جنيف بين الدبلوماسية والتصعيد: مفاوضات نووية على حافة الاختبار

عرب وعالم 16 شباط, 2026

تتجه الأنظار إلى جنيف حيث تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن، وسط أجواء تجمع بين الانفتاح الدبلوماسي والضغط العسكري. فبينما تؤكد إيران استعدادها لإبرام اتفاق يحقق منافع اقتصادية متبادلة، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، في رسالة واضحة بأنّ فشل المحادثات لن يمر من دون تداعيات.

من اتفاق 2015 إلى انسحاب 2018

تأتي هذه الجولة في ظل إرث الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، والذي نص على تقييد برنامج طهران النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات. غير أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق عام 2018، وأعاد فرض عقوبات قاسية تحت سياسة “الضغط الأقصى”، ما أدى إلى تصعيد تدريجي في مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني.

اليوم، وبعد سنوات من التوتر، تعود واشنطن وطهران إلى طاولة التفاوض، ولكن بشروط مختلفة وسقف توقعات أعلى، وفق ما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط، التي أشارت إلى أنّ الإدارة الأميركية تسعى لاتفاق “أشمل وأطول أمداً” من اتفاق 2015.

“سلة امتيازات” إيرانية

نقلت وكالة فارس عن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية، حميد قنبري، قوله إنّ استدامة أي اتفاق نووي تتطلب أن تستفيد الولايات المتحدة أيضاً اقتصادياً. وأوضح أنّ المفاوضات تشمل مجالات النفط والغاز، الحقول المشتركة، الاستثمارات التعدينية، وحتى شراء الطائرات.

هذا الطرح يعكس تحولاً في الخطاب الإيراني، إذ باتت طهران تتحدث صراحة عن فتح قطاعات استراتيجية أمام شركات أميركية، مقابل رفع فعلي للعقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة. كما أكد مجيد تخت روانجي استعداد بلاده لمناقشة خفض اليورانيوم عالي التخصيب، شرط بحث رفع العقوبات بشكل متزامن.

في المقابل، شددت طهران على رفضها وقف التخصيب بالكامل أو إدراج برنامج الصواريخ الباليستية في المرحلة الأولى من التفاوض، معتبرة أنّ ذلك يدخل في إطار أمنها القومي.

ضغط عسكري ورسائل ردع

على الجانب الأميركي، ترافق المسار الدبلوماسي مع تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، عبر إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط. ووفق ما نقلته وكالات دولية، فإنّ هذا التحرك يهدف إلى إبقاء خيار القوة مطروحاً في حال انهيار المحادثات.

الرئيس دونالد ترامب صرّح من البيت الأبيض بأنّ المفاوضات “يجب أن تنجح”، محذراً من “نتائج كارثية” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، نقلت وكالة تسنيم عن رئيس هيئة الأركان الإيرانية عبد الرحيم موسوي وصفه تصريحات ترامب بـ”غير المسؤولة”، مؤكداً أنّ أي مغامرة عسكرية ستواجه برد حاسم.

هذا التوازي بين التصعيد العسكري والانفتاح التفاوضي يعكس سياسة العصا والجزرة المتبادلة، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين شروطه قبل الوصول إلى تسوية.

وساطات إقليمية ودور روسي

المحادثات الحالية تجري بوساطة سلطنة عمان، إلا أن أطرافاً إقليمية ودولية تلعب أدواراً موازية. فبحسب تقارير دبلوماسية أوردتها صحيفة الشرق الأوسط، طرحت موسكو مقترحات لنقل جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة إلى أراضيها، مقابل ضمانات أمنية متبادلة، وربما لعب دور ضامن في ملف الصواريخ الباليستية.

كما أشارت تقارير إلى دور قطري في تسهيل التواصل بين الجانبين، في ظل حرص دول الخليج على تجنب أي مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.

ملفات تتجاوز النووي

رغم أنّ العنوان الرسمي هو البرنامج النووي، إلا أنّ المفاوضات تشمل قضايا أوسع. فواشنطن تسعى إلى ضمانات تتعلق بدور إيران الإقليمي، ووقف دعم حلفائها المسلحين، وعدم تهديد أمن إسرائيل أو المصالح الأميركية. كما تطرح مسألة استقرار المنطقة وتوسيع مسار اتفاقات السلام.

في المقابل، تطالب إيران بضمانات واضحة بعدم تعرضها لأي هجوم، خصوصاً من جانب إسرائيل، إضافة إلى تعهدات بعدم السعي لإسقاط النظام أو زعزعة الاستقرار الداخلي. كما تركز طهران على ملف تصدير الغاز والنفط، خصوصاً في ظل أهمية السوق الصينية التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الإيرانية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us