اعتقل وزوجته خلال 30 دقيقة فقط… من هو نيكولاس مادورو؟

عرب وعالم 3 كانون الثاني, 2026

بتغريدة عبر حسابه على “تروث سوشيال”، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتقال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، وزوجته، في عملية عسكرية خاطفة.
وبحسب موقع “بوليتيكو” الأميركي، فإنّ اعتقال مادورو جاء عقب هجوم واسع على فنزويلا استمر 30 دقيقة.
ووفق الموقع فقد شمل الهجوم تحليق طائرات على ارتفاع منخفض فوق العاصمة كاراكاس وقصف أهداف متعددة.

وقالت وسائل إعلام أميركية إنّ القصف شمل مطارات عسكرية ومنصّات دفاع جوي ومواقعَ عسكرية، قبل بدء عملية اعتقال الرئيس.

وكانت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية قد أصدرت حظرًا على الرحلات التجارية الأميركية في المجال الجوي الفنزويلي بسبب “نشاط عسكري مستمر” قبل الانفجارات في كاراكاس”، حسبما أفادت وكالة “أسوشيتد برس”.

ونقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن السيناتور الجمهوري مايك لي من ولاية يوتاه قوله إنّ وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو أخبره بأنّه “لا يُتوقع اتخاذ أي إجراء آخر في فنزويلا بعد أن أصبح مادورو رهن الاحتجاز الأميركي”.
وكتب على “إكس” أنّه تحدث مع روبيو عبر الهاتف، وأضاف أنه أُبلغ بأنّ مادورو قد اعتُقل “ليُحاكم بتهم جنائية في الولايات المتحدة”، وبأنّ “العمل العسكري الذي شهدناه الليلة كان لحماية والدفاع عن أولئك الذين نفذوا أمر الاعتقال”.

بدورها، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين فنزويليين أنّ الهجوم الأميركي أسفر عن قتل وإصابة العديد من المواطنين من دون أن يتم تحديد عددهم بالضبط.

في هذا السياق، أعلنت وزيرة العدل الأميركية عن توجيه اتهامات لمادورو وزوجته مرتبطة بتهريب المخدرات والإرهاب في الدائرة الجنوبية لنيويورك.

من هو نيكولاس مادورو؟

خلال أكثر من عقد في الحكم، قاد مادورو فنزويلا في مرحلة اتسمت بالاضطرابات الاقتصادية الحادّة، والانقسام السياسي الداخلي، والعزلة الدولية المتزايدة، وسط صدام متواصل مع واشنطن بلغ ذروته بتصنيف الولايات المتحدة له ولحكومته “منظمة إرهابية أجنبية” في عام 2025، واتهامها كاراكاس باستخدام عائدات النفط في أنشطة غير مشروعة.

وُلد نيكولاس مادورو موروس في 23 تشرين الثاني 1962 في العاصمة كاراكاس، وعمل في بداياته سائقاً لحافلة ضمن شبكة “مترو كاراكاس”، وكان ناشطًا في نقابة النقل.
برز اسمه سياسيًّا في تسعينيّات القرن الماضي، حين شارك في الحملات المطالِبة بالإفراج عن هوغو تشافيز عقب محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992 ضدّ الرئيس كارلوس أندريس بيريز، قبل أن يصبح لاحقًا أحد المقرّبين من تشافيز ويساهم في تأسيس حزب “حركة الجمهورية الخامسة”، الذي شكّل لاحقًا العمود الفقري للسلطة في فنزويلا.
بدأ صعود مادورو السياسي في عام 1999، حين انتُخب لعضوية الجمعية الوطنية التأسيسية المكلّفة بصياغة دستور جديد للبلاد. ثم فاز في انتخابات الجمعية الوطنية (البرلمان) في عام 2000، وتدرّج داخل المؤسسة التشريعية حتى وصل إلى رئاستها في الفترة ما بين عامي 2005 و2006.
وفي عام 2006، دخل مادورو الحكومة، وزيرًا للخارجية حتى عام 2013. وفي 12 تشرين الأوّل 2012، اختاره تشافيز نائباً للرئيس، ثم أعلن في 9 كانون الأوّل من العام نفسه، قبيل توجهه إلى إجراء عملية جراحية رابعة لاستئصال ورم سرطاني، ترشيح مادورو لخلافته في حال غيابه.

بعد وفاة تشافيز، أدّى مادورو اليمين رئيسًا موقتًا في 8 آذار 2013. وخاض الانتخابات الرئاسية في 14 نيسان من العام نفسه، ليفوز بفارق ضئيل يقلّ عن نقطتين مئويتين وسط مطالبة منافسه، هنريكي كابريليس، بإعادة الفرز، التي قضت المحكمة العليا بعدم دستوريّتها في 17 نيسان. وفي 19 نيسان أدّى مادورو اليمين رئيسًا للجمهورية.
بعد أشهر من تولّيه السلطة، اتخذ خطوات تصعيدية ضد الولايات المتحدة، فطرد في أيلول 2013، 3 دبلوماسيين أميركيين، متهمًا إياهم بالضلوع في انقطاع كهربائي واسع.

أزمات سياسية

شهدت سنوات حكم مادورو الأولى، احتجاجات طلابية بارزة. ففي 12 شباط 2014، لفتت الاحتجاجات الأنظار الدولية بعد سقوط 3 أشخاص، وسط تدهور اجتماعي واقتصادي كبير.

وفي 20 شباط، ألغت فنزويلا تصاريح عمل مراسلي شبكة “CNN” ورفضت إصدارها لمراسلين جدد بعد تهديد مادورو بطرد الشبكة إذا لم “تُصحّح” تغطيتها، متهمًا إياها بخوض “دعاية حرب”. وبعد يومين، أعادت السلطات إصدار التصاريح.

وفي 21 شباط، دعا مادورو، الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، إلى قبول “التحدّي” وإجراء محادثات مباشرة.

في 15 كانون الثاني 2016، أعلن مادورو حالة الطوارئ الاقتصادية بعد نشر بيانات اقتصادية متأخّرة لسنوات. ثم وسع الإجراءات بإعلان حالة طوارئ دستورية في 13 أيار من العام نفسه.

وفي 30 تشرين الأوّل 2016، شارك للمرة الأولى في محادثات مع المعارضة الفنزويلية. وفي 1 أيار 2017، أعلن توقيعه مرسومًا يمهّد لتعديلات دستورية تُعيد تشكيل السلطة التشريعية وتوسّع صلاحياته.

وفي 30 تمّوز، أجريت انتخابات لاستبدال الجمعية الوطنية بهيئة تشريعية جديدة موالية له تسمّى “الجمعية التأسيسية”، وسط اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن أودت بحياة 6 أشخاص. وفي اليوم التالي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مادورو، وحظرت على الأميركيين التعامل معه.

محاولات انقلاب

في 30 نيسان 2019، أعلن مادورو إحباط محاولة للانقلاب عليه، شارك فيها، على حدّ قوله، الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره للأمن القومي آنذاك، جون بولتون، بينما قال وزير الخارجية الأميركي حينها، مايك بومبيو، إنّ مادورو كان يستعد لمغادرة البلاد قبل أن تثنيه روسيا عن قراره.

ووجهت وزارة العدل الأميركية، في عام 2020، اتهامات بالإرهاب المرتبط بالمخدرات وجرائم أخرى، إلى مادورو وعدد من كبار مسؤولي حكومته، متهمةً إياهم بقيادة عصابة “كارتل دي لوس سولس” والتعاون مع حركة “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” (فارك) لتهريب الكوكايين.
و”كارتل دي لوس سوليس” أو “كارتل الشموس” ليس تنظيمًا فعليًّا ولا كارتلًا قائمًا بذاته، بل هو مصطلح يُستخدم في فنزويلا للإشارة إلى كبار الضباط العسكريين الذين اتهموا بجمع ثروات طائلة من خلال تهريب المخدرات.
وجاءت تسمية “الشموس” من الشارات الشمسية التي يضعها الضباط الكبار على أكتافهم. ومع اتساع اتهامات الفساد خلال عهد هوغو تشافيز ولاحقًا نيكولاس مادورو، اتّسع استخدام المصطلح ليشمل مسؤولين حكوميين يُشتبه بتورطهم في أنشطة فساد متنوعة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us