حشود عسكرية و”خيارات مفتوحة”… ترامب يقترب من قرار مصيري تجاه طهران!

على وقع تصعيد عسكري وسياسي متسارع، تدخل العلاقات الأميركية-الإيرانية مرحلة بالغة الحساسية، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب واشنطن من خيارات حاسمة قد تعيد رسم ملامح الصراع في الشرق الأوسط. فبين الحشود العسكرية والضغوط الدبلوماسية، تتكثف النقاشات داخل أروقة الإدارة الأميركية حول طبيعة الخطوة المقبلة وحدودها، في انتظار القرار الذي سيحدد اتجاه المواجهة مع طهران.
وفي ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، ومع قيام الجيش الأميركي بحشد قوات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط بما يمكّنه من تنفيذ ضربات محتملة ضد إيران، أفاد مسؤولون أميركيون مطّلعون بأنّ مجموعة من الخيارات المهمة عُرضت على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بانتظار اتخاذه القرار النهائي.
فمع وصول السفن الحربية والطائرات إلى المنطقة بأعداد متزايدة، كشف مسؤولون في الإدارة الأميركية أنهم يناقشون ما إذا كان الهدف الرئيسي من أي ضربات محتملة هو استهداف البرنامج النووي الإيراني، أو ضرب ترسانة الصواريخ الباليستية، أو التسبب في انهيار الحكومة، أو مزيجاً من هذه الأهداف الثلاثة، وفق ما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” اليوم السبت.
كما أوضحوا أن ترامب طلب من مساعديه خيارات هجومية سريعة وحاسمة لا تُعرّض الولايات المتحدة لخطر الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط. وأضافوا أن الخيار المثالي سيكون ذاك الذي يوجه ضربة قوية للنظام بحيث لا يملك خياراً سوى الرضوخ للمطالب النووية الأميركية ووقف الضغط على المعارضين.
إلى ذلك، أشار المسؤولون إلى وجود مناقشات حول حملة قصف عقابية قد تطيح بالحكومة الإيرانية.
كما درس ترامب وفريقه إمكانية استخدام التهديد بالقوة العسكرية لانتزاع تنازلات دبلوماسية من إيران، وفق المصادر عينها.
إلا أن مسؤولاً رفيعاً في الإدارة لفت إلى أن ترامب يتعمّد، رغم إعلانه المتكرر أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، إبقاء أهدافه الاستراتيجية وتفكيره العسكري غامضين.
“الخطة الكبرى”
وكان ترامب تلقى على مدار الأسابيع الماضية إحاطات بشأن عدة خيارات هجومية محتملة ضد إيران جرى تطويرها بشكل متوازٍ بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاغون)، ومن بين هذه الخيارات ما يُعرف بـ “الخطة الكبرى” التي قد تشهد قيام الولايات المتحدة بضرب منشآت تابعة للنظام الإيراني والحرس الثوري ضمن حملة قصف واسعة النطاق، بحسب ما قاله المسؤولون.
كما شملت خيارات أخرى أكثر محدودية توجيه ضربات إلى أهداف رمزية للنظام، مع الإبقاء على مجال لتصعيد الهجمات لاحقًا إذا لم توافق طهران، على صفقة ترضي ترامب.
أما مسألة استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، على غرار العملية التي طالت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فتعد أكثر صعوبة بكثير في إيران، التي تتخذ إجراءات أمنية مشددة لحماية قيادتها، فضلًا عن أنّ عاصمتها تقع في عمق الداخل بعيدًا عن السواحل.
فيما أكد مسؤولون أميركيون أنه حتى في حال إزاحة خامنئي، لا يمكن الجزم بأنّ الحكومة التي ستخلفه ستكون أكثر ودّية، بل رجّح بعض المسؤولين أن يتولى أحد كبار قادة الحرس الثوري زمام السلطة، وهو ما قد يحافظ على النهج المتشدد للنظام أو حتى يعمّقه.
إذاً وسط ترقب دولي وقلق عالمي وإقليمي، يحبس العالم أنفاسه بانتظار القرار الذي يمكن أن يتّخذه ترامب بعد انقضاء المهلة التي أعطاها إلى السلطات الإيرانية والتي وحدها تعرف توقيتها، بحسب ما أكد الرئيس الأميركي مساء أمس.




