديد ذو طابع استعماري”.
يأتي هذا التصعيد فيما تُكثّف الولايات المتحدة ضغوطها على فنزويلا عبر تعزيز انتشار قواتها في منطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك إرسال أكبر حاملة طائرات في العالم، والتلويح بشن ضربات برية ضمن ما تصفه واشنطن بـ”الحرب على عصابات المخدرات”.
القدرات العسكرية الفنزويلية
وبحسب ستة مصادر مطلعة على الجاهزية العسكرية لفنزويلا، فإنّ الجيش الفنزويلي يواجه نقائص خطيرة في التدريب والرواتب والمعدات، ما يجعله بعيدًا جدًّا عن مستوى القوّة التي يتمتع بها الجيش الأميركي. وعلى الرغم من تمكن مادورو من ضمان ولاء القيادات العسكرية عبر تعيين ضباط في مواقع حكومية، إلّا أن الجندي الفنزويلي العادي لا يتجاوز راتبه نحو 100 دولار شهريًا، أي ما يعادل خمس الحد الأدنى اللازم لتأمين احتياجات الأسرة.
وتشير المصادر إلى أن حالات الفرار من الخدمة تُسجل بالفعل في عددٍ من الوحدات، مُرجّحةً ارتفاعها في حال وقوع هجوم أميركي محتمل. أمّا خبرة القوات الفنزويلية في السنوات الأخيرة فتركّزت على التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، لا على مواجهة خصم عسكري كبير.
وعلى الرغم من إعلان مادورو أنّ 8 ملايين مدني يتدرّبون ضمن “الميليشيات الشعبية”، قدّرت مصادر مطلعة أنّ بضعة آلاف فقط من عناصر الاستخبارات وأنصار الحزب الحاكم والميليشيات المسلحة يمكن أن يشاركوا فعليًا في الدفاع عن البلاد.
معدات قديمة وقدرات محدودة
وتعتمد فنزويلا في معظم أسلحتها على عتاد روسي الصنع يعود إلى سنوات طويلة. فقد اشترت في العقد الأول من الألفية نحو 20 طائرة مقاتلة من طراز “سوخوي”، لكنّها لا تشكل وزنًا أمام القاذفات الأميركية المتطورة من طراز B-2.
كما أنّ المروحيات والدبابات والصواريخ المحمولة على الكتف فقدت جزءًا كبيرًا من جاهزيتها مع مرور الزمن.
كيف تستعد كاراكاس للرد؟
إزاء اختلال ميزان القوى، تعتمد فنزويلا على خطتَيْن أساسيتَيْن، وفق مصادر ووثائق تخطيط حصلت عليها “رويترز”:
المقاومة المطولة: وهي استراتيجية تشبه حرب العصابات، تعتمد على انتشار وحدات صغيرة في أكثر من 280 موقعًا لتنفيذ عمليات تخريب ومواجهات محدودة. وتنصّ التعليمات على تفريق الوحدات وإخفائها فور وقوع أي هجوم أميركي جوي أو بري. كما تشير المعلومات إلى نشر 5000 صاروخ روسي من طراز “إيغلا”، التي أثنى عليها مادورو مؤخرًا في بثٍّ رسمي.
استراتيجية “الفوضويّة”: وهي الخطة التي لا يعترف بها المسؤولون علنًا، وتتمثّل في استخدام أجهزة الاستخبارات ومجموعات مسلحة موالية للحزب الحاكم لإحداث اضطرابات واسعة في العاصمة كاراكاس وجعل البلاد غير مستقرّة إلى حدٍّ يصعب حكمها.
مواضيع ذات صلة :
لهذا السبب أُلغيت زيارة قائد الجيش إلى واشنطن! | ولي العهد السعودي يتوجه إلى واشنطن لتعزيز العلاقات الثنائية | ماذا بعد مهلة الشهرين من واشنطن للبنان؟ |




