اغتيال داخل القصر: تسريبات جديدة تكشف ملابسات اغتيال لونا الشبل!

على الرغم من مرور نحو عامين على مقتلها، يظلّ الغموض يكتنف حادثة المستشارة الإعلامية السابقة في القصر الجمهوري السوري لونا الشبل، وسط تباين الروايات التي تشير إلى تصفية متعمّدة داخل أروقة السلطة السورية، واستمرار صراعات النفوذ بين القوى الداخلية والخارجية. في هذا الصدد، كشف تحقيق إعلامي جديد أجرته “العربية – الحدث” عن تفاصيل جديدة حول وفاة الشبل.
اغتيال داخلي بأوامر مباشرة
وفقًا للتسريبات، استُدعيت الشبل إلى القصر الجمهوري قبل وفاتها، حيث تعرّضت لاعتداء مباشر أدّى إلى مقتلها، قبل الإعلان لاحقًا عن وفاتها ووضعها في قسم العناية المشدّدة بشكلٍ “شكلي”. ووفق ما نقل الإعلامي السوري الموالي للنظام السابق شادي حلوة، فإنّ عملية تصفيتها جاءت بأمر مباشر من الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد عبر وزير شؤون رئاسة الجمهورية السابق منصور عزّام، الذي وصفته المصادر بـ”الصندوق الأسود للرئيس”. وأشار التقرير إلى أنّ عزّام اتصل بالشبل وطلب حضورها إلى القصر، كما طُلب منها اصطحاب مرافقها إلى منزلها. وأكّدت التسريبات أنّها تعرضت للضرب على الرأس حتى الموت، قبل أنْ تُعلن وفاتها، كما أُشير إلى أنّ التعامل مع جنازتها تمّ بإهمال متعمّد.
صراعات داخلية ونفوذ روسي
التسريبات تحدثت عن صراعات داخلية في القصر الجمهوري، موضحة أنّ الشبل كانت تتمتع بعلاقات قوية مع الجانب الروسي، بينما تدخّلت السيدة الأولى أسماء الأسد للحدّ من نفوذها، وتجريدها من بعض مهامها الإعلامية. كما أُشير إلى أنّ الشبل كانت تتولّى نقل أموال تخص الرئيس السوري إلى موسكو.
اتهامات إيرانية وتجسس
وقالت المصادر أنّ الشبل كانت مستهدفة من الجانب الإيراني، بتهم التجسس، وأنّ شقيقها أُعدم بتهمة التخابر مع إسرائيل. كما ذكرت التسريبات أنّ الشبل أُوقفت عن العمل قبل فترة قصيرة من اغتيالها، وسط تكهّنات حول استعدادها لكشف “أسرار خطيرة” تتعلق بالرئيس السوري المخلوع.
دور رجال الأعمال والنفط
وتطرقت المعلومات إلى دور رجل الأعمال حسام القاطرجي في نقل النفط من مناطق خاضعة لتنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية إلى مناطق سيطرة النظام، في سياق ما وصفته التسريبات بـ”شبكة مصالح داخلية وخارجية” مرتبطة بالقصر الجمهوري.
وفي وقت سابق، كشف برنامج “المتحرّي” في حلقةٍ بعنوان “تسريبات فلول الأسد… الاختراق الكبير” لأول مرة عن هوية الشخص المسؤول عن إصدار أوامر قتل لونا الشبل، وسط شبكة معقّدة من فلول النظام التي واصلت نشاطاتها بعد سقوط الأسد سياسيًا وعسكريًا وماليًا.
شبكة معقدة بعد سقوط الأسد
التسريبات أظهرت أنّ الشبكة اعتمدت على المال والسلاح والتحالفات الخارجية وخطابات التحريض، في مسعى لإعادة وضع نفسها في المشهد السوري، قبل أنْ تكشف تحرّكاتها عبر تسجيلات صوتية وصور ووثائق استُخلصت من هواتفهم المخترقة. ووفق التحقيق، فإنّ شبكة فلول الأسد كانت تعمل في الخفاء لمحاولة إعادة تنظيم نفسها سياسيًا وعسكريًا وماليًّا، مستفيدةً من تحالفات خارجية ودعم لوجستي، مع التركيز على استعادة النفوذ داخل مؤسّسات الدولة المترنّحة.
تفاصيل مقتل الشبل
وكشف التحقيق تفاصيل لم تُنشر سابقًا حول مقتل لونا الشبل، حيث أكد اللواء بسام الحسن، مستشار الأسد الأمني، في مكالمة هاتفية مسرّبة، أنّه لم يكن له أي دور في قتلها، مشيرًا إلى أنّ علاقته بها كانت جيدة، وأنّ خبر وفاتها فاجأه مثل غيره. وأوضح الحسن أنّ عملية التصفية نُفذت على الأرجح من قِبل جهاز المخابرات الجوية السورية بأمر مباشر من جهات عليا، في إشارة إلى التوجيهات الصادرة من أعلى مستويات السلطة في البلاد، وأنّ الإجراءات داخل سوريا لا تتمّ إلا بتوجيه من هذه الجهات.
مسيرة لونا الشبل
ولدت الشبل عام 1975 في محافظة السويداء، وتولّت منصب المستشارة الإعلامية ورئيسة مكتب الإعلام والتواصل في الرئاسة مع بدء الاحتجاجات المناهضة للنظام عام 2011.
على مدى سنوات، كانت الشبل ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، متابعة للقاءاته واجتماعاته وحتى رحلاته المحدودة إلى الخارج. وفي عام 2020، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شخصيات بارزة في النظام السوري، من بينهم الشبل، معتبرة أنّ “لها دورًا بارزًا في تطوير السرديّة الزّائفة للأسد الذي يدّعي أنه يسيطر على البلاد، وأنّ الشعب السوري يزدهر تحت قيادته”.
مواضيع ذات صلة :
سوريا… ضبط شحنة مخدرات آتية من لبنان | لبنان وسوريا: أسبوع واحد من “الراحة الموقتة”… ونظرة إلى الصادرات اللبنانية إلى دمشق! | أميركا تنقل الآلاف من مقاتلي داعش من سوريا إلى العراق |




