بين الضغوط العسكرية والمساعي الدبلوماسية.. إيران أمام خياري التصعيد أو العودة إلى طاولة المفاوضات

يتواصل الشد والجذب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، على وقع تهديدات متبادلة وحشود عسكرية متزايدة في الشرق الأوسط، في وقت يفتح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب باب التفاوض “المشروط”، مقابل تحذيرات إيرانية من أن أي مواجهة عسكرية ستؤدي إلى حرب إقليمية شاملة.
غير أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران بعدما حذّر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أي هجوم على طهران سيؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية.
ورداً على سؤال وجهّه له صحافيون حول تحذير خامنئي، أجاب ترامب “بالطبع سيقول ذلك”. وأضاف “نأمل أن نتوصل إلى اتفاق. إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا”.
وفي تحذير عالي النبرة، قال خامنئي، أمس الأحد، إن “على الأميركيين أن يدركوا أنهم إن بدأوا حرباً فستكون حرباً إقليمية”.
وأضاف خامنئي، الذي يقود إيران منذ عام 1989 وهو صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا: “نحن لسنا ممن يبدأ الحروب.. ولا نسعى للاعتداء على أي بلد. ولكن في مواجهة من تسول له نفسه شنَّ هجوم أو إلحاق أذى، فالشعب الإيراني سيوجه إليه ضربة قاصمة”.
ويأتي تصاعد التوتر راهناً بعد احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران في أواخر كانون الأول، واجهتها السلطات بحملة من القمع، والتي أدت إلى مقتل آلاف المتظاهرين وقوات الأمن.
وأقرت طهران بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، ونشرت الرئاسة، الأحد، قائمة تضم 2986 من أصل 3117 اسماً قالت إنها لأشخاص قتلوا في الاضطرابات.
وأضافت الرئاسة في بيان أنّ 131 من القتلى لم يتم التعرف عليهم بعد، ولكن سيتم نشر تفاصيلهم قريباً.
وسبق أن أكدت السلطات أنّ معظم الضحايا من رجال الأمن أو عابري سبيل قتلهم “إرهابيون” تحركهم -وفقاً لها- الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويهدد ترامب منذ أسابيع بعمل عسكري ضد طهران على خلفية حملة القمع للاحتجاجات الأخيرة. وكان ترامب حذّر إيران من إعدام موقوفين بسبب الاحتجاجات، وقال إن طهران علّقت عمليات كهذه بضغط منه.
وعززت واشنطن قواتها في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى المنطقة. وأثارت التعزيزات مخاوف لدى دول إقليمية من اندلاع حرب تفاقم الوضع في المنطقة، وعمل عدد منها على خط الوساطة بين واشنطن وطهران.
بالتزامن مع أوامر أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحشد عسكري واسع في المنطقة، ما يرفع منسوب المخاطر بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران واتساعها إلى حرب إقليمية في حال فشل الجهود السياسية، أبلغت إدارة ترامب إيران استعدادها لعقد لقاءات تفاوضية بهدف التوصل إلى اتفاق، بحسب ما أفاد مسؤول أميركي رفيع.
وكشفت مصادر إقليمية أن تركيا ومصر وقطر تعمل على ترتيب لقاء محتمل في أنقرة خلال الأيام المقبلة، قد يجمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف مع مسؤولين إيرانيين كبار.
كما أكد مسؤولون في البيت الأبيض أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران، ولا يزال منفتحاً على المسار الدبلوماسي.
في هذا السياق، نقلت شبكة “سي إن إن” عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن “دولاً صديقة تعمل على بناء الثقة بين طهران وواشنطن، واصفاً هذه الجهود بأنها مثمرة”.
وأشار عراقجي إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات إذا التزمت الولايات المتحدة بالتوصل إلى “اتفاق عادل ومنصف يضمن عدم امتلاك أسلحة نووية”.
وفي سياق متصل، أفاد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أجرى زيارة غير معلنة إلى واشنطن لبحث سيناريوهات محتملة تتعلق بمواجهة عسكرية مع إيران. وقدم زامير للأميركيين المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها إسرائيل بشأن محاولات إيران لاستعادة برنامجها الصاروخي.
وأفادت القناة بأن إسرائيل “وضعت 3 شروط من أجل اتفاق جيد مع إيران: لا أسلحة نووية، لا صواريخ، ولا دعم لوكلاء إيران في الشرق الأوسط”.
وأضافت القناة أن إسرائيل “وجهت رسالة أخرى إلى الولايات المتحدة مفادها أنه إذا كان الهدف من أي ضربة على إيران الإطاحة بالنظام الإيراني، فسيلزم الأمر قوة عسكرية أكبر بكثير مما تم تجميعه بالفعل”.
وسبق للولايات المتحدة أن قصفت إيران أثناء حرب الإثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل في حزيران الماضي. وخلال الأيام الماضية، حذّر مسؤولون إيرانيون من رد فوري وقوي على أي عمل عسكري ضد طهران.
في الموازاة، يمارس الاتحاد الأوروبي ضغطاً على إيران أيضاً، إذ صنّف الحرس الثوري المتهم بالوقوف خلف قمع الاحتجاجات “منظمة إرهابية”.
وردّت طهران بالمثل، الأحد، معلنة تصنيف الجيوش الأوروبية “منظمات إرهابية”.
وقال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف “بموجب المادة السابعة من قانون التدابير المضادة حول تصنيف فيلق حرس الثورة الإسلامية منظمة إرهابية، باتت تعتبر جيوش البلدان الأوروبية جماعات إرهابية”.
ولم تتضح بعد تداعيات الإعلان الإيراني حيال الجيوش الأوروبية، والذي يبدو بالدرجة الأولى ذا طابع رمزي.
وقبل الاتحاد الأوروبي، صنّفت الولايات المتحدة وأستراليا وكندا الحرس الثوري “منظمة إرهابية” في الأعوام 2019 و2024 و2025.
مواضيع ذات صلة :
شروط إسرائيلية مشددة لأي اتفاق مع إيران | ترامب: نأمل باتفاق مع إيران… وإلا فالعالم سيشهد ما سيحدث | تصعيد محسوب ورسائل متبادلة: الضربة الأميركية لإيران بين التهديد والتأجيل! |




