ترقّب حذر بين واشنطن وطهران… تنسيق أميركي – إسرائيلي وضغوط متبادلة عشية محادثات عُمان

على وقع تصاعد التوتر الإقليمي، وفي ظل سباق محموم بين الدبلوماسية والخيارات العسكرية، تتجه الأنظار إلى المشهد الأميركي – الإيراني الذي يتصدّر واجهة الأحداث. تنسيق أميركي – إسرائيلي مكثّف، تحذيرات متبادلة، ومفاوضات مرتقبة في سلطنة عُمان، كلّها عناصر تعكس مرحلةً دقيقةً تختلط فيها الرسائل السياسية بالاستعدادات الميدانية، وسط مخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع إذا تعثّر المسار التفاوضي.
في هذا السياق، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أنّ الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل الامتناع عن أي عمل عسكري أحادي الجانب ضد إيران، بالتزامن مع المفاوضات المقرّرة بين واشنطن وطهران غدًا الجمعة في سلطنة عُمان.
وقبيل هذه المحادثات، وصفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” مستوى التنسيق بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي بأنه “وثيق للغاية”، في ظل زيارات مُتبادلة ومتكرّرة لضبّاط عسكريين واستخباراتيين من الطرفين.
في حين أفادت “هيئة البث الإسرائيلية” بأنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد اجتماعًا مع رؤساء الأجهزة الأمنية لبحث التوتّر المتصاعد مع إيران، وسط مخاوف من أي تطور مفاجئ قد يُخرج المشهد عن السيطرة.
قلق إيراني من “ضوء أخضر” محتمل
في المقابل، تخشى طهران أن تمنح الولايات المتحدة إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ هجمات عسكرية حتى خلال مسار المفاوضات، كما حدث في حزيران من العام الماضي خلال حرب الاثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل. هذا القلق يرافق الاستعداد الإيراني للمشاركة في محادثات توصف بالحساسة والمفصلية.
محادثات عُمان… إطار عام لا اتفاق نهائيًا
على خطٍّ موازٍ، يسود الترقّب لمسار المحادثات بين واشنطن وطهران، والتي ترتبط بالبرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، وسط تحذيرات من انزلاق نحو مواجهة إذا فشل المسار الدبلوماسي.
مضيق هرمز… ساحة مواجهة محتملة
تحذّر تقديرات من أنّ مضيق هرمز قد يتحوّل إلى أحد أبرز مسارح التصعيد في حال وقوع ضربة محدودة، إذ قد تلجأ إيران إلى افتغال توتّر في أمن الملاحة البحرية.
وتستحضر هذه المخاوف تحذيرات سابقة للمرشد الإيراني من أن أي هجوم، حتى لو كان محدودًا، قد يُشعل المنطقة بأكملها ويهدّد المصالح الأميركية.
مواقف أميركية وتحذيرات عسكرية
في هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استعداد بلاده للاجتماع مع الإيرانيين، مشدّدًا على أنّ المحادثات يجب أن تشمل ملف الصواريخ الباليستية.
في المقابل، حذّر عسكريون من اقتراب مُسيّرة إيرانية من حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن”، معتبرين أن طهران قد تعتمد تكتيك الكثرة العددية في أي مواجهة بحرية محتملة.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين أنّ خطط المفاوضات النووية تواجه صعوبات جدّية، وأنّ واشنطن أبلغت طهران برفضها تغيير موقع وشكل المحادثات.
ترامب: خامنئي “يجب أن يكون قلقًا للغاية”
في خضمّ هذا المشهد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي “يجب أن يكون قلقًا للغاية”، في إشارةٍ إلى الضغوط المتزايدة على طهران. وأضاف ترامب أنّ إيران لا تزال تتفاوض مع الولايات المتحدة، مؤكدًا دعم واشنطن للمتظاهرين الإيرانيين المعارضين للنظام.
وأشار إلى أنّ بلاده لعبت دورًا حاسمًا في إضعاف البرنامج النووي الإيراني، في تلميح إلى الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية خلال الحرب السابقة بين إيران وإسرائيل.
خلاصة المشهد
بين الدبلوماسية المشروطة والاستعدادات العسكرية، تقف المنطقة على حافّة مرحلةٍ دقيقةٍ، حيث تُختبر قدرة المحادثات في عُمان على منع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، في ظلّ توازنٍ هشٍّ بين الضغط السياسي وخيارات القوة.




