بين التهديد والدبلوماسية… ترامب يرسم معادلة القوة مع إيران

عرب وعالم 30 كانون الثاني, 2026

منذ عودته إلى واجهة القرار، يتعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الملف الإيراني كمعركة إرادات قبل أن تكون مواجهة عسكرية. حشدٌ بحري غير مسبوق، خطاب عالي السقف، ورسائل مباشرة إلى طهران، يقابلها إبقاء باب الدبلوماسية مواربًا. إنها سياسة ضغط قصوى بنسخة أكثر وضوحًا وجرأة: إما اتفاق بشروط أميركية صارمة، أو مواجهة تعرف واشنطن كيف تبدأها… وتترك لإيران حساب كلفتها.

قوة تُستعرض لا تُستعمل أولًا

ترامب لا يخفي أوراقه. الأسطول الأميركي يتحرك باتجاه إيران، تتقدمه حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، في استعراض محسوب للقوة يهدف إلى الردع قبل الاشتباك. ورغم نبرته التحذيرية، يكرر الرئيس الأميركي أنه يأمل ألّا يُضطر لاستخدام هذه القوة، في إشارة واضحة إلى أن الحشد العسكري ليس إعلان حرب، بل أداة ضغط لدفع طهران إلى التفاوض من موقع أضعف.

رسالة واضحة: الوقت ينفد

وفي خطابه العلني غير المسبوق، دعا ترامب إيران إلى الإسراع في التوصل إلى اتفاق نووي جديد، ملوّحًا بأنّ البديل سيكون “أسوأ بكثير” مما شهدته سابقًا. الرسالة هنا مزدوجة: واشنطن جاهزة للحسم، لكنها تمنح طهران فرصة أخيرة لتفاديه. هذا الأسلوب العلني في إدارة الأزمة يعكس ثقة ترامب بأنّ ميزان القوة يميل بوضوح لصالحه.

التفاوض بشروط أميركية

ويركّز ترامب على أولويات محددة لا لبس فيها: لا تخصيب لليورانيوم داخل إيران، تحجيم القدرات الصاروخية، وتقليص النفوذ الإقليمي. نجاحه في فرض هذه الشروط من دون حرب سيُحسب له كإنجاز استراتيجي، يغيّر سلوك النظام الإيراني من دون إسقاطه، وهو ما ينسجم مع مقاربته البراغماتية التي لا تبحث عن تغيير الأنظمة بل عن إخضاعها لقواعد جديدة.

إيران بين الرفض والردع

في المقابل، تنفي طهران أي تواصل تفاوضي حديث مع واشنطن، وتؤكد أنها لم تطلب الجلوس إلى الطاولة. غير أنّ هذا الرفض ترافق مع تهديدات واضحة بأنّ أي هجوم سيُقابل برد غير مسبوق، يشمل إسرائيل وكل من يدعمها. وتستند إيران في خطابها إلى ما تبقّى لديها من قدرات عسكرية، أبرزها ترسانة صاروخية ومسيّرات، تسعى من خلالها إلى رفع كلفة أي مواجهة محتملة.

حراك إقليمي لاحتواء الانفجار

على خط موازٍ، نشطت الدبلوماسية الإقليمية عبر اتصالات ثلاثية بين أنقرة وطهران والرياض، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة. هذا الحراك يعكس قلقًا إقليميًا من أن تتحول المواجهة الأميركية–الإيرانية إلى صراع شامل يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.

توازن الردع… والحسابات الأميركية

ورغم التهديدات المتبادلة، يدرك ترامب أنّ الحرب المفتوحة ليست خيارًا مفضلًا. تجارب أفغانستان والعراق لا تزال ماثلة في الذاكرة الأميركية، وهو ما يدفع الإدارة الحالية إلى تفضيل نموذج “الضغط الذكي” القائم على العقوبات، والحشد العسكري، والتهديد المعلن، بدل التورط في نزاع طويل الأمد من دون أفق سياسي واضح.

معركة الأعصاب قبل السلاح

ما يجري اليوم بين واشنطن وطهران هو معركة أعصاب أكثر منها مواجهة عسكرية. ترامب يراهن على أنّ مزيج القوة العارية والدبلوماسية القسرية سيُجبر إيران على القبول بشروطه، فيما تراهن طهران على الصمود ورفع الكلفة. بين هذين الخيارين، تبقى المنطقة على حافة اختبار جديد، حيث سيكون القرار النهائي إما اتفاقًا قاسيًا يولد تحت الضغط، أو تصعيدًا قد يفتح أبوابًا لا يريد أحد أن يعبرها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us