احتجاجات إيران مستمرة.. ترامب يتراجع عن “الضربة” والمنظمات الحقوقية تتحدث عن أرقام صادمة

عرب وعالم 17 كانون الثاني, 2026

تشهد الأزمة الإيرانية تطوراً بالغ الحساسية، مع تداخل غير مسبوق بين الاحتجاجات الداخلية الواسعة، والتلويح الأميركي بالخيار العسكري، والقلق الدولي المتصاعد من تداعيات أي مواجهة مفتوحة في المنطقة.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه قرر شخصياً إلغاء ضربة عسكرية كانت مخططة ضدّ إيران، مؤكداً أنّ قراره لم يكن نتيجة ضغوط خارجية، بل جاء بعد ما وصفه بـ”مراجعة ذاتية”.

وأوضح ترامب أنّ العامل الحاسم في قراره تمثّل في تعليق السلطات الإيرانية تنفيذ أكثر من 800 حكم إعدام كانت مقررة يوم الخميس، معتبراً أنّ هذه الخطوة “إنسانية” وكان لها أثر مباشر على قراره.
وقال في تصريح عبر منصته “تروث سوشيال”: “لم يُقنعني أحد. أنا أقنعت نفسي. لقد ألغوا عمليات الإعدام، وكان لذلك تأثير كبير”.

ورغم هذا التراجع، لم يُغلق الباب أمام الخيار العسكري بالكامل. فقد أكّد مسؤول أميركي رفيع، نقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز، أنّ ترامب لا يزال يدرس السيناريوهات التي عرضها عليه القادة العسكريون، وأنّ القرار النهائي سيبقى مرتبطاً بكيفية تعامل الأجهزة الأمنية الإيرانية مع الاحتجاجات الجارية.
وفي السياق ذاته، أشار موقع أكسيوس إلى أنّ البيت الأبيض يُجري مشاورات مكثفة داخلية ومع الحلفاء لتقييم توقيت أي عملية محتملة ومدى قدرتها على زعزعة استقرار النظام الإيراني.

وبحسب التقرير نفسه، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طلب من ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى الأربعاء، تأجيل أي هجوم أميركي محتمل على إيران، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والمخاوف من انفجار أوسع.

من جهته، شدد البيت الأبيض على أنّ “جميع الخيارات لا تزال مطروحة”. وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية، كارولين ليفيت، إنّ واشنطن أبلغت طهران بشكل واضح أنّ استمرار قتل المحتجين سيؤدي إلى “عواقب وخيمة”، مؤكدة أنّ دائرة ضيقة فقط داخل الإدارة مطلعة على تفاصيل الخطط المرتبطة بإيران.

في موازاة ذلك، تصاعد القلق الدولي من تداعيات التوتر الأمني. فقد حذّرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي شركات الطيران من التحليق في الأجواء الإيرانية، معتبرة أنها تشكّل خطراً كبيراً على الرحلات المدنية بسبب الانتشار الواسع لأنظمة الدفاع الجوي، واحتمال وقوع أخطاء في تحديد الهوية، خصوصاً مع وضع القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى تحسباً لأيّ عمل عسكري أميركي.

إلى ذلك تستمر الاحتجاجات التي اندلعت منذ 28 كانون الأول على خلفية الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، قبل أن تتحول في عدة مناطق إلى مطالب سياسية مباشرة وشعارات ضدّ النظام. وقد رافقت هذه التظاهرات مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، وسط تضارب كبير في أعداد الضحايا.

وتشير منظمات حقوقية إلى أرقام صادمة. فقد أحصت منظمة “إيران لحقوق الإنسان” مقتل 3428 متظاهراً، مع تحذيرها من أنّ العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، وربما يتراوح بين 5000 و20 ألف قتيل، في ظل انقطاع شبه كامل للإنترنت وصعوبة التحقق من المعلومات.
بدورها، أكدت منظمة “هرانا” توثيق 2677 حالة وفاة، والتحقق من 1693 حالة إضافية، إضافة إلى آلاف الجرحى.

في حين أعربت الأمم المتحدة ومنظمات دولية كالعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، عن صدمتها إزاء حجم العنف، مشيرة إلى أنّ القيود الصارمة على الاتصالات تخفي الحجم الحقيقي لما وصفته بـ”الفظائع”.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى إيران عالقة بين شبح التصعيد الخارجي وانفجار داخلي مفتوح، فيما تترقب المنطقة قراراً أميركياً قد يعيد رسم معادلاتها الأمنية والسياسية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us