سدّ النهضة بين مخاطر سدّ السرج وتعقيدات السياسة… أزمة تتجاوز الحدود!

عرب وعالم 20 شباط, 2026

لا يزال ملف “سد النهضة” يُثير موجةً متصاعدةً من القلق، ليس فقط بسبب تعثّر المفاوضات السياسية بين دول حوض النيل، بل أيضًا نتيجة معطيات علمية حديثة تضع سلامة المنشأة تحت المجهر. وبينما تتبادل القاهرة وأديس أبابا الاتهامات حول المسؤولية عن جمود المسار التفاوضي، أعادت دراسات أكاديمية النقاش إلى نقطة أكثر حساسيّة ترتبط بعوامل الأمان والاستقرار طويل الأمد، في ظلّ استمرار الملء والتشغيل من دون اتفاق قانوني مُلزم ينظّم العلاقة بين دول المنبع والمصب.

ترامب: ملتزمون بالعمل على حلّ أزمة سد النهضة

وخلال كلمته في الاجتماع الأول لمجلس السّلام، شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التزام بلاده بالعمل على حلّ أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا أن التحدّيات المرتبطة بتدفّق المياه تمثل قضية حيوية لأمن المنطقة واستقرارها. وأوضح ترامب أنّ الولايات المتحدة مستعدّة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا، واستحضار اتفاق عام 2020 أساسًا للحل، مع الحفاظ على مصالح كل الأطراف ضمن إطار تفاوضي شامل.

الدراسة العلمية: سد السرج في دائرة الضوء

في السياق ذاته، كشفت دراسة حديثة شارك فيها خبراء دوليون ونُشرت بإشراف باحثين من جامعة “تشابمان”، سلّطت الضوء على سد السرج، وهو السدّ الجانبي الذي يحتجز النسبة الأكبر من السعة التخزينية الحيّة لبحيرة السد. وأكدت الدراسة أن سد السرج ليس مجرد مرفق ثانوي، بل عنصر أساسي في تحقيق منسوب التخزين المعلن، ما يجعله محوريًا في أي تقييم هندسي شامل.

وبحسب النتائج، جرى رصد مؤشرات تتعلّق بتسرّب كميات من المياه الجوفية خلال مراحل الملء، إضافة إلى هبوط أرضي غير منتظم في بعض أجزاء السد بلغ عشرات المليمترات. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية مناطق مياه بمحاذاة السد في مواقع غير متوقّعة، ما قد يشير إلى مسارات رشح تستوجب تدقيقًا فنيًّا مستمرًّا.

البيئة الجيولوجية: تحدّيات تحت السطح

وترتبط هذه المؤشرات وفق الباحثين في الطبيعة الجيولوجية المعقّدة للمنطقة، إذ تنتشر فوالق وصدوع قد تتأثّر بالأحمال الهيدرولوجية الضخمة الناتجة عن تخزين مليارات الأمتار المكعبة من المياه. وأشارت الدراسة إلى أنّ الضغط المتراكم قد يحفّز نشاطًا زلزاليًّا محدودًا في بيئة حسّاسة أصلًا، ما يفرض ضرورة وجود نظام مراقبة دائم ومستقل لرصد أي تغيّرات في الاستقرار البنيوي أو النشاط الأرضي المحيط بالسد.

الأبعاد السياسية: تعثّر المفاوضات وتعنّت إثيوبي

على الصعيد السياسي، لا تزال المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا متعثرة منذ كانون الأول 2023، بعد رفض إثيوبي مستمر للاتفاقات القانونية الملزمة التي تنظم ملء وتشغيل السد.

وتؤكد مصر أنّ أي إجراءات أحادية قد تؤثر في حصتها التاريخية من المياه تعتبر مساسًا بالحق الوجودي لأكثر من 105 ملايين نسمة.

وزير الرّي المصري هاني سويلم حذّر من أنّ كل متر مكعب إضافي يحتجز خلف السد يقلّل تدفّقات المياه لمصر والسودان بمليار متر مكعب سنويًا، فيما يواجه المواطنون تحدّيات متصاعدة في الحصول على مياه الشرب.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us