“مجلس السلام” في واشنطن: مبادرة دولية لغزّة بتمويل ضخم

عرب وعالم 20 شباط, 2026

في توقيت إقليمي شديد الحساسية، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب من واشنطن الاجتماع الأول لما سمّاه “مجلس السلام”، واضعًا قطاع غزّة في صدارة أجندة تجمع دولي ضم 47 دولة، بينها أعضاء مؤسسون وأخرى بصفة مراقب، إلى جانب الاتحاد الأوروبي. المبادرة جاءت بالتوازي مع وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول، وعلى الرغم من استمرار تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحركة حماس بخرق الهدنة، حمل الاجتماع تعهدات مالية كبيرة، وخططًا أمنيةً غير مسبوقةٍ، وأعاد رسم ملامح مقاربة أميركية جديدة للقطاع.

تعهدات مالية ضخمة لإعادة الإعمار

أعلن ترامب خلال كلمته الافتتاحية أن الولايات المتحدة ستقدم مساهمة بقيمة عشرة مليارات دولار لتمويل مشاريع مجلس السلام في غزّة، واصفًا المبلغ بأنه متواضع مقارنةً بحجم المهمة. وأكد أن عددًا من الدول الحليفة أسهم بأكثر من سبعة مليارات دولار في حزمة الإغاثة.

وذكر أنّ كازاخستان وأذربيجان والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان شاركت في تمويل الجهود، فيما تعهّدت كل من قطر والكويت والسعودية بتقديم مليار دولار لكل منها، بينما أعلنت الإمارات مساهمة بقيمة 1.2 مليار دولار.

من جهته، أكد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن بلاده ستساهم بمليار دولار لدعم مهمة المجلس، بهدف تحقيق حل دائم للقضية الفلسطينية وإقامة دولة مستقلة، مشدّدًا على مواصلة التنسيق الإنساني مع الولايات المتحدة وشركائها في الأمم المتحدة.

وقال ترامب في ختام الاجتماع: “سنساعد غزّة، سنصلح الوضع، سنجعلها ناجحة، سنحلّ فيها السلام، معتبرًا أن المجلس قد يشكل نموذجًا يمكن تكراره في أماكن أخرى”.

قوة استقرار دولية بقيادة أميركية

إلى جانب التمويل، برز البعد الأمني للمبادرة. فقد أعلن الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، قائد قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزّة، أن إندونيسيا ستتولّى منصب نائب قائد القوة التي قد يصل عديدها إلى عشرين ألف جندي، مع استعداد جاكرتا لإرسال نحو ثمانية آلاف عنصر.

كما تعهّدت خمس دول بالمشاركة بقوات، هي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، فيما التزمت مصر والأردن بتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية. وأعلنت تركيا استعدادها للمشاركة في قوة الاستقرار والمساهمة في تدريب الشرطة، إذ أكد وزير خارجيتها هاكان فيدان أنّ بلاده مستعدة لإرسال قوات ولدعم إعادة الإعمار، خاصةً في قطاعات الصحة والتعليم.

وفي السياق ذاته، كشف الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، ممثل المجلس في غزّة، عن فتح باب الانتساب لقوات الشرطة، مع تسجيل ألفي متطوع للعمل كعناصر شرطة انتقالية، مؤكدًا التنسيق الوثيق مع إسرائيل والهيئات الفلسطينية، ومشدّدًا على أن نزع السلاح في غزّة لا خيار سواه.

لا إعمار قبل نزع السلاح

في موازاة ذلك، شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنّه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزّة، مؤكدًا وجود اتفاق مع واشنطن على أولوية الترتيب الأمني. وتنصّ المرحلة الثانية من خطة ترامب على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من نحو نصف القطاع ونشر قوة الاستقرار الدولية.

ترامب أشار بدوره إلى أنّ حركة حماس قد تتخلّص من أسلحتها، لكنّه شدّد على ضرورة التأكد من ذلك، معتبرًا أن غزّة لم تعد بؤرة للتطرف، وفق تعبيره، وأنّ الهدف هو ضمان مستقبل أفضل لشعب غزّة والمنطقة والعالم.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us