واشنطن وطهران على حافّة المواجهة… أسطول بحري أميركي يتّجه نحو إيران وسط تهديدات وتوتر دبلوماسي

تصاعدت حدّة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام الأخيرة، مع مزيج من التهديدات العسكرية والإجراءات الدبلوماسية والسياسية المتبادلة، ما يضع المنطقة على حافّة مواجهةٍ محتملةٍ. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تحرّك أسطول بحري كبير نحو إيران، معربًا عن استعداد بلاده لاتخاذ خيارات أخرى في حال فشل المفاوضات، بينما تؤكد طهران استعدادها للردّ الفوري والقوي على أي اعتداء.
ويتزامن هذا التصعيد العسكري مع تحركات سياسية، شملت محاولات أميركية لإعادة المسار التفاوضي بشأن الملف النووي الإيراني، وفرض قيود على سفر كبار المسؤولين الإيرانيين وعائلاتهم، في وقتٍ تعزز فيه إيران استعداداتها البحرية وتلوّح بمناورات في “مضيق هرمز”.
ويبرز المشهد الراهن كمرحلة دقيقة من شدّ الحبال بين الطرفين، حيث تتداخل المؤشرات العسكرية والدبلوماسية والسياسية في رسم معادلة جديدة تتعلق بمستقبل العلاقة الأميركية – الإيرانية، وفرص التهدئة أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وفي التفاصيل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تملك حاليًا أسطولًا بحريًا يتجه نحو إيران، مشيرًا إلى أنه يفوق من حيث الحجم الأسطول الأميركي الموجود في فنزويلا.
وأضاف ترامب أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أنّه في حال جرى التوصل إلى صفقة فسيكون ذلك أمرًا إيجابيًا، مؤكدًا في المقابل أن عدم إبرام أي اتفاق سيقود إلى خيارات أخرى، من دون أن يحدّد طبيعتها.
وردًّا على سؤال حول ما إذا كان قد منح إيران مهلة، قال ترامب: “نعم، وهي الوحيدة التي تعرف تفاصيلها”.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن أنه يعتزم إجراء محادثات مع إيران، وأضاف للصحافيين في مركز كينيدي: “يوجد عدد كبير من السفن الضخمة والقوية المتوجّهة إلى إيران حاليًا، وسيكون من الأفضل ألّا نضطر لاستخدامها”.
من جانبه، أفاد موقع صحيفة “معاريف” الإسرائيلية بأن “ضربةً أميركيةً قد تقع خلال ساعات أو أيام، في ظلّ رفع مستويات الجاهزية الأميركية والإسرائيلية والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة إقليمية واسعة”.
وأشار إلى أنّه “في حال لم تنفّذ واشنطن هجومًا على إيران بين لحظة كتابة سطوره ونشرها، فإنّ احتمال وقوع الضربة يبقى قائمًا ضمن إطار زمني قصير”.
وعلى الرغم من غياب تأكيدات حاسمة بشأن توقيت أو حتمية الهجوم، إلّا أن مؤشرات عدّة تدفع إلى وضع هذا السيناريو على الطاولة.
ولفتت الصحيفة إلى أن إيران صعّدت منسوب تهديداتها، مع إعلان نيتها تنفيذ مناورة بحرية في مضيق هرمز، واحتمال تعطيل أو إغلاق حركة الملاحة فيه.
ويُنظر إلى أي مساس بحرية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي على أنّه خط أحمر لا يمكن للولايات المتحدة تجاهله، إذ إن عدم الردّ على خطوة من هذا النوع قد يُفسَّر على أنه تراجع عن دورها الدولي.
كما أفادت “القناة 12” الإسرائيلية بأن مدمّرة أميركية رست في ميناء إيلات، من دون ورود تفاصيل إضافية حول طبيعة مهمتها أو مدة بقائها في الميناء.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلغاء امتيازات السفر إلى الولايات المتحدة لكبار المسؤولين الإيرانيين وأفراد عائلاتهم، على خلفيّة ما وصفته واشنطن باستمرار قمع الاحتجاجات الشعبية في إيران وسقوط آلاف الضحايا.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان نشرته على منصة “إكس”، إنّ القرار يأتي في وقتٍ “يواصل فيه الشعب الإيراني نضاله من أجل حقوقه الأساسية”، مؤكدةّ أن “الذين يستفيدون من القمع الوحشي الذي يمارسه النظام الإيراني غير مرحّب بهم للاستفادة من نظام الهجرة الأميركي”.
تصعيد سياسي وعسكري
يأتي القرار الأميركي في ظلّ تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع محاولات إعادة العمل بالمسار التفاوضي الخاص بالملف النووي.
وفي هذا السياق، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن قوات بلاده “مستعدة، وأصابعها على الزناد، للرد الفوري والقوي على أي اعتداء يستهدف البر أو البحر أو الأجواء الإيرانية”، على حد تعبيره.
وأضاف عراقجي أنّ طهران “منفتحة على اتفاق نووي عادل ومتوازن” يضمن، بحسَب قوله، حقّ إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ومنع امتلاك السلاح النووي.
ترامب يلوّح بالقوة
في المقابل، ردّ الرئيس الأميركي بتصريحات تصعيدية، محذّرا عبر منصته “تروث سوشيال” من أن “أسطولًا ضخمًا يتجه نحو إيران بسرعة وبقوة إذا لزم الأمر”، داعيًا طهران إلى “إبرام اتفاق قبل فوات الأوان”.
وفي تطوّر متصل، طالبت وزارة الخارجية الأميركية طهران بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحقّ المصارع الإيراني الشاب صالح محمدي (19 عامًا)، الذي اعتُقل خلال مشاركته في احتجاجات سلمية ضد النظام الإيراني، معتبرةً أن قضيته تمثل “انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان”.
ويعكس هذا التصعيد المتبادل مرحلةً جديدةً من التوتّر بين البلدين، في وقت تبدو فيه فرص التهدئة مرتبطة بتطورات الأيام المقبلة، سواء على المسار الدبلوماسي أو العسكري.
مواضيع ذات صلة :
واشنطن ترفع العصا العسكرية بوجه طهران: “جهوزية كاملة قبل لحظة الحسم” | فرض السلام يمرّ من طهران… رأس الأفعى أوّلًا! | إيران على صفيح ساخن: استعدادات عسكرية ودعوات دولية لمغادرة البلاد |




