تطورات ميدانية معقدة في حلب: انسحاب جزئي لقسد واستمرار التوتر شرقاً

عرب وعالم 11 كانون الثاني, 2026

تشهد الساحة الميدانية في حلب وريفها تطورات متسارعة، مع إعلان وزارة الداخلية السورية تفكيك مواد متفجرة وعبوات ناسفة في حي الشيخ مقصود، بالتزامن مع رصد الجيش السوري تعزيزات عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية شرق المدينة. وتأتي هذه المستجدات رغم الإعلان عن هدنة وانسحاب مقاتلي “قسد” من أحياء داخل حلب، في ظل استمرار التوتر وتعثر المسار التفاوضي بين الطرفين.

وفي آخر التطوات الميدانية، أعلنت وزارة الداخلية السورية ضبط وتفكيك مواد متفجرة في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، فيما أكد الجيش السوري أنّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تستقدم تعزيزات إلى المنطقة، مشدداً على الجاهزية للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أنّ الفرق الهندسية المختصة التابعة لها نفّذت عمليات مسح أمني في حيّ الشيخ مقصود بمدينة حلب، أسفرت عن تفكيك عدد من المواد المتفجّرة التي كانت مهيّأة للاستخدام في أعمال وصفتها بالإرهابية.
كما أوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أنّ العمليات شملت تفكيك عربة مفخخة محمّلة بقذائف هاون، إضافة إلى ضبط عدد كبير من الطائرات المسيّرة الانتحارية، عثرت عليها الفرق داخل منازل مدنيين في الحي.
وأضاف البيان أن الفرق الهندسية عثرت أيضاً على عبوات ناسفة مزروعة داخل المنازل وعلى أطراف الشوارع، قالت إنّ مجموعات تابعة لـ “قسد” قامت بزرعها، ما شكّل خطراً مباشراً على سلامة السكان.
كذلك ذكرت الوزارة أنّ الفرق المختصة رصدت، خلال تنفيذ المهام الميدانية، صاروخاً مفخخاً، جرى التعامل معه وفق الإجراءات الفنية والتقنية المعتمدة، بما يضمن تفكيكه أو تفجيره بطريقة آمنة، دون وقوع إصابات.
وأكدت وزارة الداخلية أنّ عمليات المسح والتفكيك تأتي في إطار جهودها المستمرة لتأمين الأحياء السكنية، وحماية المدنيين، ومنع أي تهديدات تمسّ الأمن والاستقرار.
في موازاة ذلك، أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم الأحد، رصد طائراتها استقدام “قسد” مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر شرق حلب.
وأضافت في بيان الأحد، أنه لم يتم التعرف بعد على طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمت، لكنها أكدت استنفار قوات الجيش والوحدات المرابطة هناك.
كما أعلنت تعزيز خط الانتشار شرق حلب، مؤكدة الاستعداد لكافة السيناريوهات.

وأعلنت وزارة الطاقة السورية استئناف ضخ المياه إلى مدينة حلب وريفها، بعد توقف مؤقت ناتج عن أضرار لحقت بمحطة البابيري في الريف الشرقي، مؤكدة استمرار الجهود لضمان عدم انقطاع الخدمات الأساسية عن السكان.

وكانت وزارة الطاقة أفادت ليل السبت بـ “توقف ضخ المياه من محطة البابيري في ريف حلب الشرقي، نتيجة اعتداء مباشر من عناصر تابعة لتنظيم قسد، وما ترتّب عليه من أضرار طالت الخدمات الأساسية للمواطنين”، محملة الجهات المعتدية كامل المسؤولية عن الانقطاع وما نتج عنه من آثار إنسانية وخدمية.

وكان قائد “قسد” أعلن في وقت متأخر من ليل أمس السبت التوصل لهدنة بوساطة دولية في حلب ثاني أكبر مدن البلاد.

يذكر أن قسد كانت أعلنت ليل أمس انسحاب مقاتليها من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، بعد أيام من اشتباكات دامية مع القوات الحكومية.

وقالت في بيان “وصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج المقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا”.

كما أضافت أنّ انسحاب المقاتلين تم “بوساطة من أطراف دولية لوقف الهجمات”.

إلا أن “قسد” لا تزال تحتفظ بوجود عسكري وإداري في ريف حلب الشرقي، بينها مدينة دير حافر، أحد أكبر المدن والمعاقل.

كما تسيطر على مساحة جغرافية تتركز بالكامل تقريباً شرق نهر الفرات، وتقارب 51.961 كيلومتر مربع، تمتدّ من المثلث الحدودي مع العراق وتركيا، مروراً بكامل محافظة الحسكة، باستثناء بعض المناطق التي فقدتها في السنوات الأخيرة، وفقاً لـ”مركز جسور للدراسات”.

كذلك تشمل سيطرة قسد كامل محافظة الرقة باستثناء بعض مناطق تل أبيض وسلوك وحمام التركمان في الريف الشمالي، إضافة إلى منطقة معدان في الريف الجنوبي حيث لم تستطع قسد السيطرة عليها بعد سقوط النظام على غرار ما فعلت في بقية مناطق جنوب الرقة.

وتُسيطر أيضاً على كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات في محافظة دير الزور، من ريفها الشمالي حتى أقصى الجنوب، بما في ذلك بلدات الامتداد النهري وقراه، وحقول النفط والغاز الرئيسية، مما يمنح هذه المناطقَ أهمية اقتصادية وإستراتيجية بالغة ضمن مجال نفوذها.

واندلعت الاشتباكات بين القوات الكردية والجيش السوري الثلاثاء الماضي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب.

وأتت هذه المعارك على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية منذ توقيع اتفاق آذار العام الماضي، الذي نصّ على دمج مؤسسات “قسد” وقواتها في إطار الدولة السورية والجيش.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us