مسار معقّد لوقف النار بين روسيا وأوكرانيا: ضمانات أمنية لكييف مقابل تشدّد موسكو

تستمر اجتماعات الحلفاء الأوروبيين لأوكرانيا ومبعوثين أميركيين بهدف الخروج بموقفٍ موحّدٍ حول الضمانات الأمنية الواجب تقديمها إلى كييف وتحديد شكل “القوة المتعددة الجنسيات”، في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا.
وكشفت مسودة قمّة انعقدت أمس في باريس أنّ “حلفاء أوكرانيا جاهزون لضمانات أمنية ملزمة قانونًا”.
وبيّنت مسودة إعلان “تحالف الراغبين” أنّ الولايات المتحدة “ستشرف” على مراقبة وقف إطلاق النار في أوكرانيا بمساهمة الأوروبيين، وفق ما نقلت “فرانس برس”. كما أشارت إلى أن أميركا ستقدّم “دعمًا” للقوة الأوروبية المتعدّدة الجنسيات “في حال وقوع هجوم” روسي.
وفي هذا الإطار، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، عن إحراز تقدمٍ ملحوظٍ في اجتماع تحالف الراغبين بشأن أوكرانيا، مشيرًا إلى تقدمٍ كبيرٍ في ملف الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
وقال: “نعتقد أننا أنجزنا بدرجة كبيرة البروتوكولات الأمنية، وهي مهمة لكي يعلم الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد”. وأشار إلى أنّ “خيارات الأراضي” ستكون “القضية الأكثر حساسية”، و”نأمل أن نتمكن من التوصل إلى بعض التسويات في هذا الشأن”.
في المقابل، وقّع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إعلان نوايا بشأن نشر قوة متعدّدة الجنسيات عقب وقف لإطلاق النار في أوكرانيا. وقال ماكرون عقب اجتماع عقده حلفاء كييف في باريس لإظهار جبهة موحدة ضدّ موسكو بعد مرور نحو أربع سنوات على بدء الحرب، إنّ هذه القوة التي تجري دراستها منذ أشهر تهدف إلى “توفير شكل من أشكال الطمأنينة في الأيام التي تلي وقف إطلاق النار”.
كما اعتبر ماكرون خلال مؤتمرٍ صحافيٍ أن الضمانات الأمنية التي تعتزم دول التحالف، وغالبيتها أوروبية، تقديمها بدعم أميركيٍ بعد وقف محتمل لإطلاق النار، ستضمن عدم انتهاك أي اتفاق سلام في المستقبل.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصل في وقت سابق الثلاثاء إلى باريس للمشاركة في تلك القمة التي جمعت الحلفاء الأوروبيين لبلاده (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) ومبعوثين أميركيين بهدف الخروج بموقف موحّدٍ حول الضمانات الأمنية الواجب تقديمها إلى كييف وتحديد شكل “القوة المتعددة الجنسيات”، في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا.
وقال زيلينسكي لدى وصوله إلى باريس: “ينبغي أن توفر هذه المناقشات مزيدًا من الحماية والقوة لأوكرانيا”، مجدّدًا مطالبته باتخاذ “إجراءاتٍ” من شأنها أن تضمن أمنًا حقيقيًا للشعب الأوكراني.
أتت تلك القمة فيما لم يحرز اللقاء بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب أواخر كانون الأول الماضي والاتصالات بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، أي تقدمٍ بشأن عقدة أساسية، وهي تنازل كييف عن أراض في شرق البلاد تطالب بها موسكو.
وقبل أيام، أعلن الكرملين أنّه سيشدّد مواقفه بعد أن اتهم أوكرانيا بمحاولة استهداف مقرّ إقامة بوتين بطائرات مُسيّرة، وهو ما نفته كييف. كما كرر بوتين في الأسابيع الأخيرة أن بلاده ستبلغ أهدافها في أوكرانيا سواء عن طريق المفاوضات أو بالقوة، فيما تواصل قواته تقدّمها في الشرق الأوكراني.




