محادثات سوريا – إسرائيل: مؤشرات إيجابية وضمانات أمنية… وملف السويداء خارج التفاوض!

في تطور لافت على مسار العلاقات السورية – الإسرائيلية، أُعلن اليوم عن انتهاء جولة محادثات غير مباشرة بين الجانبين في باريس، وسط حديث عن أجواء إيجابية وضغوط أميركية لدفع الطرفين نحو اتفاق أمني محتمل.
وفي التفاصيل، أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الثلاثاء، انتهاء جولة المحادثات التي استضافتها باريس بين إسرائيل وسوريا، بحسب ما أورده موقع “أكسيوس”.
وأوضح المسؤول أن أجواء المحادثات وُصفت بـ”الإيجابية”، في وقتٍ أكد فيه مصدر سوري للقناة 12 الإسرائيلية وجود أرضية مشتركة قد تُتيح التقدم نحو اتفاق أمني محتمل، بضغط مباشر من الولايات المتحدة.
وأشار المصدر إلى أن ضغوطًا أميركية مكثفة تدفع الجانبَيْن إلى بحث صيغة تقوم على انسحاب إسرائيلي من أراضٍ سورية، مقابل الحصول على ضمانات أمنية متبادلة. كما لفت إلى أن واشنطن تسعى إلى التوصل لاتفاق سريع، كاشفًا عن استعداد دمشق لتقديم ضمانات أمنية تُرضي الجانب الإسرائيلي، مقابل انسحابه من المناطق التي يسيطر عليها.
وأضاف أنّ هذه الخطوة من شأنها تعزيز الشعور بالاطمئنان لدى الطرفين في آن واحد.
ملف السويداء خارج التفاوض
في المقابل، شدّد المصدر السوري على وجود خط أحمر واضح في إطار هذه الضمانات، يتمثل في عدم نقل ملف السويداء إلى أي جهة خارجية، والتأكيد على بقائه شأنًا سوريًا داخليًا بحتًا.
وأكد أن معالجة هذا الملف ستتمّ بين الأطراف المحلية فقط، من دون تسليح أو أي دعم خارجي، مشيرًا إلى وجود مؤشرات من الجانب الإسرائيلي إلى قبول مبدئي بهذا الطرح.
كما أوضح المصدر أن أي قوة فصل محتملة بين إسرائيل وسوريا يجب أن تكون نتاج اتفاق مشترك، معتبرًا أن ذلك يرسخ مبدأ تبادل الضمانات مقابل احترام السيادة على الأرض والمكونات الاجتماعية. ودعا إلى تغيير الخطاب الإسرائيلي الذي يروّج لدور “حماية الأقليات”، مطالبًا بحصر معالجة هذه القضايا ضمن الإطار الداخلي السوري.
ولفت أيضًا إلى أن دمشق أجرت مراجعات جديدة في طريقة تعاملها مع المكونات السورية، مؤكدًا أن المؤشرات الحالية تعكس توجهًا إيجابيًا نحو بلورة اتفاق أمني يحقق مطالب الطرفَيْن، من دون الحاجة إلى وجود عسكري داخل الأراضي السورية.
في السياق نفسه، كشفت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يُبدي حماسةً كبيرةً تجاه هذه المفاوضات، في ظل إصرار دمشق على انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول 2024، إضافةً إلى إزالة تسعة مواقع عسكرية وحواجز أُقيمت في الجنوب السوري، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو يرفض هذه المطالب السورية، على الرغم من اعتبار الإدارة الأميركية أنها “مطالب منطقية”.
كما أفادت مصادر إسرائيلية بأن المباحثات التي جرت في باريس جاءت نتيجة ضغوط مارسها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على الطرفين، بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار الوضع الأمني على الحدود، وقد يشكل خطوة أولى نحو تطبيع محتمل للعلاقات مستقبلًا، وفق ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية.
تشكيلة الوفود ومحاور التفاوض
وضم الوفد الإسرائيلي الذي التقى الوفد السوري، أمس، سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لنتنياهو رومان غوفمان، المرشح لرئاسة الموساد، إلى جانب القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ.
وترأس الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، بمشاركة رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، بحسب ما أفاد مصدر حكومي سوري.




