“شيفرون”… اللاعب الأجنبي الوحيد في استثمار النفط الفنزويلي

عرب وعالم 4 كانون الثاني, 2026

أدّت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على كاراكاس منذ منتصف كانون الأول الماضي إلى تراجع ملحوظ في صادرات النفط الفنزويلية، إذ انخفضت خلال الشهر الفائت إلى نحو نصف الكميات المسجلة في تشرين الثاني، والتي بلغت آنذاك نحو 950 ألف برميل يوميًا. هذا التراجع جاء نتيجة الإجراءات الأميركية التي دفعت عددًا كبيرًا من مالكي السفن إلى تجنب الإبحار في المياه الفنزويلية والبحر الكاريبي، ما تسبب بتكدس سريع لمخزونات النفط الخام والوقود لدى شركة النفط الوطنية. وأمام هذا الواقع، اضطرت الشركة إلى إبطاء عمليات الشحن في الموانئ واللجوء إلى تخزين النفط على متن الناقلات، تفاديًا لخفض الإنتاج أو تقليص عمليات التكرير.

لماذا بقيت “شيفرون” في فنزويلا؟

في ظل العقوبات الأميركية المشددة، توقفت معظم شركات النفط الأجنبية عن العمل في فنزويلا، إلى جانب وجود تشريع محلي يُلزم الشركات الأجنبية بالدخول في شراكات مع الشركة الوطنية، بحيث تعود الحصة الأكبر من المشاريع للدولة. وقد وافقت شركة “شيفرون” على هذا الإطار القانوني منذ اعتماده من قبل الحكومة الفنزويلية.

ومنذ عام 2019، فرضت الولايات المتحدة حظرًا على صادرات النفط الخام الفنزويلي، قبل أن تخفف القيود جزئيًا في عام 2023 عبر منح تراخيص محدودة للعمل داخل البلاد. غير أن هذه التراخيص أُلغيت مجددًا في النصف الأول من عام 2025 بقرار من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باستثناء خاص منح لشركة “شيفرون”.

وبموجب هذا الاستثناء، يتراوح إنتاج الشركة بين 150 و200 ألف برميل يوميًا، يتم تصديرها بالكامل إلى السوق الأميركية.

مادورو يفتح الباب أمام الاستثمارات الأميركية

ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية على كاراكاس خلال الأسابيع الأخيرة، أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو استعداد بلاده لاستقبال استثمارات أميركية في قطاع النفط، مشيرًا إلى تجربة “شيفرون” كنموذج قائم بالفعل. وتُعد الشركة من بين القلة القليلة التي واصلت نشاطها التشغيلي في فنزويلا رغم العقوبات الواسعة المفروضة على قطاع الطاقة.

كما تُعتبر “شيفرون” الشركة الأجنبية الوحيدة المخولة باستثمار احتياطات النفط الفنزويلية، التي تُصنف على أنها الأكبر عالميًا.

جذور تاريخية تمتد لأكثر من قرن

تعود بدايات “شيفرون” في فنزويلا إلى تأسيس شركة “غولف أويل فنزويلا” في نيسان عام 1923، حيث جرى تشغيل أول بئر نفطية في آب 1924 قرب بحيرة ماراكايبو. ومع مرور الوقت، توسعت عمليات الاستخراج لتشمل مناطق أخرى، من بينها حوض أورينوكو وبوسكان. وفي عام 1984، أدى اندماج “غولف أويل فنزويلا” مع “ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا” إلى نشوء الشركة المعروفة اليوم باسم “شيفرون”.

في الوقت الراهن، تدير “شيفرون” عمليات إنتاج النفط في أربعة حقول، إضافة إلى استخراج الغاز البحري من حقل آخر، ضمن مساحة إجمالية تقارب 30 ألف هكتار. ويتم ذلك بالشراكة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) وفروعها، ويعمل في هذه المشاريع نحو ثلاثة آلاف موظف.

ووفقًا لبيانات رسمية صادرة عام 2023، تبلغ احتياطات فنزويلا النفطية نحو 303 مليارات برميل، ما يعادل نحو 17% من الاحتياطي العالمي. أما الإنتاج الحالي للبلاد، فيتراوح بين 800 و900 ألف برميل يوميًا، مقارنةً بذروة تجاوزت ثلاثة ملايين برميل يوميًا في سنوات سابقة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us