“لمغادرة إيران فورًا”… دول تستبق الضربة؟!

عرب وعالم 21 شباط, 2026

دعت العديد من الدول، بينها صربيا والسويد وبولندا وألمانيا، رعاياها إلى مغادرة إيران فورًا، مع تصاعد التوتر في المنطقة وتزايد المؤشرات إلى احتمال شنّ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد طهران، وسط تحشيد غير مسبوق للقوات الأميركية في الشرق الأوسط.
وزارة الخارجية الصربية أوصت جميع مواطنيها الموجودين في إيران بـ”المغادرة بأسرع وقت ممكن”، مشيرةً إلى خطر تدهور الوضع الأمني، فيما سبق أن دعت رعاياها في منتصف كانون الثاني إلى عدم السفر إلى البلاد.
من جهتها، دعت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد المواطنين السويديين إلى مغادرة إيران فورًا، مُحذّرة من أن مَن يختار البقاء هناك يتحمّل مسؤولية شخصية كبيرة، ولن تتمكن الوزارة من تقديم المساعدة في حال تدهور الوضع الأمني. وأكدت أن الرحلات الجوية والمعابر البرية لا تزال متاحةً، لكن الفرصة قد تتلاشى بسرعة.
كما أوصت بولندا مواطنيها بالمغادرة، محذّرة من أن احتمالية اندلاع صراع “حقيقية للغاية”، فيما أكدت ألمانيا أن السفارة في طهران يمكنها تقديم مساعدة محدودة فقط، في ظلّ تصاعد التوتر والتحشيد العسكري الأميركي.

واشنطن تلوح بالخيار العسكري

تأتي هذه التحذيرات بينما تصاعد الحديث عن احتمال شنّ الولايات المتحدة حربًا ضدّ إيران، على الرغم من جولتَيْ التفاوض بوساطة سلطنة عمان، في مسقط وجنيف، لحلّ القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي.
وذكرت مصادر موقع “أكسيوس” أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتت أقرب إلى خوض مواجهة كبرى قد تستمر لأسابيع، معتبرةً أن أي هجوم محتمل سيكون أشبه بـ”حرب شاملة” أكثر من كونه عملية محدّدة الأهداف، على غرار العمليات العسكرية الأميركية في فنزويلا.
في السياق نفسه، واصلت الولايات المتحدة تعزيز قواتها في الشرق الأوسط، مع تواجد حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” وسفنها المرافقة في المنطقة، في خطوةٍ تعكس الاستعداد لاحتمالات تصعيد واسع، وسط تحذيرات طهران بأنها ستردّ على أي عدوان عسكري بشكل حاسم.

ماذا يعني طلب الدول لرعاياهم مغادرة ايران؟

طلب الدولة من رعاياها مغادرة دولة أخرى بشكل عاجل يتجاوز كونه تحذيرًا روتينيًّا للسفر. هو في جوهره إشارة تحذيرية سياسية واستراتيجية تشير إلى تصاعد التوتّر بشكل قد يتحوّل إلى صراع مسلح يهدّد حياة المدنيين. عندما تصدر مثل هذه التوجيهات، فإنّها تعكس تقديرات استخباراتية دقيقة حول احتمالات حدوث أحداث أمنية غير متوقعة، سواء كانت عمليات عسكرية أو أعمال عنف أو فوضى عامة.
التحذير ليس موجّهًا للمواطنين فقط، بل يحمل رسالة دبلوماسية ضمنية للدولة المضيفة: تظهر أن الوضع تحت المراقبة، وأن أي تصعيد قد يجرّ تبعات خطيرة. كما يشير إلى أنّ السلطات لا تستطيع الاعتماد على قدرتها في تقديم الدعم أو الإجلاء إذا ساءت الأمور، ما يضع المسؤوليّة على مَن يقرر البقاء.
في سياق إيران اليوم، هذه التحذيرات المتتالية من دول عدّة مثل السويد، ألمانيا، صربيا وبولندا تعكس تقديرات جدية بأن التوتّر قد يتحوّل إلى مواجهة مباشرة، وأنّ أي صراع محتمل سيكون له أبعاد عسكرية ودبلوماسية واقتصادية واسعة، مؤكدًا أن المنطقة على شفير أزمة كبرى.

طهران تتوعد بالرد

من جانبها، شدّدت إيران على أنّها لن تكون البادئة بالحرب، لكنّها سترد بقوة على أي اعتداء. وأكّدت أن جميع القواعد والمنشآت التابعة للقوات الأميركية في المنطقة ستُعتبر أهدافًا مشروعةً في حال وقوع هجوم، وذلك ضمن الحق المشروع للدفاع عن النفس، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
تأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة توتّرًا متزايدًا، مع استمرار النقاشات الدبلوماسية لإيجاد مخرج سلمي، وسط توقعات بعدم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية – الإيرانية في حال تمسّكت طهران بموقفها من برنامجها النووي والصاروخي.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us